اخر الاخبار

بين التعاون الاقتصادي وحصر السلاح

نشرت صحيفة (واشنطن تايمز) مقالًا للكاتب رحيم رشيدي حول مشروع حصر السلاح بيد الدولة العراقية، ذكر فيه أن العراق يواجه أحد أهم الاختبارات في حقبة ما بعد عام 2003، وهو اختبار قد تُؤثر نتائجه في المشهد الأمني والطاقي الأوسع في الشرق الأوسط.

هل ينجح العراق في الاختبار؟

وإذ يكمن جوهر هذا التحدي في سؤال أساسي عمّا إذا كانت الدولة العراقية ستصبح السلطة الوحيدة المخوّلة باستخدام القوة المسلحة، أم ستستمر الهياكل المسلحة الموازية في العمل كجزء لا يتجزأ من النظام السياسي للبلاد، فإنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بعلاقة بغداد مع الولايات المتحدة، وبمصير الكثير من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية بين البلدين، وآخرها أكثر من 50 اتفاقية بقيمة تتجاوز 60 مليار دولار، تم توقيعها في تموز الماضي في إطار زيارة رئيس الحكومة إلى واشنطن.

وذكر المقال أن ما يمنح أغلب هذه الاتفاقيات أهمية كبيرة ينبع من تمركزها في مجال الطاقة، والنفط والغاز الطبيعي والكهرباء والبنية التحتية وتطوير طرق تصدير آمنة، ومن النفوذ المالي والسياسي للشركات العاملة فيها، ومنها شيفرون، وكونوكو فيليبس، وجي إي فيرنوفا، وبي بي، وشل، وكي بي آر، وإكسيليريت إنرجي.

وعبّر الكاتب عن قناعته بأن استمرار وجود مراكز قوة مسلحة لا تخضع بشكل كامل لسلطة الدولة العراقية يمثل العقبة الجوهرية أمام ما أسماه شراكة اقتصادية واستراتيجية أوسع بين البلدين، فاستثمار كبير بعشرات المليارات من الدولارات لا يمكن أن يستمر على المدى الطويل دون سيادة القانون، والأمن التعاقدي، والاستقرار السياسي.

صعوبات حصر السلاح

وذكر الكاتب أن الصعاب التي تواجهها عملية حصر السلاح قبل 30 أيلول، الموعد المحدد لانسحاب قوات التحالف الذي يقوده الأمريكيون، لا تكمن في حجمه ونوعيته المتطورة وبلوغ عدد حامليه نحو 50 ألف مقاتل فحسب، بل أيضًا في تعدد فصائله، وعمقها الأيديولوجي، وما باتت تمتلكه من نفوذ سياسي وشبكات اقتصادية.

ويبدو أن كثيرين لا يرون في المشروع مجرد تجميع للسلاح، وإنما عملية متكاملة تشمل إخضاع التسلسل القيادي والأنشطة الاقتصادية، وفي نهاية المطاف، القرارات المتعلقة بالحرب والسلام، وذلك لتوفير قدرات أفضل للدولة، التي تمتلك واحدًا من أكبر احتياطيات النفط في العالم، على التحرك للحصول على طرق استراتيجية أكثر مرونة لصادراتها من الطاقة، وللحفاظ على أهميتها كمركز محوري في بنية أمن الطاقة في الشرق الأوسط، وعلى حريتها في عملية صنع القرار الاقتصادي.

وبالمقابل، أكد الكاتب أن سيادة الدولة، وإن كانت أمرًا جوهريًا، فإن محاولة نزع سلاح عشرات الآلاف من الأفراد المسلحين دون استراتيجية سياسية وأمنية مدروسة بعناية تنطوي على مخاطر جسيمة. ولهذا، فمن المرجح أن تتطلب الاستراتيجية المستدامة مزيجًا من الضغط القانوني، والمفاوضات السياسية، وتفكيك الشبكات الاقتصادية غير المشروعة، ودمج الكوادر المؤهلة في مؤسسات الدولة الشرعية، وحلّ هياكل القيادة العسكرية المستقلة.

ضغوط واتهامات

وفي مقال آخر في الصحيفة نفسها، كتبت جوليا فرانكل مقالًا حول المشروع نفسه، أشارت فيه إلى أن هجمات تعرض لها خط أنابيب سعودي حيوي وتسببت في إغلاقه قد أثارت زوبعة كبيرة في المنطقة، جراء اتهام فصائل مسلحة حليفة لإيران بهذه الهجمات، وهو اتهام نفته هذه الفصائل، فيما أكدته الحكومة العراقية وتعهدت بإجراء تحقيق في القضية، وقامت بإقالة مسؤولين كبيرين.

وأكد المقال أن بغداد تواجه ضغوطًا متزايدة لمنع انجرارها إلى الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تشارك فيه أطراف أخرى كقوى داعمة. كما تتزامن هذه الضغوط مع قرار بغداد بحصر السلاح بيد الدولة في موعد أقصاه 30 أيلول، وهو الموعد الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات التحالف من العراق.

وذكرت الكاتبة أن تعاون حلفاء طهران، في العراق واليمن، في الحرب قد يزيدها اشتعالًا، وهو ما لا تريده بغداد، ولا حتى ترامب، الذي حاول التقليل من المخاوف من تمكّن طهران وحلفائها من إغلاق مضيق هرمز وباب المندب.