اخر الاخبار

عن عراق الازدهار والأمان بعد رحيل {الأمريكان}

اهتمت وسائل الإعلام الدولية بالمتغيرات المتوقعة إثر انسحاب قوات التحالف من العراق في نهاية أيلول. وقد نشر مركز سوفان الأمريكي مقالًا ذكر فيه أن انتهاء مهام هذه القوات قد يمنح حكومة بغداد فرصة لترسيخ سيادتها واستعادة مكانتها في المنطقة، بعد أكثر من عقدين من الوصاية الأمريكية، وبعد أكثر من عقد على عودتها إلى العراق للمساعدة في القضاء على الإرهاب، الذي تعتقد بغداد وواشنطن أنه أُضعف بما يكفي، وأن القوات الأمنية العراقية عززت قدراتها بما يسمح بعودة القوات الأمريكية إلى بلادها.

علاقة جديدة

ورأى كاتب المقال أن انسحاب القوات الأمريكية من شأنه إعادة صياغة علاقة بغداد بواشنطن؛ لتتجاوز الملفات الأمنية وتركز على جذب الاستثمارات وتعزيز الاستقرار السياسي، في طموح عبّر عنه رئيس الحكومة بالسعي إلى التحول لقوة اقتصادية فاعلة في المنطقة، ومركز عالمي لإنتاج الطاقة. ومع انتقال المهمة الأمنية بالكامل إلى السيطرة العراقية، ذكر المركز أن واشنطن ستبقي على قوة صغيرة لمساعدة بغداد في مكافحة فلول تنظيم داعش والتهديدات، رغم أن المسؤولين الأمريكيين لم يحددوا علنًا حجم القوات المتوقع بقاؤها في العراق أو قواعد الاشتباك الخاصة بها.

صعوبات داخلية

ورأى كاتب المقال أن هناك الكثير مما يجب معالجته بغية الاستفادة من المتغير لصالح بناء بلاد مزدهرة. ويأتي في سياق ذلك وجود مخاوف لدى الكرد من حدوث صعوبات في ظل غياب الوجود العسكري الأمريكي، الذي تعتمد عليه أربيل، مما ستضطر معه لزيادة اعتمادها الأمني على شركاء في بغداد اتسموا بعدم الموثوقية، وأحيانًا بالعداء. لكن أربيل، بالمقابل، يمكن أن تستفيد من فرصة توحيد قوات البيشمركة، وتخفيف الضغط التركي عليها بعد الاتفاق التركي على نقل تدريجي للقاعدة العسكرية التركية الموجودة في بعشيقة إلى سيطرة بغداد.

كما وجد المقال أن المسار الجيوستراتيجي للعراق وتأكيد السيادة الكاملة سيتحددان أيضًا بحصر السلاح بيد الدولة، وتمكينها من احتكار قرار السلم والحرب، وهما نقطتا خلاف بين الحكومة وبعض الفصائل المسلحة الحليفة لطهران، طالما اتسمت المطالبة بهما بالتوتر واحتمالية حدوث اضطرابات داخلية.

ورغم أن رئيس الحكومة ما زال مصرًّا على تزامن حصر السلاح مع انسحاب الأمريكيين، فإنه اضطر إلى التراجع مؤخرًا حين صرّح لصحيفة "نيويورك تايمز" بأن الموعد النهائي الجديد لإتمام العملية سيكون 30 حزيران 2027. كما عدّلت بغداد أهداف البرنامج، حيث لم تعد تصر على نزع السلاح بالكامل، بل تركز على دمج المقاتلين، الذين عليهم تسليم أسلحتهم والانضمام بشكل فردي، وليس على أساس وحدات كاملة، إلى قوات الحشد الشعبي التي تخضع لإشراف قادة عسكريين ومؤسسات حكومية عراقية.

ونقل المقال عن خبراء قولهم إن مقاومة الفصائل للمشروع، وبدعم من طهران، يمكن أن تُفشل عملية حصر السلاح تمامًا، مما يبقي حلفاء إيران في مواقعهم ويمنحهم القدرة على استعراض قوتهم ونفوذهم داخل العراق وخارجه.

أهمية العراق لواشنطن

ولموقع المجلس الأطلسي، كتبت فيكتوريا تايلور وإلينا رومانسكي مقالًا ذكرتا فيه أن العلاقة الأمريكية العراقية اتسمت منذ عام 2003 بالوجود العسكري، بحيث يمثل رحيل القوات فرصة لطي صفحة التاريخ الأمريكي المعقد في هذه البلاد.

وذكرت الكاتبتان، اللتان كانتا ضمن الجانب الأمريكي الذي أبرم اتفاقية لإنهاء عملية العزم الصلب مع بغداد، أن الهدف من السحب التدريجي يكمن في السعي للانتقال إلى تعاون أمني ثنائي يحفظ وجوداً أمنياً أمريكيا مستمراً، وهو أمر بالغ الأهمية للمصالح الأمريكية، ويمكن تحقيقه عبر تعاون أمني مستدام مع بغداد، سواء مع عملية العزم الصلب أو بدونها.

وتوقعتا ألا يكون الترحيب بالرحيل مقتصرًا على العراق وإيران، بل في الولايات المتحدة، التي تفاقم فيها الإرهاق من العراق بعد سنوات من التدخل العسكري المكثف، وإنفاق مليارات الدولارات، وفقدان آلاف الأرواح الأمريكية والعراقية، رغم أهمية البلد للمصالح الاستراتيجية طويلة الأمد ولسياسة الرؤساء الأمريكيين في الشرق الأوسط.

ونصحت الكاتبتان البيت الأبيض بالانتباه إلى ما للعراق من تأثير إقليمي واسع، بثروته البشرية وموارده الهائلة، والتخلص من فكرة تقول إن العراق قد ضاع بالفعل لصالح إيران، فالولايات المتحدة لن تحتاج إلى آلاف الجنود لتغيير موازين القوى؛ بل يكفي تعزيز التعاون الأمني الثنائي من خلال فريق صغير لكنه كفء من المستشارين الأمنيين، ووجود دبلوماسي أمريكي قوي، وجهود حثيثة لتوسيع العلاقات التجارية الأمريكية في العراق، لا سيما أن هناك دعمًا من كبار السياسيين العراقيين لذلك.