اخر الاخبار

بعد قرابة شهرين من الهدنة الهشة، خرجت إيران عن صمتها الاستراتيجي، ليلة أمس الأحد، بموجة صواريخ متتالية على إسرائيل ردا على استهدافها ضاحية بيروت الجنوبية، وهو ما سبق واعتبرته طهران خطا أحمر، لكن إيران عادت وأعلنت وقف عملياتها ضد إسرائيل.

اللافت في التصعيد الأخير أنه جاء متزامنا مع وصول رسالة أمريكية "رفيعة المستوى" إلى طهران عبر الوسيط الباكستاني، ورجح مراقبون في إيران أن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية لم ينفصل عن مضمون الرسالة، بل حصل على "ضوء أخضر" من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وفي هذا التزامن تكمن الرسالة الإيرانية التي تلقت المبادرة الدبلوماسية والضربة العسكرية في آن واحد، فاختارت أن ترد عليهما معا، لتقول لواشنطن وتل أبيب – وفق مراقبين – إن لغة الرسائل والمفاوضات لا يمكن أن تسير في مسار منفصل عن لغة النار، وإن الردع الإيراني ليس مرهونا بجدول الدبلوماسية ولا بتوقيت الوسطاء.

رد مؤلم

في الاثناء، اعنت قيادة مقر خاتم الأنبياء وقف العمليات ضد اسرائيل، مؤكدة "توجيه ردٍّ مؤلم إلى الكيان.

وأضاف، انه "على إثر اعتداءات وشرور الكيان الصهيوني الوحشي في جنوب لبنان ومنطقة الضاحية، والتي جرت بدعم من الولايات المتحدة، قامت القوات المسلحة الإيرانية، دعماً للشعب اللبناني المظلوم، بتوجيه رد مؤلم لهذا الكيان".

واشارت القيادة، إلى ان "على الكيان الصهيوني وحماته أن يتخذوا من الرد الإيراني عبرة"، لافتة إلى أنه "في حال استمرار الاعتداءات والشرور، بما في ذلك في جنوب لبنان، فإن إجراءات أشد وأقسى من السابق ستكون في الطريق".

لن تؤثر بالاتفاق

قبل ذلك، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إسرائيل وإيران بوقف إطلاق النار فوراً، في أحدث محاولة لاحتواء أخطر تصعيد منذ بدء الهدنة في 8 نيسان، بعدما تبادل الجانبان الضربات وهدد الحوثيون في اليمن بتعطيل الملاحة في البحر الأحمر.

وقال ترامب، في منشور على منصته "تروث سوشال": "على إسرائيل وإيران وقف إطلاق النار فوراً"، وذلك بعدما قالت إسرائيل إنها ضربت مجمعاً للبتروكيماويات في جنوب غربي إيران وأهدافاً عسكرية أخرى، رداً على إطلاق صواريخ من طهران.

وجاء التصعيد بعد قصف إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت، الأحد، رغم طلب أمريكي سابق بالتراجع عن التصعيد. وقال ترامب، في حديث لشبكة "فوكس نيوز"، إنه "غير سعيد" بالضربات الإسرائيلية على بيروت"، وإنه "سيطلب من نتنياهو عدم الرد على إيران".

وأكد ترامب أن الضربات الإيرانية لن تغيّر رغبته في إنجاز المفاوضات الأمريكية - الإيرانية، قائلاً إنها "لن يكون لها أي تأثير على الاتفاق". وأضاف: "قد ينجح الاتفاق بفضل مضمونه، أو لا ينجح، لكن هذا لن يؤثر عليه بأي شكل من الأشكال".

زيادة الشكوك وانعدام الثقة

من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن الهجمات الإسرائيلية على بيروت وإيران تُنفذ "بتنسيق كامل" مع الولايات المتحدة، قائلا إنه "لا أحد يصدّق أنها تتم من دون التنسيق معها"، وموضحا أن التطورات خلال الساعات 24 الماضية "ستزيد من الاضطراب القائم في المسار الدبلوماسي".

وفي ما يتعلق بتداعيات هذه المواجهة على العملية الدبلوماسية والمفاوضات مع الولايات المتحدة بواسطة باكستان، قال بقائي في مؤتمره الصحفي إن التوترات ستؤدي بالتأكيد إلى زيادة الشكوك وانعدام الثقة، موضحا أن تبادل الرسائل مع الجانب الأمريكي كان يتم أصلا في أجواء من انعدام الثقة الشديد.

وأضاف بقائي أنه من الواضح أن تحركات الجيش الإسرائيلي في المنطقة لا يمكن فصلها عن السياسات الأميركية، مشيراً إلى أن "اضطراب المسار الدبلوماسي" يعود إلى "التناقضات" في المواقف الأمريكية حتى الآن، إلى جانب التصرفات والبيانات التي وصفها بأنها "مربكة". وحذر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية من شن هجمات باسم إيران في المنطقة، مؤكدا أن القوات المسلحة الإيرانية تتبنى الهجمات التي تقوم بها.

وردّاً على التصريحات الأمريكية التي نفت أي دور للولايات المتحدة في الهجمات الإسرائيلية، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن بلاده، "رغم الادعاءات الأمريكية، على اطلاع بأن القيادة المركزية الأمريكية تنسّق بالكامل مع الجيش الإسرائيلي في مجالي الدفاع والهجوم".

وأوضح بقائي أن الإدارة الأمريكية، بصفتها طرف وقف إطلاق النار المعلن في الثامن من نيسان الماضي، تتحمل مسؤولية مباشرة، سواء من خلال الهجمات على السفن التجارية الإيرانية، أو استهداف المناطق الجنوبية في البلاد، أو عبر ما يقوم به الجيش الإسرائيلي في لبنان، وبـ "التواطؤ" مع الولايات المتحدة. وأضاف أن واشنطن ستتحمل أيضاً تداعيات أي تصعيد إضافي.

فتح مضيق هرمز

دعت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إيران وإسرائيل إلى التهدئة، مؤكدة مرة أخرى ضرورة وقف الحرب وفتح مضيق هرمز.

وقالت كالاس خلال اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي: "شهدنا ليلا تصعيدا آخر للوضع. أعتقد أن المنطقة لا تحتاج إلى تصعيد، بل يجب على الأطراف الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق".

وفي حديثها عن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، صرحت كالاس بأن الأطراف يجب أن تتوصل إلى تسوية دبلوماسية للمسألة.

وقالت كالاس: "نحن على اتصال مع كلا الجانبين لنبلغهما بأن وقف إطلاق النار الآن مهم للغاية. أي أنه في هذه اللحظة، من الضروري وقف الحرب وفتح مضيق هرمز، ثم استخدام هذا الوقت لإجراء مفاوضات طويلة الأجل حول قضايا معقدة مثل القضية النووية، بالإضافة إلى مواضيع مهمة أخرى. لكن قدراتنا محدودة، ولذلك نحاول قدر الإمكان نقل هذه الرسائل".

من جانبه، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان جميع الأطراف إلى ضبط النفس.

وأضاف أنه من الضروري أن تغتنم الأطراف -لا سيما إيران والولايات المتحدة- هذه الفرصة، مشيرا إلى أن هذه الحرب استمرت طويلا أكثر مما ينبغي.

وقال: "آن الأوان لوضع حدّ لهذه الحرب".