اخر الاخبار

حذّرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، من أنّ استمرار العنف والنزوح والقيود التي تفرضها إسرائيل على العمليات الإنسانية عوامل تعيق إيصال المساعدات الأساسية إلى قطاع غزة وأهله. يأتي ذلك بعد أكثر من أربعة أشهر من وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول 2025، والذي ما زالت تتخلّله خروق إسرائيلية عديدة.

وشدّدت وكالة أونروا بالتالي على أنّ "ثمّة حاجة ماسة إلى وقف إطلاق نار حقيقي ومستدام" في قطاع غزة، حيث "وقف إطلاق النار ما زال هشّاً"، بحسب ما جاء في تدوينة نشرتها على موقع إكس. وأفادت الوكالة بأنّ "تقارير تشير إلى مقتل 601 فلسطيني وإصابة 1.607 آخرين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار".

حلّ عادل ودائم

وفي ما يشبه الردّ على الحملات التي تمضي في استهدافها، منذ بدايات الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، نشرت وكالة أونروا تدوينة أخرى، يوم الجمعة، أكدت فيها أنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة أنشأتها "بتفويض إنساني تنموي واضح، ألا وهو تقديم المساعدة والحماية للاجئي فلسطين إلى حين التوصّل إلى حلّ عادل ودائم لمحنة هؤلاء".

وشدّدت الوكالة الأممية على أنّها تواصل عملها في هذا المجال، وعلى وجوب أن تستمرّ في ذلك حتى يُصار إلى التوصّل إلى الحلّ المشار إليه. يُذكر أنّ إسرائيل كما الإدارة الأميركية شنّت حملات شرسة على وكالة أونروا، طوال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما بعدها، ولعلّ الهدف من ذلك إلغاء هذه الوكالة التي تُعَدّ سنداً أساسياً للفلسطينيين المحاصرين في القطاع المنكوب. وكان المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني قد حذّر من ذلك مرّات عدّة، ولفت في إحداها إلى أنّ "تفكيك وكالة أونروا صار هدفاً من أهداف الحرب الإسرائيلية المتواصلة على غزة".

في الإطار نفسه، كانت وكالة أونروا قد نشرت تدوينة، أمس الخميس، ضمّنتها أبرز ما تضمّنه تقريرها الأخير حول الأزمة الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، أي في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس. وبيّنت الوكالة في هذا التقرير أنّ نحو ثلثَي سكان قطاع غزة (1.4 مليون نسمة) يعيشون في مواقع نزوح مكتظّة، في حين أنّ نقص الإمدادات الأساسية ما زال مستمراً.

مراحل خطرة!

ونقلت وكالة أونروا، في تقريرها الأخير، تحذير مجموعة التغذية من أنّ التحسينات الطفيفة في إمكانية الوصول إلى الخدمات في قطاع غزة غير كافية، وذلك مقارنةً بحجم الاحتياجات وخطورتها. وبيّنت أنّه بحسب تحليلات لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي بشأن سوء التغذية الحاد، تبقى مدينة غزة (شمال) في المرحلة الحرجة (المرحلة 4) حتى نهاية نيسان 2026، في حين يُتوقَّع أن تبقى مدينتا دير البلح (وسط) وخانيونس (جنوب) مصنّفتَين من ضمن المرحلة الخطرة (المرحلة 3) حتى منتصف نيسان 2026.

وفي وقت تشدّد وكالة أونروا على سوء الوضع في قطاع غزة المنكوب، على كلّ الصعد، أفادت بأنّها تواصل رصد حركة النازحين ومواقع النزوح. ووفقاً لتقديراتها، فإنّ 73 ألف نازح يعيشون في الملاجئ الطارئة الجماعية التابعة لها وفي المناطق المحيطة، بما في ذلك 83 موقع نزوح تديرها الوكالة. وأشارت الوكالة الأممية إلى أنّ ثمّة 117 مرفقاً تابعاً لها في داخل المنطقة العسكرية الإسرائيلية، خارج ما يُسمّى بـ "الخط الأصفر"، والمناطق التي يتطلّب الوصول إليها تنسيقا أو موافقة من سلطات الاحتلال.

ممارسات قسرية

في الأثناء، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن "هجمات المستوطنين في الضفة الغربية تسببت في نزوح نحو 880 عائلة فلسطينية، أي أكثر من 4700 شخص".

وأضاف دوجاريك في تصريحات "حذر زملاؤنا في المجال الإنساني من استمرار العنف وغيره من الممارسات القسرية التي تمارسها القوات الإسرائيلية والمستوطنون مما أسفر عن سقوط ضحايا وتدمير ممتلكات ونزوح قسري في الضفة الغربية".

وقال المتحدث باسم الأمين العام إنه "بين 3 و6 شباط الجاري قتلت القوات الإسرائيلية 3 فلسطينيين ليرتفع بذلك العدد الإجمالي هذا العام إلى 9، بينهم طفلان، كما جرى تسجيل ما لا يقل عن 86 هجوما للمستوطنين الإسرائيليين خلال هذه الفترة، أسفرت عن إصابة أكثر من 60 فلسطينيا ونزوح نحو 146 آخرين".

تحقيق فوري وشامل

وأضاف "يدين الأمين العام مقتل نصر الله أبو صيام البالغ من العمر 19 عاما وهو فلسطيني أمريكي الجنسية، وقُتل في هجوم شنّه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة".

وتابع أن المستوطنين أطلقوا النار على 3 فلسطينيين آخرين في الهجوم نفسه وأصابوهم بجروح، وقال دوجاريك "يعرب الأمين العام عن خالص تعازيه لأسر الضحايا، ومن بينهم للأسف زميلكم عبد الحميد صيام وباسم مكتبي نعرب عن تعازينا له ولأسرته".

وقال دوجاريك إن الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إلى إجراء تحقيق فوري وشامل وشفاف في ملابسات هذا الحادث ومحاسبة المسؤولين عنه، ويحث "حكومة إسرائيل على اتخاذ خطوات ملموسة لوقف ومنع جميع أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد السكان الفلسطينيين والتي تعدّ بمثابة التزام من جانبهم كقوة احتلال".

سلوك عدواني

وعلى صعيد الانتهاكات الإسرائيلية في لبنان، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن قوات الاحتلال تواصل "حوادث عرقلة وسلوك عدواني موجه ضد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان".

وقال دوجاريك "في حادثة ترهيب خطيرة أفادت بعثة حفظ السلام أنه اقترب أفراد من الجيش الإسرائيلي من أحد جنود حفظ السلام أثناء تأديته واجبه داخل موقع تابع للأمم المتحدة قرب الناقورة على بعد حوالي 10 أمتار من السياج المحيط بقوات الجيش الإسرائيلي ووجهوا أسلحتهم نحوه وأمروه بالتحرك".

وأضاف "نؤكد مجددا على ضرورة وقف أي ترهيب أو تدخل ضد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة".