اخر الاخبار

الهيمنة على النفط.. أم التواجد العسكري

كتب إدوارد هانت مقالاً لموقع Foreign Policy In Focus تناول فيه طبيعة العلاقات العراقية الأمريكية في المستقبل المنظور. فأشار إلى التزامن بين إنهاء ترامب وجود قوات بلاده في العراق وبين اهتمامه بطرح خطة جديدة تركز على ترسيخ المصالح الأمريكية، من خلال التدخل في السياسة العراقية، بما في ذلك عملية اختيار رئيس الوزراء، والضغط عليه لقبول صفقات جديدة مع شركات الطاقة الأمريكية. واستشهد الكاتب بتصريح أدلى به ترامب علناً أثناء استقباله رئيس الحكومة العراقية في تموز الماضي، وقال فيه إن واشنطن ستستخرج كميات كبيرة من النفط، وإن الشركات الأمريكية ستتولى هذه المهمة، فضلاً عن أُبرام صفقات تجارية جديدة تجاوزت قيمتها 60 مليار دولار، وشملت عدداً من كبرى شركات الطاقة الأمريكية، مثل "شيفرون" و "كونوكو فيليبس".

وجهان لعملة واحدة

وذكر الكاتب أن إدارة ترامب تعمل بهدوء على وضع الأسس لحقبة جديدة من الهيمنة الاقتصادية والسياسية، تجمع فيها بين ممارسة ضغوط استثنائية على الحكومة العراقية، مثل تعليق تمويل قوات الأمن ووقف تحويل إيرادات مبيعات النفط العراقي، التي تُودَع في حسابات لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وبين إبداء المرونة تجاه رئيس الحكومة، الذي بات يشكل محوراً مهماً في سياستها، إلى حد أن فيكتوريا تايلور، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأمريكية، وصفته بأنه "ترامب الشرق الأوسط".

واستدرك الكاتب بالقول إن ثمة من ينظر بعين الشك إلى المناورات التوسعية لإدارة ترامب وإيمانها بقدرتها على تحقيق ما عجزت عنه الإدارات السابقة على مدى عقود من الحروب. ويستند هؤلاء إلى الصعوبات التي تواجهها واشنطن في فنزويلا، محذرين من معارضة الفصائل المسلحة لهذه الهيمنة، ورفضها حصر السلاح بيد الدولة، فضلاً عن تردد الحكومة في تنفيذ ذلك. كما يشيرون إلى صعوبة تنفيذ تدخلات عسكرية سريعة في العراق بعد الانسحاب الأمريكي، وإلى مخاوف عدد من صناع السياسة في واشنطن من وقوع كارثة، بما في ذلك احتمال انهيار الدولة العراقية. وقد دفع ذلك وزير الخارجية ماركو روبيو إلى التحذير من بلقنة العراق إذا ما استمرت قوى مستقلة في العمل على تحقيق هذا الهدف، على حد قوله.

ولفت الكاتب إلى أن مخاوف واشنطن لا تقتصر على التحديات الأمنية التي تواجه الاستثمارات، بل تشمل أيضاً ما يراه بعض المسؤولين الأمريكيين تراجعاً في النفوذ الأمريكي داخل العراق، ولا سيما بعد احتفاء عراقيين وفصائل مسلحة بالانسحاب العسكري، باعتباره انتصاراً على الولايات المتحدة.

التداعيات

وأضاف الكاتب أن إدارة ترامب تواجه مشكلات قد تعرقل مساعيها إلى تعزيز هيمنتها، بصرف النظر عن حجم نفوذها على الحكومة العراقية. وفي مقدمة هذه المشكلات تداعيات الحرب على إيران وصعوبة إدارة نتائجها الإقليمية والاقتصادية. ورغم ما تدعيه واشنطن من تحقيق نجاحات كبيرة في مواجهة طهران، فإنها فشلت في ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وأوجدت تحديات جسيمة أمام الدول التي تعتمد عليه في تصدير نفطها، ومن بينها العراق.

كما تواجه إدارة ترامب صعوبة في الحفاظ على دعم الشعب الأمريكي؛ فبينما يواصل الجمهوريون في الكونغرس وبعض الديمقراطيين تأييد العدوان العسكري الذي تشنه الإدارة، يواجه ترامب شكوكاً متزايدة من جانب الرأي العام الأمريكي، الذي يعارض الحرب عموماً، في وقت يتزايد فيه القلق من ارتفاع أسعار الوقود.

مناورات إمبريالية

وأضاف الكاتب أن إدارة ترامب تواصل، رغم ذلك، مناوراتها الإمبريالية في العراق. فبدلاً من اغتنام الفرصة لإنهاء عقود من الحروب في الشرق الأوسط، تمضي قدماً في وضع خطط جديدة لاستغلال العراق والسيطرة على موارده النفطية. وتسعى بذلك إلى تطبيق الرؤية الإمبريالية التي يتبناها الرئيس، والقائمة على فكرة أن الولايات المتحدة ينبغي أن تهيمن على نفط العالم.

تغيّر في التكتيكات

وفي مقال نشره موقع معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أشار حمدي مالك إلى أن الطرفين العراقي والأمريكي يستعدان لتعديل استراتيجياتهما استعداداً لمرحلة جديدة في العراق، وهو ما يشمل أيضاً الفصائل المسلحة الحليفة لإيران والمعادية لواشنطن. وتتضمن هذه التعديلات ضبط النفس، وتعزيز النفوذ السياسي والاقتصادي، وتخفيف الضغط الأمريكي على الحكومة العراقية.

وادعى الكاتب وجود خطط لتغيير تكتيكات الفصائل المسلحة، سواء في مواجهة التصعيد مع الأمريكيين أو في التعامل مع خطط حكومة بغداد الرامية إلى تجريدها من أسلحتها. وزعم أن تغيير أسماء بعض المجموعات الفاعلة، وتعديل أعداد منتسبيها، واعتماد السرية الشديدة في تحركاتها لحمايتها من أعين أجهزة الاستخبارات، قد تكون من بين هذه الخطط.