اخر الاخبار

واشنطن والحكومة المنتظرة في العراق

لموقع المجلس الأطلسي، كتبت رند الرحيم وفيكتوريا تايلور مقالًا ناقشتا فيه عمليات الشدّ والجذب بين القوى السياسية المتنفذة في بغداد وإدارة الرئيس الأمريكي ترامب، فيما يتعلق بتشكيل الحكومة التي طال انتظارها.

تغريدة أم ماذا؟

وأشارت الكاتبتان في مقالهما إلى أن ترامب عارض، في منشور مقتضب وحاسم على موقع "تروث سوشيال"، ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، ما أحدث صدمة في المشهد السياسي العراقي، بعد أن بات الطريق إلى نجاح هذا الترشيح ممهّدًا تمامًا، عقب حصوله على دعم أغلب شركائه في تحالف الإطار التنسيقي، وبدعم لاحق من طهران. وقيّم المقال التغريدة على أنها تأكيد لعودة الولايات المتحدة إلى فرض هيمنتها على رئاسة الوزراء في العراق، وبما قضى فعليًا على فرص تحقق ذلك الترشيح.

كيف وصلنا إلى هنا؟

وذكرت إحدى الكاتبتين، فيكتوريا تايلور، أن قادة الإطار التنسيقي أكدوا لها إجماعهم الراسخ على رفض تولّي أي رئيس حكومة لولاية ثانية، وعلى عدم تكليف أي شخص ينتمي إلى حزب سياسي بهذه المهمة. وهو ما كان يُتوقع سريانه على رئيس الحكومة الأسبق المالكي، الذي بدا ترشيحه أقرب إلى كونه مجرد مناورة تكتيكية في المناقشات، تهدف إلى إجبار كلٍّ من المالكي والسوداني على الانسحاب من الترشيح. وفيما دارت بعض التكهنات حول أن السوداني تنازل عن ترشيحه لصالح منافسه في مناورة أخرى، سعى فيها إلى الاستفادة من فشل المالكي وعودة الائتلاف عن رفض ترشيحه، كما كان يريد.

تاريخ مثير للجدل

ولم تُبدِ الكاتبتان دهشتهما من تغريدة ترامب، إذ ادّعتا أن المالكي، بوصفه أحد من وضع أسس النظام القائم، يُعدّ مسؤولًا إلى حدّ كبير عن العديد من أسوأ عيوبه، مثل تفشي الفساد والمحسوبية والاستقطاب القومي والطائفي، والاقتتال الأهلي الذي نتج عنه، وأخيرًا سيطرة تنظيم (داعش) على ثلث الأراضي العراقية. كما أشارت الكاتبتان إلى أن للمرشح المُعترض عليه صداقة متينة مع إيران، لا تخلو من علاقات تاريخية والتزامات أيديولوجية، مستدركتين بالقول إن اعتبار المالكي مدينًا لإيران يُعدّ سوء فهم لدوافعه، التي غالبًا ما تحرّكها مصالحه السياسية والاقتصادية الشخصية، فضلًا عن إدراك الجميع أن كل رئيس وزراء عراقي كان لا بد أن يحظى بموافقة إيران، ولن يكون رئيس الوزراء القادم استثناءً.

توقيت متعمد أم عفوي؟

وتساءلت الكاتبتان عن سبب اعتماد واشنطن تدخلًا خافتًا في البداية، ما أعطى انطباعًا بوجود قبول ضمني لترشيح المالكي، قبل أن يتغير الموقف مع اقتراب الترشيح من الإقرار. وأشارتا إلى أن الولايات المتحدة، سواء اعتمدت موقفًا أكثر وضوحًا منذ البداية أو تدخلت متأخرة جدًا في العملية، فإن مرشحي الإطار ارتكبوا خطأً فادحًا في تقدير عمق المعارضة الأمريكية للمالكي، ولا سيما مع تصاعد التدخل الأمريكي عبر وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص إلى سوريا السفير توم باراك.

ماذا سيحدث لاحقًا؟

وركّز المقال على ما سببه موقف ترامب العلني من إحراج للإطار التنسيقي، وأدى إلى قلب عملية تشكيل الحكومة رأسًا على عقب، حتى بات الائتلاف أمام خيار صعب: إما التراجع حفاظًا على علاقته مع الولايات المتحدة، أو المخاطرة بعواقب سياسية واقتصادية من إدارة ترامب. ورغم رفض العراقيين للتدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية، فإن ثمة مؤشرات على استمرار المفاوضات التي تجري خلف الكواليس، والتي تسببت بتأجيل جلسات مجلس النواب المقررة لانتخاب الرئاسات.

ويتمثل الخيار الأسهل أمام (الإطار) في انسحاب المالكي، ما يتيح للقادة السياسيين الشيعة اختيار مرشح جديد. ورغم أن ذلك قد يمهّد الطريق أمام السوداني، فإن ثمن انسحاب المالكي قد يُلزم الإطار بدعم مرشح أقرب إليه. وفي حال رفض المالكي الانسحاب، قد يسعى الإطار إلى إيجاد بدائل تحفظ ماء الوجه لعرقلة طريقه، مستعينًا بمشورة المرجعية العليا، أو حتى بترشيح المالكي، على أمل ألا يُصوَّت لصالحه.

عالم متغير

واستنتجت الكاتبتان أن المخاطر التي تواجه الحكومة المقبلة جسيمة، وأن على الجميع القبول بالحقائق الجديدة في عالم متغير، لا لاسترضاء قوى خارجية، بل لحماية الأمن الداخلي وتحقيق الازدهار. ويشمل ذلك، على الصعيد الدولي، التعامل مع بيت أبيض حازم ومتصلب، ومع قيادة سورية جديدة ذات أيديولوجية متطرفة. أما على الصعيد الداخلي، فينبغي معالجة التحديات الجسيمة ببراعة، سواء في نزع سلاح الجماعات المسلحة التي تهدد استقرار البلاد، أو في مواجهة أزمة مالية وشيكة تهدد ملايين المواطنين الذين يعتمدون على مدفوعات الحكومة، أو في التوصل إلى اتفاق مستدام مع حكومة إقليم كردستان بشأن عائدات النفط والتحويلات المالية.