شيع مساء الجمعة 18 أيلول 2026، الرفيق الراحل كمال شاكر (أبو سمير)، القائد الشيوعي والشخصية الوطنية، في موكب مهيب شارك فيه مئات من رفاقه وأصدقائه ومحبيه، إلى جانب ممثلين عن القوى والأحزاب السياسية والجهات الحكومية. وعكس المشهد المكانة التي احتلها الراحل في الحياة السياسية والوطنية، وما تركته مسيرته الطويلة من أثر عميق في نفوس من عرفوه وعملوا معه.
وانطلق موكب التشييع في الساعة الثالثة عصراً من مقر الحزب الشيوعي الكردستاني في أربيل، حيث ألقى رفاق الفقيد وأصدقاؤه ومحبوّه النظرة الأخيرة عليه، قبل أن يتوجه الموكب، ترافقه عشرات السيارات، إلى مقبرة كسنزان، حيث ووري جثمانه الثرى وسط مشاعر عميقة من الحزن والوفاء.
وأقيمت عند مثواه مراسيم وداع ألقيت خلالها كلمات عدة، تحدث فيها الرفيق هيوا عمر، نائب سكرتير الحزب الشيوعي الكردستاني، فيما ألقى الرفيق بسام محي، نائب سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، كلمة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي. كما ألقى السيد بشتوان صادق وزير الأوقاف في حكومة إقليم كردستان، كلمة نيابة عن رئيس حكومة إقليم كردستان، إلى جانب كلمة ريباز بيركوتي، مسؤول الملبند الثالث، ممثلاً عن السيد بافل طالباني، فيما تحدث سان كمال شاكر باسم عائلة الفقيد.
واستذكرت الكلمات، في مجملها، حياة كمال شاكر ومسيرته النضالية الطويلة ومواقفه وتضحياته، وما قدمه على امتداد عقود للحركة الشيوعية والوطنية والكردستانية. وتوقفت عند دفاعه عن قضايا الشعب العراقي وحقوق شعب كردستان، وتمسكه بقيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الكادحين، وما تحمله من ملاحقة وسجن واضطهاد في زمن الدكتاتورية.
كما استحضرت الكلمات دوره القيادي، ولا سيما توليه سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني لسنوات طويلة، وإسهامه في تعزيز حضور الحزب وعلاقاته مع القوى الوطنية والديمقراطية في كردستان والعراق. وكان حاضراً في كلمات الوداع ما عرف به الراحل بين رفاقه وأصدقائه من صلابة في الموقف، وهدوء وتواضع، ووفاء لقناعاته ورفاقه، وحرص على وحدة الحزب والعمل الوطني المشترك. ويؤكد بيان الحزب الشيوعي العراقي هذه الجوانب من سيرته، واصفاً رحيله بأنه خسارة للحركة الشيوعية والوطنية والكردستانية.
ووردت برقيات تعزية واستذكار من رئيس الجمهورية نزار آميدي، والرئيس مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، والسيد بافل طالباني، والأستاذ صلاح الدين محمد بهاء الدين، الأمين العام للاتحاد الإسلامي الكردستاني، والشخصية الكردستانية الدكتور محمود عثمان، والسفيرة صفية السهيل، واستذكرت البرقيات الراحل بوصفه شخصية وطنية كرست حياتها للنضال وخدمة شعبها وقضيته.
وغطت أكاليل وباقات الزهور مثواه الأخير، في لوحة وفاء مؤثرة، وقدمت باقات باسم الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني، وكل من السادة وفخري كريم، ومحمد كاكا النجار، وجاسم الحلفي، وبخشان زنكنة، ولبيد علاوي، وهناء أدور، ووسن هادي، وعائلة حيدر شيخ علي، ودنيا رامز، وبدر الدين يوسف إسماعيل، إلى جانب العديد من الباقات الأخرى.
مجلس عزاء حاشد في أربيل
وتواصل وداع الراحل يوم السبت 19 أيلول 2026، حيث أقيم مجلس العزاء في جامع جليل الخياط وسط أربيل، وشهد حضوراً واسعاً من رفاق الفقيد وأصدقائه ومحبيه والمواطنين، إلى جانب عدد كبير من المسؤولين الحكوميين والحزبيين وممثلي القوى السياسية والشخصيات الثقافية والفكرية والاجتماعية.
وتقدم الحضور نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان، إلى جانب عدد من المسؤولين والقيادات السياسية والحزبية وممثلي المكاتب السياسية والقوى الوطنية. وتقبلت عائلة الراحل ورفاقه التعازي، في مجلس جمع أطيافاً سياسية واجتماعية وفكرية مختلفة، في دلالة على أن علاقات كمال شاكر ومكانته تجاوزتا حدود موقعه الحزبي، وأن سنوات العمل والنضال تركت له مساحة واسعة من الاحترام والمودة في أوساط متعددة.
كما أقيم مجلس عزاء في مدنية خانقين يوم 20 أيلول، ومجلس عزاء آخر في السليمانية يوم الاثنين 21 أيلول، فيما سيقام للفقيد مجلس عزاء في بغداد يوم السبت 26 أيلول.
مجالس عزاء أخرى
وفي قضاء خانقين، أقيمت مراسم عزاء للرفيق كمال شاكر، نظمتها محلية كرميان وتنظيم خانقين للحزب الشيوعي الكردستاني، بحضور قيادة الحزب وعائلة الرفيق كمال شاكر.
وأقيم مجلس العزاء في قاعة تيمور، حيث قدم المسؤولون الحكوميون والحزبيون، وممثلو المنظمات، والشخصيات، والمثقفون، والصحفيون، وأصدقاء الرفيق كمال شاكر، تعازيهم ومواساتهم، معربين عن حزنهم وأسفهم لرحيله، ومتمنين الصبر والسلوان لعائلته ولرفاق الحزب الشيوعي الكردستاني.
وفي محافظة السليمانية، أقيم مجلس عزاء آخر للرفيق الراحل في قاعة محلية السليمانية للحزب الشيوعي الكردستاني، حضره عدد من قيادة الحزب وأعضائه ومناصريه، كما شارك عدد من المسؤولين والقيادات الحزبية في المحافظة. واستذكر المشاركون الرفيق الراحل ونضاله الوطني من أجل الديمقراطية وحقوق الشعب.
وفي بغداد، سيقام يوم السبت المقبل مجلس عزاء للرفيق كمال شاكر.
برقيات تعزية
وإلى جانب برقيات التعزية التي نشرت في العدد السابق من «طريق الشعب»، وصلت برقيات أخرى من فؤاد حسين، وزير الخارجية العراقي، والدكتور علي الرفيعي، الأمين العام لحزب التيار الاجتماعي الديمقراطي، والسيدة صفية السهيل، سفيرة العراق في السعودية، إضافة إلى أحزاب وقوى سياسية كردستانية من سوريا وإيران، وشخصيات سياسية واجتماعية كردستانية.
وداعاً أبا سمير
برحيل كمال شاكر، تطوى صفحة من حياة مناضل أمضى عقوداً في دروب السياسة والعمل الوطني، وعرف السجن والملاحقة والمنفى، كما عرف مسؤولية القيادة وثقلها، لكنه بقي، كما استذكره رفاقه، قريباً منهم، هادئاً ومتواضعاً، ثابتاً على ما آمن به.
ولعل مشهد وداع أبي سمير اختصر الكثير: مئات المشيعين، رفاق من أجيال مختلفة، قوى وشخصيات من اتجاهات متعددة، وأكاليل الزهور التي غطت مثواه الأخير.
رحل كمال شاكر، لكن ما عاش من أجله لا يرحل برحيل الأشخاص، تبقى قيم الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، ويبلم بوطن يتسع لأبنائه جميعاً.