رفض مرشحا تحالف "الميثاق التاريخي" الحاكم في كولومبيا لمنصبي الرئاسة ونائب الرئيس، إيفان سيبيدا وأيدا كيلكوي، نتائج الانتخابات الأولية المعلنة. وأكد سيبيدا في خطابه عقب إعلان اللجنة الوطنية للانتخابات النتائج الأولية يوم أمس الأثنين، بوجود خلل في السجل الانتخابي يبلغ 885 ألف ناخب مسجل، وهو ما يستدعي مراجعة من قبل لجان الإشراف. وبلغت نسبة المشاركة 57,8 في المائة، من مجموع الناخبين المؤهلين للتصويت البالغ 41,1 مليون.
ضد أكثر التوقعات تفاؤلا
وفق النتائج الأولية، يتصدر مرشح اليمين المتطرف عن منظمة "مدافعو الوطن" والمقرب من ترامب، أبيلاردو دي لا إسبريلا، بـ ة 43,7 في المائة من أصوات الناخبين، بحصوله على 10,3 مليون صوت، أي بزيادة قدرها قرابة 660 ألف صوت. ومنحت النتائج المعلنة مرشح اليسار إيفان سيبيدا 40,9 بالمئة وهو ابن سناتور شيوعي اغتيل في حملات القمع السابقة ضد اليسار، وأحد مهندسي اتفاق السلام مع "فارك" عام 2016.
وحلت بالوما فالنسيا، مرشحة حزب الوسط الديمقراطي اليميني المتطرف، في المركز الثالث بنسبة 6.9 في المئة من الأصوات. وهنأت دي لا إسبريلا على "نجاحه الباهر" وأعلنت دعمها لحملته الانتخابية. وقالت: "لن تسقط كولومبيا في براثن الشيوعية"، داعيةً إلى هزيمة سيبيدا في جولة الإعادة.
ومعروف ان جميع استطلاعات الراي، حتى يوم التصويت، كانت تمنح أفضل مرشحي اليمين المتطرف والتقليدي، في أحسن الأحوال، فرصة لدخول جولة الانتخابات الحاسمة، من موقع الفائز الثاني فقط، وكانت توقعات حسم مرشح اليسار الانتخابات في جولتها الأولى هو التوقع الأكثر احتمالا.
تحذير مسبق
شكك الرئيس اليساري المنتهية ولايته غوستافو بيترو، بالنتائج الأولية للانتخابات. وصرح بأنه ينتظر العد النهائي الرسمي بعد أن تقوم لجان المراقبة التابعة للأحزاب بمراجعة العد الأولي السريع.
وشكر مرشحا اليسار سيبيدا وكيلكوي الحركات الاجتماعية والنقابات والمنظمات الشعبية التي دعمت الحملة الانتخابية. وأعلن سيبيدا أنهم حصلوا على "عشرة ملايين صوت رغم التزوير"، معتبرًا ذلك نجاحًا. وحذّر من "الفاشية الشبيهة بالمافيا" التي تنتهجها دي لا إسبريلا. وقال: "لن نسلم كولومبيا للفاشية المحلية". وأكد المرشح اليساري: "النضال مستمر، وسننتصر".
وقبل الانتخابات، حذّرت السيناتورة اليسارية إيزابيل زوليتا، من تعبئة جنود الاحتياط ضد القاعدة الشعبية لمرشح اليسار. واستندت في تحذيرها، من بين أمور أخرى، إلى تسجيل مصور لاجتماعٍ لعسكريين احتياط، خططوا لنشر 4 آلاف منتسب في جميع انحاء البلاد ضد ما زعموا أنها "خلايا" من مؤيدي مرشح اليسار. وادّعى العسكريون السابقون أن هذه الخلايا المزعومة لن تعترف بفوز اليميني المتطرف دي لا إسبريلا "المؤكد".
واشتكت السيناتورة من أن هذه الخطط تُعدّ عملاً مليشياويا ، يُشجع على العنف ضد الحراك الاجتماعي، ويستند على حملة مرشح اليمين المتطرف الانتخابية . وقدّمت للنيابة العامة شكوى ضد اثنين من كبار ضباط الاحتياط.
تدخل أمريكي
في الوقت نفسه، تدخلت جهات دولية في الصراع الانتخابي. فقد شارك السيناتور الجمهوري الأمريكي بيرني مورينو، مراقباً للانتخابات. وصرح فيل الانتخابات، في اجتماع، لمركز أبحاث "المجلس الأطلسي"، بأن الولايات المتحدة قد تشكك في نتائج الانتخابات أو حتى ترفض الاعتراف بها إذا ما تعرضت العملية الانتخابية للترهيب من قبل جماعات مسلحة.
كما دعا عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي هاجم حكومة بيترو علنًا في الماضي، المرشحين اليمينيين المتطرفين دي لا إسبريلا وفالنسيا إلى توحيد الجهود، وأعلن عن عقد اجتماع معهما في الأول بعد اعلان النتائج مباشرة..
وانتقد مورينو أيضاً سياسة السلام التي تنتهجها حكومة الرئيس غوستافو بيترو، قائلاً: "لا يُمكن عقد السلام مع تجار المخدرات". وأضاف مورينو أنه في حال "اتخذت كولومبيا المسار الخاطئ" في هذه الانتخابات، "سينتقل جميع العناصر السيئة الموجودة حالياً في كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا إلى كولومبيا".
من جانبه دعا الرئيس غوستافو بيترو مورينو إلى الامتناع عن الإدلاء بأي تصريحات خارج نطاق مهمته لمراقبة الانتخابات. كما انتقدت منظمة التقدمية الدولية هذه التصريحات، معتبرةً إياها انتهاكاً للحظر القانوني المفروض على مثل هذه البعثات باتخاذ موقف حزبي متحيز خلال العملية الانتخابية.
وتعرض رئيس الإكوادور، اليميني دانيال نوبوا، لانتقادات حادة بسبب تدخله في الحملة الانتخابية. ففي لقاء علني مع مرشح اليمين المتطرف، أبيلاردو دي لا إسبريلا، أعلن نوبوا إلغاء الرسوم الكمركية المتبقية على المنتجات الكولومبية قبل يومين من الانتخابات. اعتبر بيترو هذا الإعلان تدخلاً في الحملة الانتخابية. وأكدت الحكومة الكولومبية أن هذا الإجراء استند إلى توجيهات من جماعة دول الأنديز وثيقة الصلة بالولايات المتحدة الامريكية، وليس إلى اتفاق سياسي بين نوبوا ودي لا إسبريلا.