اخر الاخبار

لليوم السادس على التوالي استمرت، السبت الفائت، احتجاجات عشرات الآلاف من الألبان، ضد منتجع فاخر يخطط له مقربون من عائلة الرئيس الأمريكي. وقد تحول هذا الاحتجاج البيئي إلى حركة مناهضة لرئيس الوزراء إيدي راما.

وتجري الاحتجاجات تحت شعارات، "افيانكا عودي إلى بلدك" و "ألبانيا ليست للبيع"، لإلغاء مشروع بناء منتجع فاخر من قبل شركة الاستثمار الأمريكية التابعة لابنة الرئيس الأمريكي افيانكا وزوجها كوشنر، قطب العقارات المعروف. تشمل منطقة المشروع جزيرة سازان، أكبر جزر البلاد، وهي غير مأهولة بالسكان ومنطقة عسكرية محظورة منذ عقود، بالإضافة إلى مئات الهكتارات من محمية فيوسا-نارتا، وهي منطقة رطبة ساحلية حساسة تضم فقمات ومواقع تعشيش للسلاحف البحرية وطيور "الفلامنغو".

لقد أصبحت طيور الفلامنغو، رمزًا للاحتجاجات الجماهيرية: يتجمع المتظاهرون في ساحة سكاندر بك في العاصمة تيرانا، ويسيرون إلى مقر الحكومة حاملين مجسمات كرتونية لطيور الفلامنجو. وما بدأ كانتفاضة ضد بيع البلاد، تحول منذ زمن بعيد إلى حركة مناهضة للحكومة، او ما يعرف بـ "ثورة الفلامنجو".

 

خلفية الاحتجاجات

اندلعت الاحتجاجات إثر انتشار فيديو. ففي 30 أيار الفائت، قام منتسبو شركة أمنية خاصة، يرتدون قمصانًا سوداء دون أي علامات تعريفية، بأسقاط أحد المتظاهرين أرضا وضربه، بينما ظلت شرطة الحكومة مكتوفة الأيدي واستخدمت الغاز المسيل للدموع . لقد حوّلت الصور، التي انتشرت على نطاق واسع، نزاعًا محليًا إلى أزمة وطنية. وفي أعقاب أعمال العنف، سُحبت تراخيص شركتين أمنيتين، وأُلقي القبض على أحد منتسبيها، واحتُجز 15 متظاهرًا، ودعا وزير الداخلية نفسه إلى معاقبة المسؤولين بسرعة.

تتولى شركة "زفيرنيك ساوث أدرياتيك ديفيلوبمنت"، المسجلة في هولندا كصندوق استئماني خارجي، إدارة موقع البناء، مع مالكين مستفيدين مجهولين. وتتحدث تقارير إعلامية إلى ان المشروع يعود أساسا لشركة "أفينتن" العائدة لكوشنر ولم تُنشر أي تراخيص أو تقييمات للأثر البيئي. ولا يزال حجم الاستثمار في المشروع غير واضح: تشير بعض المصادر إلى حوالي 1,6 مليار يورو، بينما تُشير تقديرات أخرى إلى 4 مليار يورو - لمجمع يضم قرابة 10 آلاف غرفة، ويشمل أيضاً جزيرة زفيرنيك الصغيرة في بحيرة نارتا.

وتعود بداية القصة إلى فترة سابقة: ففي وقت مبكر من عام 2024، انتشرت تقارير عن خطط صندوق كوشنر، أفينيتي بارتنرز، "لتطوير" منتجعات على سواحل ألبانيا برأس مال خليجي واستثمارات إسرائيلية. لم يُثبت بعد وجود دور إسرائيلي في مشروع جزيرة زفيرنيك، لكن رئيس الوزراء الالباني راما مُنح أعلى وسام مدني في دولة الاحتلال من قبل رئيسها إسحاق هرتسوغ في نيسان 2025 .

 

مطالب المحتجين

من بين المطالب "غير القابلة للتفاوض" للمتظاهرين استقالة حكومة راما وإلغاء الوضع الخاص للمستثمرين الاستراتيجيين، وما يرتبط به من معاملة تفضيلية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والزراعة والسياحة. كما يطالبون بإلغاء ما يُسمى "حزمة الجبال" التي تُسهّل مشاريع البناء في المناطق النائية، وإلغاء التعديلات التي أُدخلت على القوانين المتعلقة بالمناطق المحمية والتراث الثقافي.

ومن أهم التداعيات القانونية، فتح مكتب المدعي العام الخاص بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة تحقيقًا في قضية زفيرنيك. ويحقق المكتب في خطط تغيير وضع المنطقة وعمليات شراء الأراضي المشبوهة التي قامت بها شبكة من الشركات والأفراد.

من جانبه، تهرب رئيس الوزراء راما من الاستجابة لمطالب المحتجين، وظلّ متمسكاً بالمشروع. وأعلن أنه يمكن "إلغاؤه" بمجرد توفر الوثائق اللازمة، ووصف الاحتجاجات بأنها لا أساس لها من الصحة. وفي الوقت نفسه، روّج لرواية التدخل اليوناني: فقد عُرضت على التلفزيون صورة منتجة بالذكاء الاصطناعي لحافلات تحمل أعلاماً يونانية كدليل مزعوم على ارتباط الاحتجاجات باليونان، على الرغم من أن تحقيق النيابة نفى صراحةً وجود مثل هذه "الحافلات اليونانية".

وبدا التوتر واضحاً الأربعاء الفائت، عندما اخترق المتظاهرون في تيرانا طوقاً أمنياً فرضته الشرطة، وكانت الحواجز نفسها قد نُصبت خصيصاً لمباراة كرة قدم ي أقيمت مساءً بين منتخب ألبانيا ومنتخب الكيان الصهيوني. وقد عمق الحدث ٌ، في ظل أجواء، التوتر، البعد السياسي للاحتجاجات التي تواصلت لاحقا.

يرفض الألبان بوضوح مشاريع بيع بلادهم لمراكز الهيمنة الرأسمالية، ترى ماذا سيكون الرد في العراق، في سياق التطورات الجارية، ارتباطا بالمتغيرات الدولية والإقليمية، على ملامح مشروع بديل يقوده رأس المال التجاري مباشرة، لبيع قدرات البلاد الاقتصادية للولايات المتحدة الامريكية وشركائها في المنطقة؟