اخر الاخبار

 بينت دراسة عالمية شاملة "مؤشر فهم الديمقراطية 2026“، شارك فيها عشرات الآلاف من قرابة 100 دولة، أن الغالبية العظمى منهم ينظرون إلى الولايات المتحدة باعتبارها التهديد الأكبر للعالم. في الوقت نفسه، يشير عدد متزايد من الدول إلى تفضيل الصين على الولايات المتحدة. وارتفعت معدلات تأييد الصين بشكل ملحوظ في دول جنوب العالم، مقابل تراجع تأييد للولايات المتحدة.

أجرت الدراسة منظمة "تحالف الديمقراطيات"، وهي منظمة تربطها علاقات وثيقة بالجهات الفاعلة السياسية والاقتصادية الغربية، بما في ذلك المؤسسات الأوروبية والشركات الأمريكية والشبكات العابرة للأطلسي. واستندت الدراسة إلى مسح دولي واسع النطاق شمل قرابة 24 ألف في أكثر من 80 دولة، حيث تناولت كيفية فهم السياسيات الدولية والصراعات وديناميات السلطة العالمية. وأُجري الاستطلاع في الفترة 19آذار - 21 نيسان 2026. وتؤكد الكتابات والتعليقات أن النتائج لا تتبنى رؤية معادٍية للغرب بشكل قاطع، بل تأتي من بيئة أقرب تقليديًا إلى الولايات المتحدة.

الولايات المتحدة

من أهم نتائج التي توصلت اليها الدراسة، اتساع النقد للولايات المتحدة من قبل الرأي العام العالمي. لقد استطلعت الدراسة آراء 23,968 مشاركًا من 84 دولة، بشأن الدولة التي تمثل "أكبر تهديد للعالم". في 65 دولة من أصل 84، اعتبر معظم المشاركين الولايات المتحدة أكبر تهديد. وفي 10 دول أخرى (معظمها في أوروبا)، اعتبرت روسيا كأكبر تهديد. وفي سبع دول (في غرب آسيا وشمال أفريقيا)، اعتبرت إسرائيل الأكثر تهديدا.  وفي إسرائيل اعتبرت إيران الأكثر تهديدا، أما في اليابان، فاعتبرت الصين التهديد الأكبر.

وفقًا للدراسة، تضررت الصورة العامة للولايات المتحدة بشكل ملحوظ. ففي حوالي ثلاثة أرباع الدول التي شملها الاستطلاع. أما التقييمات الإيجابية فوجدت في عدد قليل من الدول، مثل إسرائيل وجمهورية الدومينيكان وجورجيا ونيجيريا فقط. وهناك نظرة نقدية تجاه الولايات المتحدة في أوروبا، الشرق الأوسط، شمال إفريقيا، ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ. 

الصين

على النقيض من ذلك، يتزايد نفوذ الصين. ففي 63 دولة من أصل 83 دولة شملها الاستطلاع، أبدى المستطلَعون تفضيلهم للصين على الولايات المتحدة. ويبرز هذا التوجه بقوة خاصة فيما يُعرف بالجنوب العالمي، أي أفريقيا وأجزاء من آسيا وأمريكا اللاتينية. إلا أن الانفتاح المتزايد تجاه الصين واضح أيضاً في أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ. وتُشير الدراسة إلى أنه في حين ما تزال الولايات المتحدة تحظى بنسب تأييد عالية في بعض الدول الجيوسياسية الرئيسية مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وأوكرانيا، فإن هذه الدول تُعدّ استثناءً بالنسبة لمتوسط التقييم العالمي.

رفض الوجود العسكري

في الوقت نفسه، تكشف الدراسة عن رفض واسع النطاق للوجود العسكري الأمريكي في الخارج. ففي 86 دولة من أصل 97 دولة شملها الاستطلاع، تعارض أغلبية السكان وجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها. ويُلاحظ تأييد واضح في عدد قليل من الدول، بما في ذلك إسرائيل وبولندا وكوريا الجنوبية وبورتوريكو. تشير هذه النتيجة إلى شكوك واسعة النطاق تجاه النفوذ العسكري الأمريكي وهياكل الأمن التي تقودها الولايات المتحدة. ويتغير التصور العالمي لمراكز القوى السياسية، وتتزايد التحديات التي تواجه أنماط الهيمنة التقليدية.

المواقف من النزاعات الدولية

يركز جزء آخر من الدراسة على النزاعات الراهنة. ففيما يتعلق بالتدخل العسكري الأمريكي المحتمل ضد إيران، يؤيد عدد أكبر من الدول إيران مقارنةً بالولايات المتحدة. وقد استطلعت الدراسة آراء سكان 98 دولة حول الحرب الأمريكية ضد إيران. أيدت أغلبية الدول، 41 دولة من أصل 98، إيران. بينما أشارت 28 دولة فقط إلى انحيازها للولايات المتحدة. (أما الدول الـ 29 المتبقية، فقد انقسمت آراؤها أو لم تُبدِ رأيًا واضحًا).

وينطبق الأمر نفسه على الصراع ا الفلسطيني الصهيوني. فقد أعربت أغلبية الدول التي شملها الاستطلاع (51 دولة من أصل 98) عن تعاطفها مع فلسطين، بينما أيدت 17 دولة فقط إسرائيل. ويُلاحظ تأييد قوي لإسرائيل في عدد قليل من الدول، من بينها الولايات المتحدة وأوكرانيا وجورجيا وبنما وجمهورية الدومينيكان.

نظام عالمي متغير

بشكل عام، ترسم الدراسة صورة لنظام عالمي متغير ينظر الرأي العام إلى الولايات المتحدة الأمريكية، في العديد من المجتمعات على أنها قوة مزعزعة للاستقرار، بينما تزداد شعبية الصين وتظهر كبديل جذاب. في الوقت نفسه، تتغير المواقف بشـأن الصراعات الرئيسية - على سبيل المثال، لصالح فلسطين وإيران. وتزداد الثقة في التنمية الوطنية في بعض مناطق الجنوب العالمي مقارنةً بالمراكز الغربية. تشير نتائج الدراسة إلى أن النظام العالمي القائم الذي يهيمن عليه الغرب يتآكل سياسيًا وأيديولوجيًا.