اخر الاخبار

بعد سبع سنوات على انتفاضة تشرين، لا تزال المطالب التي دفعت العراقيين إلى الشوارع آنذاك تنتظر الاستجابة، فيما تتواصل الأزمات المعيشية والخدمية، وتتجدد الاحتجاجات على البطالة وتردي التعليم والصحة والسكن، إلى جانب التضييق على الحريات العامة. ومع اقتراب ذكرى الانتفاضة، تتصاعد الدعوات إلى التظاهر والإضراب، في مشهد يعكس اتساع فجوة الثقة بين المواطنين ومنظومة الحكم التي أخفقت في معالجة الأزمات المتراكمة.

طلعت كريم: دوافع تشرين ما زالت قائمة

وفي حديث لـ"طريق الشعب" بمناسبة الذكرى السابعة لانتفاضة تشرين المجيدة، قال الرفيق طلعت كريم، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، إن هذه المناسبة تستحضر ذكرى انتفاضة شعب خرج بالملايين ليعلن موقفه بوجه الفساد والمحاصصة والطائفية وتردي الحياة العامة، موضحاً أن النساء والرجال والشبيبة والطلبة انتفضوا من أجل الوطن والكرامة والعدالة.

وأضاف كريم، أن يوم 25 تشرين الأول يستعيد تلك الصرخة المدوية الرافضة لمنظومة الحكم التي أهدرت المال العام، وأضعفت الدولة ومؤسساتها وقدرتها على حماية السيادة وبناء القرار الوطني المستقل وتعزيزه.

وأشار إلى أن دوافع اندلاع الانتفاضة ومسبباتها ما زالت قائمة وتتفاعل، بل إن جوانب منها تضخمت كثيراً، مؤكداً أن استمرار النهج ذاته، الذي يولّد الأزمات، يجعل تجدد الانتفاضة بأشكال مختلفة أمراً قائماً وممكناً. ولفت إلى أن الحركة الاحتجاجية المتصاعدة، التي تتجلى يومياً في مختلف المحافظات، تقدم دليلاً على تراجع الثقة بمنظومة الحكم وقدرتها على التصدي لمشكلات البلاد المتفاقمة.

وشدد كريم على ضرورة أن تشكل ذكرى الانتفاضة حافزاً إضافياً لبذل المزيد من الجهود على طريق توحيد فعل ونضال قوى التغيير الديمقراطية، وتنظيم طاقات الجماهير بأشكال متنوعة، والعمل على بناء حركة شعبية واسعة قادرة على فرض إرادة التغيير وفتح الطريق أمام بديل وطني ديمقراطي.

قوات الأمن تمنع شيوعيي الشطرة من التظاهر

وفي سياق الاحتجاجات المطلبية، منعت القوات الأمنية تظاهرة نظمها أعضاء محلية الشطرة للحزب الشيوعي العراقي، وسط المدينة، احتجاجاً على قرار رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار.

وكان المتظاهرون قد تجمعوا قرب سوق المدينة، ورفعوا شعارات تطالب بالتراجع عن قرار تغيير سعر الصرف، واتخاذ إجراءات عاجلة للحد من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وحماية المواطنين من تداعيات الأزمة المعيشية المتفاقمة. غير أن القوات الأمنية منعت المحتجين من التجمع وإلقاء كلمة الحزب خلال الفعالية الاحتجاجية.

إجراءات تمس كرامة الطلبة

وفي ما يتعلق بالاحتجاجات الطلابية والدعوات إلى الإضراب الطلابي يوم الأحد المقبل، قال سكرتير اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق، أيوب عبد الحسين، إن كلية الطب في جامعة البصرة تشهد إضراباً طلابياً متواصلاً، احتجاجاً على ما وصفه بالإجراءات التعسفية والممارسات التي تمس كرامة الطلبة، فيما تشهد الأقسام الداخلية في جامعة ذي قار تحركاً طلابياً على خلفية تردي الخدمات.

واضاف عبد الحسين في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن طلبة كلية الطب في جامعة البصرة يطالبون بتغيير عميد الكلية وتعديل نهج الإدارة، واعتماد أساليب أفضل في التعامل مع الطلبة، والاستجابة لاحتياجاتهم ومشكلاتهم، والعمل على إيصال أصواتهم ومطالبهم.

وتابع أن طلبة الأقسام الداخلية في جامعة ذي قار بدأوا تحركاً احتجاجياً بسبب تردي الأوضاع الخدمية، ولا سيما غياب المياه والكهرباء والخدمات الأساسية، مشيراً إلى أن جامعات أخرى تستعد لتنظيم وقفات احتجاجية يوم الثلاثاء، 20 تشرين الأول، للمطالبة بمعالجة قضايا طلابية وخدمية، من بينها تفعيل تطبيق «هيبك» وتطوير خدماته وجعله مجانياً.

وأشار عبد الحسين إلى أن طلبة الإعداديات والمدارس الثانوية يستعدون لتنظيم تظاهرات وإضرابات في 25 تشرين الأول الجاري، بهدف الضغط باتجاه معالجة الأزمات الأساسية التي تعاني منها العملية التربوية.

25 تشرين الأول: إضراب طلابي في المدارس

من جانبها، أعلنت اللجنة المركزية للإضراب الطلابي، في بيان ورد لـ «طريق الشعب»، استعدادها لتنظيم إضراب شامل عن الدوام في عموم المدارس، مع بداية الأسبوع المقبل.

وذكر البيان أن هذه الخطوة الاحتجاجية تأتي بوصفها إجراءً اضطرارياً، نتيجة ما وصفه بالوعود الخاوية والطريق المسدود الذي وصلت إليه العملية التربوية، إثر تراكم الأزمات والفشل الإداري والفساد في ملف التعليم على مدى سنوات طويلة.

ودعت التنسيقية المواطنين والملاكات التدريسية إلى دعم الإضراب والمشاركة الفاعلة فيه، للمطالبة بإنهاء أزمة البنى التحتية، وإصلاح المناهج الدراسية ونظام الامتحانات الوزارية، وتوفير بيئة تدريسية لائقة للطلبة.

وفي الوقت نفسه، حذرت من محاولات عرقلة هذا النشاط الاحتجاجي، مؤكدة أهمية الاستجابة للمطالب المطروحة ومعالجة المشكلات التي تواجه القطاع التربوي.

إضراب طلبة طب البصرة يدخل يومه الثاني

وفي محافظة البصرة، دخل إضراب طلبة كلية الطب في الجامعة يومه الثاني، أمس، عقب نفي صدور قرار بإقالة عميد الكلية، وذلك بعد التظاهرات التي شهدتها الجامعة يوم الأحد. وأكد الطلبة رفضهم لما وصفوه بالبيئة العسكرية داخل الكلية، وتمسكهم بمطالبهم الاحتجاجية. ويشتكي الطلبة من تحويل الكلية، بحسب وصفهم، إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، مشيرين إلى تعرضهم للعنف وممارسات قالوا إنها تسببت لهم بأضرار نفسية، نتيجة الإجراءات التي تتبعها عمادة الكلية. وأكدوا استمرارهم في الاحتجاج إلى حين تنفيذ مطالبهم.

وقال المشاركون في الإضراب إن تحركهم يأتي في إطار مطالب متراكمة تتعلق بأساليب تعامل إدارة الكلية معهم، والإجراءات التي يرون أنها لا تنسجم مع حقوقهم الجامعية، ولا توفر البيئة المناسبة للتحصيل العلمي.

وأشاروا إلى أن من بين هذه الإجراءات فصل نحو 1500 طالب في وقت سابق، قبل إعادتهم إلى الكلية قسراً، فضلاً عن تعرضهم، بحسب تعبيرهم، لممارسات لا تليق بالمكانة التي ينبغي أن يحظى بها الطالب الجامعي.

احتجاجات مطلبية في المحافظات

وفي سياق تصاعد التحركات الاحتجاجية في المحافظات، تجددت تظاهرات الخريجين في كركوك، حيث تظاهر عدد من خريجي الكليات والمعاهد النفطية، أمس، أمام شركة نفط الشمال، للمطالبة بتوفير فرص عمل تتناسب مع اختصاصاتهم الأكاديمية.

وقال المتظاهرون إن سنوات الدراسة والتخرج لم تُترجم حتى الآن إلى فرص وظيفية، مطالبين بإيصال مطالبهم إلى الجهات المعنية واتخاذ خطوات جدية لمعالجة ملف تعيين خريجي الاختصاصات النفطية، بما يتيح لهم الاستفادة من مؤهلاتهم العلمية وخدمة بلدهم، بدلاً من استمرار معاناتهم مع البطالة وانتظار فرص التعيين.

البصرة والمثنى مطالب وظيفية وخدمية

وشهدت محافظتا البصرة والمثنى أربع فعاليات احتجاجية خلال اليومين الماضيين؛ ففي البصرة، نظم العشرات من المواطنين والموظفين في تربية الزبير وقفة احتجاجية أمام قسم التربية، رفضاً لما وصفوه بالتدخلات السياسية في قرارات إعفاء وإقالة عدد من المديرين، ومن بينهم مدير قسم تربية الزبير.

وفي تظاهرة أخرى، طالب عدد من أولياء أمور تلاميذ مدرسة المحياة الابتدائية في قضاء الدير، الجهات المعنية في البصرة، ببناء مدرسة جديدة لأبنائهم، بسبب تهالك المبنى الحالي. وأكد المحتجون أن تقادم المبنى يعرض حياة التلاميذ والملاكات التدريسية العاملة فيه للخطر، مطالبين باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة المشكلة، واعتماد نظام الدوام على شفتين، صباحي ومسائي، إلى حين توفير مبنى ملائم.

وفي المثنى، تظاهر خريجون تربويون وإداريون أمام مبنى المحافظة، للمطالبة بتوفير فرص عمل لهم، مؤكدين استمرار احتجاجاتهم منذ ثلاث سنوات من دون أن تستجيب الحكومة المحلية لمطالبهم.

ميسان.. مطالبات بالسكن والأراضي

وشهدت محافظة ميسان تظاهرتين طالبتا بمعالجة قضايا تتعلق بالأمن والسكن؛ إذ نظم عدد من منتسبي مستشفى الزهراوي وقفة استنكارية للتعبير عن رفضهم حادثة الاعتداء على الملاكات الطبية والصحية، مطالبين بتوفير الحماية اللازمة للعاملين في المؤسسات الصحية، وتمكينهم من أداء واجباتهم المهنية والإنسانية في بيئة آمنة تحفظ كرامتهم وسلامتهم. وفي تظاهرة أخرى، جدّد العشرات من الأهالي الساكنين في منطقة العرضات، المعروفة باسم «بيوت الأرقام»، وقفتهم الاحتجاجية أمام منطقتهم، رفضاً لقرار إزالة منازلهم بحجة عدم تسجيلها أصولياً.

وأشار المحتجون إلى امتلاكهم معاملات وسندات عقارية تثبت إشغالهم هذه المنازل، مؤكدين أنهم يدفعون إيجارات للدولة مقابل سكنهم فيها، ومطالبين بمعالجة أوضاعهم القانونية وعدم المضي في إجراءات الإزالة التي تهدد استقرار عائلاتهم.

صلاح الدين احتجاجات دفاعاً عن حرية التعبير

وفي محافظة صلاح الدين، احتجزت القوات الأمنية عدداً من الناشطين المدنيين، على خلفية توجيههم انتقادات إلى مسؤولين في المحافظة. ورفضاً لهذه الإجراءات، نظم العشرات من الناشطين والإعلاميين والوجهاء في مدينة تكريت وقفة احتجاجية وسط المدينة، للتنديد بأوامر القبض وعمليات الاحتجاز التي طالت زملاءهم.

وطالب المشاركون باحترام حرية التعبير وحق المواطنين في انتقاد أداء المسؤولين، ورفض استخدام الإجراءات الأمنية في مواجهة الآراء والمواقف المنتقدة، مؤكدين ضرورة ضمان الحريات العامة وعدم التضييق على الناشطين والإعلاميين.