اخر الاخبار

حين لا يشعر الناس بالأمان

اهتمت بعض وسائل الإعلام الدولية بمآلات العلاقة بين بغداد وأربيل بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق في الأسبوع الماضي. ففي موقع "ميدل إيست آي"، كتب فلاديمير فيلغينبورغ مقالًا أشار فيه إلى أن الإقليم تعرض في ليلة الانسحاب لغارات نفذتها ثلاث طائرات مسيّرة إيرانية، فيما تعرضت كويسنجق بعدها بيومين لهجوم آخر بطائرة مسيّرة، وهو أول هجوم من نوعه عقب مغادرة قوات التحالف.

ألف هجوم في نصف عام

ووفقًا لبيان أصدرته وزارة شؤون البيشمركة، ذكر الكاتب أن الإقليم تعرض لأكثر من ألف هجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ باليستية منذ أن شنت "إسرائيل" والولايات المتحدة الحرب على إيران في 28 شباط الماضي، مما أسفر عن وقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة. ولهذا، أعربت حكومة الإقليم عن قلقها من الانسحاب من دون ترك نظام دفاعي ملائم لوضعه الهش.

ورغم أن البنتاغون أكد أنه سيواصل تقديم تدريبات محددة ودعم استخباراتي لشركائه العراقيين، فإن هذه التطمينات لا تبدو كافية لتهدئة مشاعر المواطنين الكرد العاديين، المتخوفين من عودة تنظيم داعش الإرهابي مرة أخرى، خاصة في ظل افتقار الإقليم إلى معدات عسكرية وقوة جوية وقدرات استخباراتية قياسًا بما كان يوفره التحالف.

تنسيق أفضل مع بغداد

وأشار الكاتب إلى أن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني حاول طمأنة المواطنين بتأكيده أن رحيل قوات التحالف لن "يترك الإقليم في وضع هش أو يهدد وجوده"، لأن "هناك تنسيقًا قويًا مع الحكومة الاتحادية في العراق لمواجهة أي تهديد أو خطر"، فيما أكدت بغداد أنها باتت قادرة على الاعتماد على نفسها، بما في ذلك في مجال القوة الجوية. لكن العديد من المسؤولين والخبراء الأكراد، حسب الكاتب، لديهم رأي مختلف عن هذا التقييم العسكري المتفائل، إذ يرون أن هناك مخاوف أمنية متعددة تواجه المنطقة، وأن قدرات الجيش العراقي وقوات البيشمركة لم تكتمل بعد.

وذكر الكاتب أن الإقليم يطالب بمراعاة مصالحه في أي ترتيبات أمنية أو دفاعية مستقبلية مع العراق، وأن يكون الإقليم وقوات البيشمركة جزءًا لا يتجزأ من هذه الاتفاقيات، ومحددًا بوضوح فيها. كما يرى بعض الخبراء أنه، وعلى الرغم من أن العلاقة الأمريكية مع حكومة إقليم كردستان وقوات البيشمركة "راسخة"، فإن انسحاب القوات الأمريكية قد يخلق فراغًا أمنيًا يمكن أن تستغله أطراف معادية.

ويأمل الكثيرون، بمن فيهم الكرد القلقون، أن تنجح الحكومة الاتحادية في حصر السلاح بيد الدولة، وأن تختفي الطائرات المسيّرة والصواريخ، حيث لم تعد هناك ـ برأيهم ـ ذريعة لأصحابها بعد رحيل الأمريكيين.

حصر السلاح وهيبة الدولة

ولصحيفة "The National" الناطقة بالإنكليزية، كتبت مينا الدروبي مقالًا ذكرت فيه أن العراق يواجه في هذا الأسبوع سلسلة من المحطات المفصلية التي من شأنها تغيير المشهد السياسي في البلاد، بدءًا من الانسحاب الأمريكي المخطط له، وصولًا إلى إطلاق عملية تستغرق أشهرًا لإخضاع الأسلحة لسيطرة الدولة.

وفيما ترفض الفصائل المسلحة الحليفة لطهران نزع سلاحها، ويتمسك المسؤولون العراقيون بالموعد النهائي لإنهاء وجود القوات الأمريكية، يفضل مسؤولو حكومة إقليم كردستان بقاء القوات في مواقعها لفترة أطول، لأنهم يرون أن العراق "يمر حاليًا بوضع هش بسبب الصراع بين الولايات المتحدة وإيران؛ إذ لم تتضح الرؤية بشأن التوجهات المستقبلية للحكومة أو الفصائل أو الأطراف الأجنبية الفاعلة في البلاد". ويشيرون إلى أن "العلاقات مع الدول العربية المجاورة متوترة، ومستويات التعاون ضئيلة، وانعدام الثقة سائد، وهو ما تفاقم بسبب تبادل الاتهامات والشكاوى بين دول المنطقة". كما يقلقهم، كما يبدو، تراجع رئيس الحكومة عن الوعد الذي قطعه بحصر السلاح بيد الدولة في موعد أقصاه 30 أيلول، وتبنيه موعدًا جديدًا لما يقارب سنة إضافية.

كما أعرب سياسيون من الموصل، في حديث مع الكاتبة، عن قلقهم من تنامي تنظيم داعش مجددًا، لاسيما أنه لم يمت، وأن خلاياه ليست خاملة تمامًا، وما زالت تمتلك أسلحة وملاذات آمنة وخطوط إمداد، حسب زعمهم.

واختتمت الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أن الكرد يرون أن القضية الجوهرية ستتمثل في كيفية تشكيل أربيل وبغداد وواشنطن وشركاء دوليين آخرين آليات التعاون الأمني المستقبلي، وذلك للتعامل مع تنظيم داعش، وقضايا أمن الحدود، والتهديدات التي تشكلها الطائرات المسيّرة والصواريخ.