أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عمر مراد، أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي لعناصر الأمن في قطاع غزة يمثل تصعيدًا خطيرًا ومحاولة بائسة ومكشوفة لنشر الفوضى وزعزعة الاستقرار الداخلي في ظل الظروف الوطنية والإنسانية بالغة التعقيد التي يعيشها شعبنا.
ضرب التماسك المجتمعي
وأوضح مراد أن هذه الاعتداءات المتكررة على منتسبي الأجهزة الأمنية لا يمكن فصلها عن مخطط أوسع يسعى الاحتلال من خلاله إلى إرباك الجبهة الداخلية وضرب حالة التماسك المجتمعي، عبر خلق فراغ أمني مفتعل يتيح له تمرير أجنداته العدوانية.
وشدد على أن الاحتلال يحاول من خلال هذا الاستهداف المباشر تنفيذ “هندسة أمنية” تخدم مصالحه، عبر إعادة تشكيل الواقع الميداني بما يتوافق مع رؤيته الأمنية، مستغلًا حالة الحرب والحصار لفرض معادلات جديدة على الأرض.
وأضاف أن عناصر الأمن في غزة يؤدون واجبهم الوطني في حماية الجبهة الداخلية وصون السلم الأهلي، وأن استهدافهم هو اعتداء على حق شعبنا في تنظيم شؤونه الداخلية والحفاظ على أمنه المجتمعي بعيدًا عن تدخلات الاحتلال.
ودعا مراد إلى تعزيز الوحدة الوطنية ورص الصفوف في مواجهة هذه المخططات، مؤكدًا أن الرد الحقيقي على محاولات نشر الفوضى يكون بتعزيز حالة الانضباط الداخلي والتكاتف الشعبي خلف خيار
قوافل برية
في الاثناء، انطلقت الاستعدادات الحثيثة في دول عدة، من بينها تونس، للإعلان عن أسطول الصمود 2 ضمن عملية برية وبحرية، وُصفت بكونها الكبرى لكسر حصار غزة وإعادة إعمار القطاع، على أن يكون الانطلاق من عدة دول في البحر الأبيض المتوسط، كإسبانيا وإيطاليا وتونس.
وبالتوازي مع ذلك ستنطلق قافلتان بريتان، الأولى من الجزائر عبر تونس وليبيا ومصر وصولاً إلى معبر رفح، والثانية ستنطلق من وسط آسيا، وستشمل روسيا وإيران وباكستان وبلداناً أخرى.
وأعلن أسطول الحرية والصمود، الأربعاء الماضي، عزمه الانطلاق مجدداً لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وذلك في 12 نيسان المقبل. ومن المقرر أن تنطلق أكثر من مائة سفينة وقارب من سواحل إسبانيا وإيطاليا وتونس، حسبما أعلنه المنظمون، وسيشارك في الأسطول ناشطون من 150 دولة.
انطلاق في يوم الأرض
من جانبه، أعلن أسطول الصمود العالمي من جنوب أفريقيا، في مؤتمر صحفي، أن تاريخ انطلاق أسطول الصمود العالمي سيتزامن مع ذكرى يوم الأرض الفلسطيني، وسيكون خروج أول سفينة في 29 آذار المقبل، على أن تنطلق بقية السفن في 12 نيسان المقبل.
ويشارك في التجربة البرية والبحرية شخصيات عالمية، من بينهم ماندلا مانديلا، حفيد الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا، والعديد من البرلمانيين، وقد تتسع المشاركة لتشمل نحو ألف طبيب ومائة سفينة، إلى جانب مستشفى عائم وسفن خاصة بالمربّين وبالبنّائين الإيكولوجيين (المتخصصون في البناء المطابق للمعايير البيئية) في إعادة الإعمار، بحسب تأكيد المتحدث الرسمي باسم أسطول الصمود المغاربي، وائل نوار.
وقال نوار إن التجربة ستشمل، ولأول مرة، أسطولاً بحرياً وبرياً نحو غزة، موضحاً أن وفداً من هيئة التسيير العالمية لأسطول الصمود موجود حالياً بتونس، وقد نظم لقاءً مع فرق العمل، إلى جانب عدة لقاءات مع الطواقم البحرية التونسية والجمعيات والمنظمات الشريكة والداعمة للأسطول.
وأكد أنه ستكون هناك عدة لقاءات مفتوحة للعموم وللإعلام مطلع شهر مارس المقبل. وأكد نوار أنه سبق لهم الإعلان عن مواصلة محاولات كسر الحصار على غزة ضمن أسطول الصمود 2، موضحاً أنه طالما يوجد حصار فالمحاولات لن تتوقف. وأشار إلى أن الظرف الحالي يتطلب التحرك، خصوصاً أنه نظرياً تم وقف إطلاق النار، ولكن على أرض الواقع الحصار لا يزال مستمراً. وأشار نوار إلى أن عدد الشاحنات التي يُسمح بدخولها إلى غزة لا يتعدى 300 شاحنة، رغم أن الاتفاق ينص على 600 شاحنة، مبيناً أن هناك مزيداً من التوسع والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وبالتالي لا بد من مزيد مساندة الشعب الفلسطيني.
خطر الاعتراض قائم
ولفت جمعة إلى أنه تم القيام بتجربتين، برية وبحرية، وحان الوقت للقيام بتجربة جديدة تكون مختلفة عما سبق وأكثر ضماناً، لأن خطر اعتراض هذه المساعدات يبقى قائماً، مؤكداً أن الحصار موجود، ولكن هناك أملاً في اتباع آليات أكثر ضماناً يمكن من خلالها تمرير المساعدات المالية لأهل غزة. وبيّن أن عدة أطراف ترى أنه لا جدوى من إعادة تكرار تجربتي أسطول الصمود أو القافلة البرية، بل يجب إرسال المساعدات مباشرة.
من جهتها، ذكرت هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان، في بيان، على صفحتها على منصة فيسبوك، تحت عنوان "أسطول الحرية والصمود من جديد"، إن هذه الرحلة الإنسانية، التي يُخطط لها بمشاركة دولية واسعة، تهدف إلى تحريك الضمير العالمي ضد الحصار المفروض على غزة. يُذكر أن عدة سفن انطلقت من الموانئ التونسية في 16 أيلول 2025 للانضمام إلى الأسطول العالمي المتجه نحو قطاع غزة. وقد أبحرت السفن تباعاً من عدة موانئ تونسية، كسيدي بوسعيد وقمرت وبنزرت، ليصل العدد إلى نحو 23 سفينة ضمن الأسطول المغاربي من أصل أكثر من 50 سفينة عالمية تجمعت في تونس من نحو 44 دولة، وقد تم اعتراضها جميعاً قبيل وصولها إلى شواطئ غزة واعتقال معظم الناشطين، ليُقرر لاحقاً إطلاق سراحهم جميعاً.