اخر الاخبار

تتجه الحرب والتوترات المستمرة بين إيران والولايات المتحدة نحو محطة مفصلية مع تزايد المؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين، بعد أشهر من المفاوضات والوساطات المكثفة.

وفي ظل تصاعد الحديث عن اقتراب إنهاء الخلافات العالقة، شهدت الساعات الأخيرة إعلانات متتالية من مسؤولين إيرانيين وأمريكيين وباكستانيين بشأن إنجاز الصيغة النهائية لاتفاق تقول طهران إنه "مذكرة تفاهم" تمهّد لاتفاق نهائي بين الطرفين.

تفاؤل إيراني!

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنه "بمجرد استكمال المراحل النهائية من مفاوضاتنا، سيُوقّع هذا الاتفاق ويُعلن"، مشيراً إلى أن ذلك "قد يحدث خلال الأيام المقبلة. أنا متفائل جداً". وكشف عراقجي عن جزء كبير من تفاصيل الاتفاق المحتمل إبرامه بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن مذكرة التفاهم باتت شبه جاهزة للتوقيع.

وأكد عراقجي أنّ مذكرة التفاهم تشمل إنهاء الحرب في لبنان "فلن نترك حزب الله وحيداً"، وشدد على أنّ "إنهاء الحرب في جميع الجبهات يعني انسحاب الكيان الصهيوني من الأراضي اللبنانية، وهذا ما أبلغناه للأطراف الأخرى".

نقطة جيدة جداً

من جانبه، قدّر مسؤول أمريكي رفيع، فرصة توقيع اتفاق مع إيران خلال الأيام المقبلة بنسبة تراوح بين 80 و85 في المئة، معتبراً أن التوصل إلى الاتفاق بات قريباً، وإن لم يُحسم بصورة نهائية بعد. وقال المسؤول، في تصريحات نقلتها وكالتا رويترز وفرانس برس، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصل إلى "نقطة جيدة جداً"، مضيفاً أن المفاوضات لم تبلغ خط النهاية بعد، لكنها باتت قريبة منه، وأشار إلى أن مكان التوقيع وتوقيته لم يُحددا حتى الآن، رغم أن أوروبا ما زالت خياراً مطروحاً لاستضافة مراسم التوقيع.

ونقل موقع أكسيوس الأمريكي، عن ترامب قوله إن هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مع إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الجاري (السبت والأحد)، أو بحلول الاثنين. وقالت القناة إن ترامب أجرى، مساء الخميس، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نقل خلاله رسالة مفادها أنّ الاتفاق المقترح "صفقة ممتازة"، وأنه "حان الوقت لإنهاء هذه الحرب".

ونقلت عن مسؤول أمريكي رفيع، لم تسمّه، قوله إن نتنياهو لم يُبلّغ مسبقاً بإعلان ترامب بشأن الاتفاق مع إيران، وإنه فوجئ به. وأضاف المسؤول أن نتنياهو لم يعارض الموقف الأمريكي بشكل كبير خلال المكالمة، لأنه "أدرك أن اتفاقاً بات وشيكاً وأنه لا يملك القدرة على منعه".

كل يحصد ما يزرع

من جانبه، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على ضرورة الالتزام الكامل بأي تعهدات يتم الاتفاق عليها، موجها رسالة بدت موجهة إلى الإدارة الأمريكية بشأن مستقبل التفاهمات الجارية بين الجانبين.

وقال قاليباف، في منشور عبر منصة "إكس": "يجب الوفاء بالالتزامات دون أي شروط أو أعذار. لا سبيل آخر لإتمام الاتفاق المرتقب؛ ففي النهاية، كل يحصد ما يزرع".

وأضاف في منشور آخر: "الالتزامات التي يتم التعهد بها يجب أن تنفذ. لا شروط، ولا استثناءات، ولا أعذار"، مؤكدا أن الالتزام بالتعهدات يمثل الأساس لأي اتفاق يمكن التوصل إليه.

ورغم أن قاليباف لم يربط تصريحاته بشكل مباشر بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، فإنها جاءت بالتزامن مع تقارير أمريكية وإيرانية تحدثت عن إحراز تقدم في المحادثات الجارية واقتراب الطرفين من التوصل إلى مذكرة تفاهم، مع استمرار النقاش بشأن بعض التفاصيل التنفيذية.

الاستيلاء على اليورانيوم

في الأثناء، كشف مصدران مطلعان، لشبكة "سي أن أن "، أن دان كين، أرفع جنرال أمريكي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، قام بزيارة سرية وعاجلة إلى مقر القيادة المركزية (سنتكوم) في ولاية فلوريدا أواخر الشهر الماضي، للاطلاع شخصياً على خطط الجيش لإرسال قوات برية إلى إيران بهدف الاستيلاء قسراً على اليورانيوم عالي التخصيب، وهو المكون الرئيسي اللازم لإنتاج سلاح نووي.

وذكر المصدران أن الإيجازات كانت بالغة الأهمية والحساسية لدرجة أنها استدعت عودة كين على عجل من اجتماع لكبار مسؤولي حلف شمال الأطلسي (ناتو) في العاصمة البلجيكية، بروكسل -عبر المحيط الأطلسي- إلى تامبا بولاية فلوريدا في 19 مايو/ أيار.

وقال المصدران إن الطبيعة الملحة وعالية المستوى لهذه الإيجازات تبرز مدى اقتراب الإدارة الأميركية من إعطاء الضوء الأخضر لتلك العملية البرية عالية المخاطر. ورفض متحدث باسم هيئة الأركان المشتركة التعليق على الاستعدادات لعملية محتملة.

وقال أحد المصادر إن كين أطلع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد ذلك على الخيارات المتاحة لمثل هذه العملية، لكن ترامب قرر التريث (أوقف الخطط) بعد تحذيره من أن هذه الخطوة قد تؤدي على الأرجح إلى رد إيراني عنيف، مما قد يطيل أمد الحرب ويزج بالاقتصاد العالمي في مزيد من الاضطرابات، كما أعرب ترامب عن قلقه إزاء احتمال وقوع عدد كبير من الضحايا في صفوف القوات الأميركية، وفقاً للمصادر المطلعة.

وجاءت هذه التخطيطات المتقدمة للعملية في ظل تصريحات متكررة لترامب تفيد بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق لفتح مضيق هرمز وإنهاء المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويعد اليورانيوم المخصب الإيراني من بين القضايا الأكثر تعقيدا في المحادثات الأميركية الإيرانية للتوصل إلى أتفاق لإنهاء الحرب.