اخر الاخبار

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعد انهيار المسار الدبلوماسي الذي بدأ بتوقيع مذكرة التفاهم بين الطرفين قبل 26 يوما، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ موجة جديدة من الضربات الواسعة داخل إيران، فيما رد الحرس الثوري الإيراني باستهداف قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين والأردن، لتتحول أزمة مضيق هرمز إلى مواجهة إقليمية مفتوحة تهدد أمن الخليج وإمدادات الطاقة العالمية.

أمريكا تهاجم وإيران ترد

وجاءت الضربات الأمريكية بعد اتهام واشنطن الحرس الثوري الإيراني بمهاجمة سفن تجارية في مضيق هرمز وإطلاق النار عليها، مؤكدة أن العمليات استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، بينها منظومات دفاع جوي ورادارات وقدرات صاروخية وزوارق بحرية، مع استخدام المسيّرات والزوارق الانتحارية لأول مرة في هذه العمليات، في محاولة لإضعاف قدرة طهران على تهديد الملاحة الدولية.

في المقابل، اعتبرت إيران أن الهجمات الأمريكية "أجهضت" جميع الجهود الدبلوماسية التي استمرت أشهرا، مؤكدة أن واشنطن انتهكت مذكرة التفاهم ولم تمنح المهلة المتفق عليها لمعالجة ملف الملاحة في مضيق هرمز. وشددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن المذكرة تمر حاليا بمرحلة أزمة، متوعدة بالرد على أي هجوم ينطلق من أي دولة في المنطقة، مع التأكيد أن عملياتها تستهدف القواعد الأمريكية فقط ولا تستهدف دول الجوار.

ورد الحرس الثوري الإيراني بإعلان تنفيذ المرحلة الرابعة من عملياته العسكرية، مستهدفا قاعدة أحمد الجابر وقاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، ومركز قيادة للطائرات الأمريكية المسيّرة في البحرين، إضافة إلى استهداف منظومات رادار في سلطنة عمان، مع تنفيذ عمليات بحرية داخل مضيق هرمز وإيقاف سفينتين قال إنهما خالفتا قواعد الملاحة.

وأدى التصعيد إلى استنفار واسع في دول الخليج، إذ أعلنت البحرين إطلاق صفارات الإنذار ودعت السكان إلى التوجه إلى أماكن آمنة، بينما أعلن الجيش الكويتي التصدي لأهداف جوية داخل المجال الجوي، وأكد الجيش الأردني اعتراض وإسقاط أربعة صواريخ دخلت أجواء المملكة قادمة من إيران.

اتساع رقعة العمليات

وفي الوقت نفسه، اتسعت رقعة الضربات الأمريكية داخل إيران لتشمل محافظات خوزستان وبوشهر وهرمزغان ومركزي، إضافة إلى مناطق في جاسك وتشابهار وقشم، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم قتيل وسبعة مصابين في استهداف قاعدة عسكرية بمدينة نائين في محافظة أصفهان.

ويبدو أن مركز الصراع انتقل من الملف النووي إلى أمن الملاحة البحرية، إذ أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن مضيق هرمز ممر دولي لا يخضع للسيادة الإيرانية، بينما رد الحرس الثوري بأن المضيق جزء من سيادة إيران، محذرا من أن استمرار الوجود العسكري الأمريكي سيؤدي إلى حوادث أكبر في قطاع النفط والغاز العالمي، معتبرا أن إنهاء التدخلات الأمريكية هو السبيل الوحيد لإعادة فتح المضيق بصورة آمنة.

وفي ظل هذه التطورات، كشفت تقارير أمريكية أن نحو 20 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الماضية بتنسيق مباشر مع الجيش الأمريكي، بينما أظهرت بيانات ملاحية تراجعا حادا في حركة العبور، إذ لم تتمكن سوى ست سفن من اجتياز المضيق خلال يوم واحد، في مؤشر على تصاعد المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

ارتفاع أسعار النفط

وألقى التصعيد بظلاله على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة مع تنامي المخاوف من تعطل الإمدادات القادمة من الخليج، في وقت حذرت فيه إيران من أن استمرار المواجهة سيهدد استقرار أسواق النفط والغاز العالمية.

دوليا، دعا الاتحاد الأوروبي إلى الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا أمام الملاحة، فيما أعلنت فرنسا أن العقوبات المفروضة على إيران لن ترفع ما لم تتخل عن برنامجها النووي. وفي الأراضي المحتلة، رفع الكيان مستوى التأهب لقواته العسكرية، مع تأكيد مسؤولين أن الكيان يراقب المواجهة عن كثب دون الانخراط المباشر فيها حتى الآن، وسط تقديرات بأن إيران تحاول حصر الصراع مع الولايات المتحدة، مع الاحتفاظ بخيار توسيع المواجهة إذا تصاعد الضغط العسكري عليها.

وبذلك، تبدو مذكرة التفاهم التي كان يفترض أن تؤسس لخفض التوتر قد دخلت مرحلة الانهيار الفعلي، مع انتقال الصراع من الضغوط السياسية إلى المواجهة العسكرية المباشرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تتحول أزمة مضيق هرمز إلى شرارة لحرب إقليمية أوسع قد تمتد آثارها إلى أمن الخليج والاقتصاد العالمي.