في انتخابات مجلس مدينة غراتس النمساوية، ثاني أكبر مدن النمسا، التي جرت أول أمس الأحد، جدد الحزب الشيوعي النمساوي انتصاره الأول عام 2021، والذي اعتبره الجميع مفاجأة غير محسوبة حينها. ووفق النتائج المعلنة، حصلت قائمة الحزب الشيوعي برئاسة عمدة المدينة الكه كار على 35,5 في المائة، بزيادة قدرها 7 في المائة، وجاء حزب الشعب المحافظ ثانيا، محافظا تقريبا على نتيجته السابقة، 25,6 في المائة. وشغل حزب الخضر الموقع الثالث، بحصوله على 13,9 في المائة بخسارة تصل إلى 3 في المائة.، وحل الحزب الديمقراطي الاجتماعي خامسا بحصوله على 6,1 في المائة بخسار 3,4 في المائة. واحتل حزب الحرية اليميني المتطرف الموقع الرابع بحصوله على 12,1 في المائة بزيادة 1,5 في المائة. وجميع التوقعات تقول ان النتائج النهائية لن تؤدي إلى تغيير محسوس.
شكرا للناخبين
بعد اعلان النتائج نشرت عمدة المدينة الكه كار كلمة شكر على صفحتها في الفيسبوك: "أودّ أن أتقدّم بالشكر الجزيل لجميع سكان غراتس الذين مارسوا حقّهم في التصويت وشاركوا في الانتخابات. أشعر بالارتياح والسعادة لوجود هذا الدعم الواضح للمسار الذي بدأناه في عام ٢٠٢١. كما أودّ أن أتقدّم بخالص الشكر لكلّ من وضع ثقته في حزبي". وتابعت "في زمنٍ اتّسم بالعديد من الأزمات، تمّ تحقيق الكثير لغراتس، وسيستمرّ أثره طويلًا. ولطالما كان من المهمّ بالنسبة لي ولزملائي في حكومة المدينة، أن تخدم السياسة الصالح العام والتماسك الاجتماعي. قبل خمس سنوات، أدركتُ التفويض الذي منحني إياه الناخبون، وسيظل هذا موقفنا الأساسي، وسيوجه سياسات الحزب الشيوعي في السنوات المقبلة".
الناخبون يكافئون الشيوعيين
لم تكن النتيجة هذه المرة مفاجئة تمامًا؛ فعلى عكس ما كان عليه الحال قبل الانتخابات السابقة، لم يكن هناك أي تغيير في الرأي العام في غراتس. لقد توقعت استطلاعات الرأي فوز الشيوعيين، وأشارت أيضًا إلى أن غالبية السكان راضون عن التطور الحاصل في المدينة.
وتميزت السنوات الخمس الأخيرة من حكم المدينة بأولويتين رئيسيتين: مبادرات الإسكان والخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية، ونشر المزيد من المساحات الخضراء، والمزيد من الأشجار، والمزيد من مسارات الدراجات الهوائية، واستثمارات كبيرة في النقل العام مع تقليص مواقف السيارات.
لقد تم تسليم 420 شقة بلدية جديدة، واشترت البلدية أراضي إضافية للنقل العام ومساكن بلدية جديدة، يمكن للوافدين الجدد إلى المدينة، التقدم بطلب للحصول على سكن بلدي بعد عام واحد من الإقامة فيها، بدلًا من الخمس سنوات الموروثة من حكومة اليمين المحافظ السابقة. ويمكن الآن لمقدمي الرعاية الاجتماعية الأسرية في غراتس العمل لدى المدينة. وبالتالي، حصل ناخبو عمدة المدينة على ما انتخبوا من أجله تمامًا.
أهمية الانتصار الانتخابي
في زمن الأزمات والحروب وصعود اليمين المتطرف، يعتبر تحقيق هذا الفوز للمرة الثاني، حافزا لقوى اليسار الجذري في أوروبا والعالم، لأنه بشير إلى إمكانية الانتصار، شرط ان يرتقي الأداء إلى حجم المهام.
بالإضافة إلى ذلك جاء هذا الانتصار ليعزز نجاحات الحزب الشيوعي النمساوي الانتخابية، ويفتح الطريق أكثر أمام الحزب لتحقيق نجاح في الانتخابات البرلمانية العامة التي ستعقد بعد حين.
لقد استطاع الشيوعيون في غراتس كسر سيطرة اليمين المتطرف على الناخبين الناقمين على النظام السياسي السائد في البلاد. وافشلت مصداقية شيوعيي غراتس جميع محاولات اليمين المتطرف الذي يحكم الولاية. فلم يجدِ نفعا دعم حاكم الولاية ماريو كوناسيك وزعيم الحزب الفيدرالي هربرت كيكل لحملة اليمين المتطرف في المدينة. إلى جانب معاناة فرع حزب الحرية اليمني المتطرف في غراتس من فضيحة مالية مطروحة أمم القضاء. واندلاع صراعات داخلية حادة في الأسابيع الأخيرة، تجلّت في عمليات طرد أعضاء من الحزب ومنعهم من تولي مناصب رسمية.
من جانب آخر لم تنجح محاولات حزب الشعب اليميني المحافظ استعادة مواقعه السابقة. لقد حكم الحزب مدينة غراتس لمدة 20 عاما، انتهت بخسارته لصالح الشيوعيين عام 2021.
حكومة المدينة المقبلة
يمكن للحزب الشيوعي النمساوي الآن تحقيق الأغلبية بالتحالف مع حزب الخضر فقط. وترغب عمدة المدينة في إبقاء خياراتها مفتوحة فيما يتعلق بالائتلافات المحتملة، علما ان العلاقة بين الشيوعين في المدينة وحزب والخضر جيدة.
من جانبهم يأمل خصوم الشيوعيين بنهاية الحقبة الشيوعية بعد تقاعد العمدة الحالية الكه كار البالغة من العمر 64 عاما، ولكن عندما سُئل عدد من مؤيديها في مقابلة صحيفة عما إذا كانوا سيصوتون أيضًا لخلفها المرتقب، مستشار الصحة روبرت كروتزر، أجابوا دون تردد: "نعم، بالطبع".