تبنى المؤتمر الوطني الـ 40 للحزب الشيوعي الفرنسي، الذي عقد في مدينة ليل في الفترة 3 إلى 5 تموز الماضي، وثيقة استراتيجية بعنوان "شيوعية الإنجازات"، تحدد توجهات الحزب الرئيسية في الفترة المقبلة.
وتمثل هذه الوثيقة المهمة التي حظيت، بعد نقاشات واسعة، بتأييد 74 في المائة من مندوبي المؤتمر، امتدادا للتوجهات التي حددها المؤتمران الـ 38 والـ 39 للحزب. لكنها تهدف إلى الإقدام على خطوة جديدة: "ترسيخ نهجنا على المدى الطويل وإعادة التأكيد على الدور المحوري للحزب الشيوعي الفرنسي في استيلاء عالم العمل على السلطة".
واعتبرت الوثيقة انه منذ المؤتمر الـ 39 للحزب الذي عقد في مدينة مرسيليا في نيسان 2023، تدهور السياق الوطني والدولي بشدة. "فقد دخلت الرأسمالية في أزمة اقتصادية واجتماعية وبيئية وديمقراطية عميقة، أدت إلى إعادة اصطفافات كبرى على الصعيد العالمي. ويتصاعد التحدي لهيمنة الدولار، مدفوعًا بظهور قوى جديدة، بينما تتكاثر التوترات والحروب. ورغم ذلك، تواصل الشعوب النضال من أجل حريتها وسيادتها".
وأضافت: "في مواجهة إعادة تشكيل العالم هذه، تبدو فرنسا ضعيفة ومهمشة. فقد أضعفت السياسات النيوليبرالية جهازنا الإنتاجي، وسرّعت إزالة التصنيع، وأضعفت الخدمات العامة، وعمّقت التفاوتات، وفاقمت أزمة المناخ من خلال إعطاء الأولوية لهيمنة القطاع المالي المتزايدة على الاقتصاد الحقيقي، على حساب العمل".
أزمة عميقة وتراجع الوعي الطبقي
"ويغذي هذا الوضع أزمة اجتماعية عميقة وأزمة سياسية كبرى. اذ أن تراجع الوعي الطبقي، وتفتيت الأجراء، والانقسامات الإقليمية تغذي المخاوف والانكفاء الهوياتي. ومن خلال استغلال الغضب وتحويل النضالات الاجتماعية بعيدا عن مسارها، يحقق اليمين المتطرف مكاسب خطيرة. وفي مواجهة هذا الخطر، من الملح طرح المشروع الشيوعي بقوة: إعادة الصراع الطبقي إلى صميم نضال اليسار وجعل التحسين الملموس لظروف المعيشة أولوية".
بديل يفتح الطريق لتجاوز الرأسمالية
وتحمل وثيقة "شيوعية الانجازات" طموح إعادة بناء الوعي الطبقي وإعادة التواصل مع القاعدة الاجتماعية التاريخية للحزب الشيوعي الفرنسي، "وهو شرط للتصدي لليمين المتطرف على نحو مستدام وإعادة طرح مسألة انتزاع السلطة. والهدف هو توحيد عالم العمل والشعب حول سياسة طبقية وبناء بديل يفتح الطريق لتجاوز الرأسمالية".
ولتحقيق ذلك، يرتكز هذا التوجّه على ثلاثة محاور:
- النضال ضد نظام دولي يهيمن عليه المنطق الإمبريالي، ومن أجل السلام؛
- بناء "جمهورية" ديمقراطية واجتماعية وقائمة على مبدأ المواطنة، تمنح المواطنين والعمال سلطات جديدة؛
- اختيار العمل والتوظيف والأجور، مع تحويل نمط الإنتاج القائم على الاستحواذ الاجتماعي للثروة.
طموحات تتطلب تحولا تنظيميا
وتوصلت الوثيقة التي تبناها المؤتمر الـ 40 للحزب إلى أن الارتقاء إلى مستوى هذه الطموحات، يستوجب أيضا تحولا على صعيد التنظيم. "فلا يمكن لمؤتمرات الحزب أن تقتصر على تحديد الأهداف، بل يجب عليها أيضًا أن توفر وسائل تحقيقها. وهذا يعني بذل جهد متجدد من حيث ترسيخ الحضور والتدريب والتنظيم، بما يمكّن الحزب من إعادة الانتشار بفعالية في مختلف المناطق المحلية وقطاعات الأعمال". وأكدت الوثيقة الاستراتيجية للحزب انها "ليست وثيقة جامدة، بل هي أساس مشترك يُثْرى بشكل جماعي. فالهدف هو حسم الخيارات الاستراتيجية الأساسية ومنح الحزب الشيوعي الفرنسي الوسائل لإسماع صوته، من خلال رفض منطق المحو الذي أضعف اليسار. وينبغي أن يصاحب هذا الجهدَ تقييم تنظيمي للارتقاء بالحزب إلى مستوى التحديات الراهنة".