اخر الاخبار

أعلنت وزارة الحرب الأمريكية، الجمعة الفائت، عن سحب جزئي قرابة 5 آلاف جندي من ألمانيا. وصرح المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، بأن عملية إعادة الانتشار ستتم خلال 6 -12 شهرًا. وعزا السبب إلى "مراجعة شاملة لوجود القوات الأمريكية في أوروبا"، "مراعاة لمتطلبات منطقة العمليات والظروف المحلية".

ولم تُحدد البنتاغون القواعد التي ستتأثر بالقرار. ووفقًا للجيش الأمريكي، كان، حتى منتصف نيسان، قرابة 86 ألف جندي أمريكي متمركزين في أوروبا، من بينهم قرابة 39 ألفًا في ألمانيا. وكان الرئيس ترامب قد أعلن ل سحب القوات المتمركزة في ألمانيا خلال ولايته الأولى، ردًا على ما اعتبره شحة الإنفاق الألماني في إطار حلف الناتو. وقد أوقف خلفه بايدن، هذه الخطة.

ربط القواعد الأمريكية في الحرب الجارية

تخضع القوات الأمريكية المتمركزة بشكل دائم في جميع الدول الأوروبية، للوائح قانونية: لقد حدد الكونغرس أن لا يقلّ عددها الإجمالي عن 76 ألف جندي لأكثر من 45 يومًا. ويتوافق التخفيض المعلن عنه حاليًا مع هذا الحد.

وتُعدّ ألمانيا البلد الثاني، بعد اليابان من حيث التواجد العسكري الأمريكي خارج الحدود. وتتركز المرافق الأمريكية العشرين الموجودة في البلاد بشكل أساسي في الجنوب والجنوب الغربي: ومن أهمها قاعدة رامشتاين الجوية والقيادة الإقليمية الأمريكية لأوروبا وأفريقيا في شتوتغارت. كما تضم غرافينفر واحدة من أكبر مناطق التدريب العسكري في أوروبا، بينما تحتوي بوشل على أسلحة نووية أمريكية.

وتضم لاندشتول أيضاً أكبر مستشفى عسكري أمريكي خارجي يُستخدم لعلاج الجرحى في الحروب الدائرة. كما يمر جزء كبير من الدعم اللوجستي للعمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط وأفريقيا عبر قاعدة رامشتاين الجوية.

ترامب يُصعد

من المرجح أن يكون إعلان البنتاغون الانسحاب الجزئي مدفوعاً بالعدوان الأمريكي – الإسرائيلي على إيران. ويأتي قرار الانسحاب في أعقاب خلاف علني بين ترامب والمستشار الألماني ميرتس، الذي صرح: "من الواضح أن الولايات المتحدة تفتقر إلى استراتيجية" في الحرب مع إيران. وردّ ترامب بحدة " قائلاً: "إنه لا يفقه شيئاً!". وفي اليوم التالي، كرّر كلامه قائلاً إن على ميرتس "تكريس المزيد من الوقت" لإنهاء الحرب في أوكرانيا، حيث "لم يُحقق شيئاً يُذكر"، و"إصلاح بلاده المُنهكة".

بالإضافة الى ذلك، أعلن ترامب عن خطط زيادة الرسوم الكمركية على السيارات المستوردة من الاتحاد الأوروبي إلى 25 في المائة، ما سيؤثر بشدة على ألمانيا.

تهدد إسبانيا وإيطاليا أيضا

ردّ حلف الناتو بحذر، مصرحاً بأنه "يعمل مع الولايات المتحدة لفهم تفاصيل قرارها بشأن وجود القوات في ألمانيا". وكتب متحدث باسم الحلف على المنصة "أكس" أن هذا التطور يؤكد الحاجة إلى التزام أوروبي أقوى داخل الحلف: "ما زلنا على ثقة من قدرتنا على ضمان ردعنا ودفاعنا مع استمرار هذا التحول نحو أوروبا أقوى ضمن ناتو أقوى".

ووفق وزير الدفاع الألماني بيستوريوس، تجري مناقشات مع الحلفاء، في إطار مجموعة الدول الخمس، أي مع بريطانيا وفرنسا وبولندا وإيطاليا. وكان ترامب قد هدد حكومتي روما ومدريد بسحب القوات، مصرحاً بأن كلا البلدين "لم يقدما أي مساعدة" في الحرب مع إيران.

لقد أكد بيستوريوس أن وجود الجنود الأمريكيين "في أوروبا، وخاصة في ألمانيا" يصب في مصلحتنا ومصلحة الولايات المتحدة. ويجب على الأوروبيين "تحمل مسؤولية أكبر عن أمننا"، وألمانيا "تسير على الطريق الصحيح". فالقوات المسلحة الألمانية في ازدياد، ويجري تسريع عمليات التوريد، وتوسيع البنية التحتية.

رفض متنام للحرب 

يعتقد معلقون يساريون ألمان، أن يكون إعلان سحب القوات مجرد إجراء انتقامي رخيص، وليس قرارًا استراتيجيًا جادًا. فكما هو الحال مع الإدارات الأمريكية السابقة، يحتاج ترامب إلى القواعد في ألمانيا لتنفيذ عمليات عسكرية في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وثّقت وسائل إعلام دولية مستقلة كيفية دمج القواعد العسكرية في بريطانيا العظمى لوجستيًا في الحرب العدوانية الأمريكية الإسرائيلية. ويكاد هذا النوع من التقارير الاستقصائية أن يكون معدومًا في ألمانيا. وبينما توثّق مواقع التتبع عمليات الطيران النشطة في قاعدة رامشتاين الجوية بعد بدء الحرب، تبقى تفاصيل ما يُنقل إليها، أو مدى تلقي الجرحى للعلاج في لاندشوت، غير واضحة. كما أنه من غير المعروف أيّ الوحدات كانت تتدرب في غرافينوهر استعدادًا لشنّ هجمات على إيران أو دول أخرى.

مع ذلك، يُمثل الانسحاب الجزئي، الذي وصفته وسائل الإعلام بأنه "تهديد" من الرئيس الأمريكي، فرصةً أيضاً: ففي ألمانيا، تكتسب حركة مناهضة الحرب زخماً متزايداً، لا سيما مع فرض التجنيد الإجباري. وبالتزامن مع حركة السلام الراسخة بقوة في المناطق المتضررة، يمكن أن يكون المطلب: لا تسمحوا بانسحاب الجيش الأمريكي تدريجياً؛ بل تخلصوا منه مرة واحدة.