اخر الاخبار

حقق حزب الشغيلة التقدمي "أكيل" (الشيوعي) فوزا مهما في انتخابات البرلمان القبرصي الأخيرة، التي جرت في 24 من الشهر الماضي، بحصوله على 23.9 بالمئة من الأصوات، محققًا 15 مقعدًا، ليحلّ القوة الثانية في البرلمان. وسجّل بذلك زيادة قدرها 1.4 بالمئة مقارنة بانتخابات 2021.

وقال الأمين العام لـ "أكيل"، ستيفانوس ستيفانو، إن نتائج انتخابات مجلس النواب تمثل "بداية مسار تصاعدي جديد" للحزب، مؤكدًا أنه "حاضر بقوة في البرلمان وبين الناس".

وأضاف ستيفانو، في بيان صدر عقب إعلان النتائج، أن الحزب تمكن رغم "ظروف صعبة من التشويه والتهميش" من وقف سنوات التراجع وفتح صفحة جديدة تقوم على استعادة ثقة المجتمع.

وأشار إلى أن الحملة الانتخابية ركزت على القضايا المعيشية للمواطنين، وفي مقدمتها التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، من خلال طرح سياسات داعمة للشغيلة والطبقة الوسطى والشباب والمتقاعدين.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد فصلًا جديدًا لقبرص يقوم على دعم الديمقراطية ومواجهة اليمين المتطرف والدفاع عن حقوق العاملين، معتبرًا أن تحالف "أكيل – اليسار – التحالف الاجتماعي"، الذي خاض الانتخابات، يشكل القطب القوي للجبهة التقدمية في البلاد.

كما وجّه ستيفانو الشكر للناخبين والمتطوعين ومرشحي الحزب وكوادره، مؤكدًا مواصلة النضال داخل البرلمان الجديد "من أجل مصلحة المجتمع".

  في {طريق الشعب}  تنشر

أدناه ترجمة لمقابلة مهمة أجرتها صحيفة {فيلليفثيروس} القبرصية مع الرفيق ستيفانوس ستيفانو الأحد الماضي

(31 أيار) حول نتائج الانتخابات:

• هل كنتم تتوقعون هذه النتيجة في الانتخابات البرلمانية، وماذا تعني بالنسبة لـ {أكيل}؟

استنادا الى استطلاعات الرأي وإلى الاستطلاعات التي أجريناها بأنفسنا، مع الأخذ في الاعتبار دائمًا أن الاستطلاع يعكس اللحظة التي يُجرى فيها وليس النتيجة الانتخابية الفعلية، كنا متفائلين بإمكانية تحقيق هدفنا الانتخابي. وقد تأكد هذا التفاؤل من خلال النتيجة التي حققناها.

كما كنا نتلقى تحديثات من مقار حملاتنا الانتخابية في المناطق، وكانت هي الأخرى تنقل رسائل إيجابية. وخلال تواصلنا مع المواطنين لمسنا أجواء إيجابية جدًا، مع مشكلات محدودة جدًا داخل الحزب، وذلك رغم العدد القياسي من الأحزاب السياسية الجديدة التي تشكلت، ووجود عدد كبير من المرشحين المنحدرين من عائلات ذات خلفية يسارية، إضافة إلى خصوصية الواقع القبرصي فيما يتعلق بالروابط العائلية والعلاقات الاجتماعية والصلات مع أهالي القرى وزملاء الدراسة وغير ذلك.

كانت هذه هي الوقائع التي واجهناها. لكن يمكنني القول إننا كنا متفائلين بتحقيق هدفنا، وقد نجحنا في ذلك.

• وماذا يعني هذا بالنسبة لمستقبل "أكيل"؟

يعني أن مسار التراجع الذي شهده "أكيل" خلال السنوات الخمس عشرة الماضية قد توقف. كما أن الزيادة في نسبة الأصوات التي حصل عليها الحزب كانت مهمة للغاية، بالنظر إلى التحديات التي فرضتها البيئة السياسية والاجتماعية والتي مارست ضغوطًا على الأحزاب وعلى اليسار، مع الأخذ في الاعتبار أيضًا العدد القياسي من الأحزاب السياسية والمرشحين.

لقد كان الاتجاه التصاعدي واضحًا للغاية. كما أن تسجيل زيادة ملحوظة في العدد المطلق للأصوات التي حصلنا عليها، وكون "أكيل" – وفق بعض قراءات استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع – الحزب الأول بين الناخبين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا، يمثل أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة لنا.

• هل جاء هؤلاء الناخبون الجدد من أحزاب أخرى أم أن الأمر يعكس عودة ناخبين يساريين فقدوا ثقتهم سابقًا؟

 رغم أننا لم نحلل بعد تفاصيل أصواتنا، يمكنني القول إن هذه الأصوات الإضافية لم تأتِ من مصدر واحد. فمن بين التسعة آلاف ناخب الإضافيين الذين حصلنا عليهم هناك ناخبون جدد، وناخبون قدموا من اتجاهات سياسية أخرى، إضافة إلى عودة ناخبين يساريين أصيبوا بخيبة أمل سابقًا.

وكان العدد أكبر بكثير بسبب ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت. وبشكل عام شهد الحزب تدفقًا جيدًا من الأصوات، وكان ذلك نتيجة للعمل المكثف الذي قمنا به داخل المجتمع خلال السنوات الأخيرة.

كما كان نتيجة للحملة الانتخابية الفعالة التي أدرناها، والتي قدمنا من خلالها خيارًا واضحًا للمجتمع.

وثالثًا، كان ذلك بفضل العمل المتميز الذي قام به الحزب على المستوى الشعبي من خلال التواصل اليومي مع المواطنين، وكذلك الجهود الإعلامية والتواصلية التي بذلناها.

وأود أيضًا الإشارة إلى دراسة أجرتها قناة "ألفا" التلفزيونية، أظهرت أن "أكيل" جاء في المرتبة الأولى بين الأحزاب من حيث الظهور والحضور على وسائل التواصل الاجتماعي.

• كيف يبدو المشهد بعد الانتخابات؟ وكيف سيتحرك "أكيل"؟

بالنسبة لنا، الهدف الرئيسي المقبل هو رئاسة الجمهورية. والمحطة الكبرى التالية هي الانتخابات الرئاسية لعام 2028. 

• وكيف ستتحركون نحو هذا الهدف؟

أول ما سنفعله هو أن الانتخابات أكدت أن "أكيل" يشكل القطب الرئيسي للمعارضة. وسنواصل أداء دور المعارضة بالطريقة نفسها التي اتبعناها حتى الآن؛ أي معارضة حازمة ولكن مسؤولة وجادة، تستند إلى الأدلة والوثائق. وحيث نختلف سنقدم مقترحاتنا وحلولنا البديلة، وفي الوقت نفسه سنسعى إلى التوافق والأرضية المشتركة عندما يكون ذلك ضروريًا وممكنًا، سواء تعلق الأمر بمشاريع قوانين حكومية أو بمقترحات مقدمة من أحزاب أخرى في البرلمان. هذا ما فعله "أكيل" دائمًا، وهذا ما سيواصل القيام به.

ثانيًا، ثبت بوضوح أن "أكيل" هو القطب القادر على جمع فضاء تقدمي أوسع يضم أفرادًا وأحزابًا ومنظمات من اليسار الأوسع ومن الطيف التقدمي عمومًا. وسنواصل تعزيز ما بدأناه من خلال تحالف "أكيل – اليسار – التحالف الاجتماعي" عبر الحوار والعمل المشترك حول مجموعة واسعة من الأولويات السياسية المرتبطة بالقضية القبرصية، وبقضايا الحكم الداخلي، ودولة الرفاه، وسيادة القانون، والبيئة، ومكافحة الفساد وتضارب المصالح، وغيرها من القضايا المهمة، بهدف بناء رؤية مشتركة تمكّننا من تقديم بديل قادر على الفوز في الانتخابات الرئاسية.

• وماذا عن رئاسة مجلس النواب؟

رئاسة مجلس النواب تخضع لمنطق مختلف ولها ديناميكيات مختلفة. فطبيعة انتخاب رئيس المجلس تختلف عن طبيعة انتخابات رئاسة الجمهورية، ونحن لا نربط بين الأمرين. وكما أوضحنا، نجري اتصالات ومشاورات لمعرفة مواقف الأحزاب الأخرى وما قد تكون عليه أفكارها ونواياها.

وسنتخذ قراراتنا ضمن الأطر الجماعية للحزب، ومن المرجح أن يتم ذلك على مستوى المكتب السياسي، الذي يملك صلاحية اتخاذ القرار، وسيجتمع في بداية الأسبوع المقبل.

• هل يُشترط أن يأتي أي مرشح لرئاسة مجلس النواب من ما يُعرف بكتلة المعارضة في البرلمان؟

لم نضع شروطًا محددة. وقد أوضحنا منذ البداية أننا بالتأكيد لن نجري أي حوار مع اليمين المتطرف، وهذا موقف مبدئي بالنسبة لنا.

أما فيما يتعلق بحزب التجمع الديمقراطي ("ديزي" اليميني) فلا توجد مساحة موضوعية للتوصل إلى اتفاق معه بسبب الخلافات الجوهرية بيننا، سواء على المستوى الأيديولوجي أو السياسي. كما أنه يمثل القطب السياسي المقابل في المشهد السياسي القبرصي.

لقد أجرينا بالفعل اتصالات مع أطراف أخرى، وسنواصل هذه المناقشات حتى نتخذ قراراتنا.

• هل التقيتم بالفعل برئيس الحزب الديمقراطي "ديكو"؟ ومن خلال ما ذكرتموه، يبدو أن التعاون بشأن رئاسة مجلس النواب ليس مستبعدًا؟

لقد التقيت بالجميع: رئيس الحزب الديمقراطي "ديكو" (الذي حل بالمركز الرابع وحصل على 10 بالمئة من الأصوات)، ورئيس  حركة "ألما – مواطنون من أجل قبرص" (التي خاضت أول انتخابات برلمانية لها وحصلت على 5.8 بالمئة)، وكذلك رئيس حزب "الديمقراطية المباشرة" (الذي حصل على 5.4 بالمئة وجاء بالمركز السادس). وكما قلت، كانت هذه لقاءات لتقييم الوضع ومساعدتنا على اتخاذ قراراتنا، ولذلك لا يوجد شيء محدد يمكن الإعلان عنه في هذه المرحلة.