اخر الاخبار

سيبحر اليوم الخميس 20 آب، وفد من أسطول الصمود العالمي، يضم نشطاء وأفراداً من الجالية الألبانية في الخارج وصحفيين وممثلين عن منظمات بيئية، من ميناء برينديزي عاصمة مقاطعة برينديزي الإيطالية. إلى جزيرة سازان في ألبانيا، وسينضمون فوراً إلى الاحتجاجات الجارية في الجزيرة وبقية أجزاء البلاد.

إن اختيار ميناء المغادرة ليس صدفة: ففي الذكرى الخامسة والثلاثين لوصول سفينة اللاجئين الالبان فلورا في عام 1991، سيعود أطفال الناجين من هذه المأساة إلى ألبانيا على متن قوارب الأسطول لدعم الانتفاضة.

جاءت المبادرة نتيجة للتعاون بين أسطول الصمود العالمي ومجموعات "مسده" و"فلسطين" و"ليرة"، التي تُدافع عن حقوق المهاجرين، وتُعارض الاعتقال الإداري، وتدعم القضية الفلسطينية. وقد تم إنقاذ القوارب المستخدمة في الرحلة وتوفيرها بعد أن تضررت وتركها جيش الاحتلال تائهة في البحر بعد اعتراض رحلة أسطول الصمود العالمي الأخيرة للتضامن مع سكان غزة.

تهدف هذه الخطوة إلى دعم الانتفاضة الألبانية، التي اندلعت 16 أيار الفائت ضد بيع الجزيرة لصندوق استثماري يديره جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، وضد المخالفات في اتفاقيات البنية التحتية التي أقرتها الحكومة الألبانية.

والمبادرة جزء من حراك أوسع نطاقًا ضد التوسع الاقتصادي والمالي والسياسي للتحالف الأمريكي الإسرائيلي، والذي يتجلى في مشاريع تهدف إلى السيطرة الاستراتيجية على البحر الأبيض المتوسط وسواحله، مثل محاولة "الاستحواذ" على جزيرة سازان المحمية.

لا يقتصر دور جاريد كوشنر على كونه مستثمرًا فقط، بل أيضًا، بصفته عضوًا في ما يسمى بمجلس السلام، صاحب فكرة "ريفييرا غزة"، وهي الخطة التي عُرضت في منتدى دافوس في كانون الثاني 2026، والتي تهدف إلى تحويل قطاع غزة إلى مركز سياحي ومالي تحت السيطرة الامبريالية وتهجير سكانه الأصليين.

أهمية جزيرة سازان البيئية والجيوسياسية

تقع جزيرة سازان في قناة أوترانتو، بمحاذاة بحيرة فيوسا - نارتا المحمية، وقد مثّلت مركزًا استراتيجيًا في البحر الأبيض المتوسط لعقود. تعرّضت الجزيرة للاحتلال مرارًا، بما في ذلك من قِبل إيطاليا عامي 1914 و1939. ويرتبط موقعها على القناة ارتباطًا وثيقًا بمصالح الطاقة واستراتيجيات السيطرة على طرق التجارة، مثل مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وهو خطة لوجستية وبنية تحتية رئيسية أُطلقت في قمة مجموعة العشرين في نيودلهي في ايلول 2023، والتي تُصنّف ترييستي كمركز استراتيجي للربط مع شمال أوروبا. كما يمر خط أنابيب الغاز العابر للأدرياتيكي، الذي يبدأ من الحدود بين تركيا واليونان وينقل الغاز إلى القارة الأوروبية، بجوار سازان مباشرةً.

وتُعدّ الجزيرة أيضًا الموطن الوحيد لطيور الفلامنجو الوردية في ألبانيا، ومحطة توقف لأكثر من 200 نوع من الطيور المهاجرة. وتضم الجزيرة نحو 3600 مخبأ من الحقبة السوفيتية، شاهدة على ماضي سازان كمركز عسكري استراتيجي. إن تحويل الجزيرة إلى منتجع فاخر سيُشكل كارثة بيئية، وسيُطمس ذاكرتها التاريخية.

وتوجد حالات مماثلة لاستغلال الموارد والمضاربة العقارية على ساحل البحر الأدرياتيكي الإيطالي، مثل المنتجع الذي تُخطط له سلسلة فنادق فور سيزونز في أوستوني، والذي تُطوره مجموعة أومنام للاستثمار، برئاسة رجل الأعمال الصهيوني ديفيد زيسر. ويتضمن المشروع بناء منتجع بتكلفة 100 مليون دولار في محمية طبيعية، وهو مشروع قوبل بمعارضة من مبادرات المواطنين والمنظمات البيئية. لذا، تهدف هذه المبادرة إلى ربط المناطق الساحلية بالنضالات، وبالتالي تعزيز قوة الاحتجاجات.

نداء أسطول الصمود العالمي

أشار النداء إلى تاريخ العلاقات بين إيطاليا وألبانيا، بدءًا من الاحتلالين العسكريين في القرن العشرين وصولًا إلى البروتوكول الإيطالي الألباني لعام ٢٠٢٣ بشأن الإدارة خارج الحدود الإقليمية للمهاجرين في مركزي شينغجين وغيدر، تحول الأخير إلى مركز آخر غير إنساني لإعادة اللاجئين ومنعهم من الوصول إلى أوربا في عام ٢٠٢٥. وهذا يكشف عن استمرارية الاستغلال والسيطرة الممتدة من الشواطئ الألبانية إلى الإيطالية، خدمةً لمصالح شركات الطاقة وتواطؤ المؤسسات السائدة.

وأكد النداء ان التاريخ الايطالي مثقلٌ بجرائم ارتُكبت ضد الشعب الألباني، مثل حادثة فلورا: ففي ٨ آب ١٩٩١، وصل أكثر من ٢٠ ألف لاجئ ألباني، وبدلا من الحصول على المساعدة الإنسانية، سُجنت عوائل اللاجئين وأطفالهم في ملعب النصر بمدينة باري في ظروف لا إنسانية، توفي العشرات، وأصيب آخرون بالمرض. وعندما قررت الحكومة الإيطالية الرد، لجأت إلى أكبر عملية ترحيل قسري: أعيد 17 ألف لاجئ إلى ألبانيا التي كانت على حافة الانهيار.

تستعد قافلة الصمود العالمية من جديد، هذه المرة للتنديد بالتوسع الاستعماري والاستيلاء على الأراضي من قِبَل كوشنر وحلفائه، حيث تتضافر المصالح الاقتصادية والمضاربات العقارية والسيطرة الجيوسياسية على البحر الأبيض المتوسط. وتقف مع "انتفاضة الفلامنجو" والشعب الألباني، وندعو جميع قوى المجتمع المدني إلى دعم هذا النضال.