اخر الاخبار

ستدور الحملة الانتخابية القادمة حول كل شيء عدا الحديث عن نقص الرعاية الاجتماعية واقتصاد الحرب. وستكون حملة كراهية ضد "الأجانب". انظروا، ها هو ذو بشرة سمراء!

في هذه الأيام، نرى سياسيين يتنافسون تقريباً على إخراج الدنمارك من اتفاقية حقوق المواطنة بأسرع وقت ممكن. لا حدود لما يتعرض له الأشخاص ذوو الأصول العرقية الواضحة في هذه الأوقات. يسهل الإفلات من العقاب من تبدو ملامحهُ "غربية" ويُمكن لهم البقاء بعيداً عن الأنظار.

في يوم من الأيام، نُرحب بأذرع مفتوحة باللاجئين الأوكرانيين الذين مزقتهم الحرب، وفي اليوم التالي، نشك بكل من ينتمي إلى خلفية غير غربية؛ أي كل من يأتي من مناطق أخرى مزقتها الحرب. إنه توازن سياسي دقيق. فَنٌ يُنظَم، بمساعدة وسائل الإعلام، بجرعات دقيقة.

في هذا النقاش، سوف أستثني ذكر العمالة الأجنبية، لأن رأس المال يحتاجها.  لا يلاحق السياسيون الآن الأجانب المجرمين، لأن ذلك يُثير الخوف والكراهية، ويصبّ في مصلحة قضية أخرى سنتناولها لاحقًا.

المسألة الآن تتعلق بأمننا، وهذا الذي يحصل يُعيق بشكلٍ واضح العديد من الاتفاقيات - فأي أمن هذا؟

يقود حزب الشعب الدنماركي (وهو حزب عنصري يميني النزعة) هذه الحملة.

يريد حزب الشعب الدنماركي (DF) العودة إلى الوراء عشرين عاماً، ومنح خيار إلغاء الجنسية الممنوحة إذا "تم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة".  ويريد الحزب تحويل مراكز الترحيل الدنماركية إلى سجون لا يُمكن مغادرتها. وسيتم إيداع الأشخاص ذوي الأصول الأجنبية الذين يتلقون حالياً إعانات اجتماعية فيها أيضاً، وكأن هذه المراكز ليست قاسية بما فيه الكفاية. ويهدف هذا إلى تحفيزهم على مغادرة الدنمارك طواعيةً.

يريد حزب الشعب الدنماركي نزع الطابع الإسلامي عن المجتمع الدنماركي بجعل "ممارسة الحياة الإسلامية في الدنمارك شبه مستحيلة". فمن وجهة نظره يجب إغلاق المدارس الإسلامية المستقلة، ويجب إما إلغاء اللحوم الحلال أو رفع أسعارها. وتتمثل ذروة حملة الكراهية التي يَبثها في إزالة الإسلام من قائمة الأديان المعترف بها في الدنمارك.

عقلية مناهضة للديمقراطية

سيوقف التحالف الليبرالي منح الجنسية حتى يتم فحص جميع المتقدمين للتأكد من خلوهم من أي توجهات مناهضة للديمقراطية. فهم يعتقدون أن منح الجنسية يتم بشكل عشوائي. بالنسبة للتحالف الليبرالي، الأمر يتعلق بما إذا كان المتقدمون للجنسية قد أظهروا "سلوكاً مناهضاً للديمقراطية" - أيًا كان المقصود بذلك.

يدعو حزب الفينسترا (وهو حزب ليبرالي) إلى انسحاب الدنمارك من الاتفاقية الأوروبية بخصوص الجنسية إذا لم تنجح الدنمارك في تغيير الاتفاقية جذريًا قبل الانتخابات المقبلة. نعم، حينها سنعرف كيف ستكون الحملة الانتخابية.

بالعودة إلى أمننا المشترك

وفقاً لهانز إنجل (**) (Hans Engell ) ستدور. الانتخابات حول 15 أو 16 شخصاً، وليس حول نقص الرعاية الاجتماعية، أو المُخصصات الإضافية للحرب المُروعة، أو حالتنا الطبيعية، أو ارتفاع الأسعار بشكل كبير وانخفاض المزايا التي تمتّعَ بها مواطنينا. 

يا لها من عقلية ديمقراطية!  عرض مُتقن.حقائق: حول الجنسية

كل ستة أشهر، يُقر البرلمان الدنماركي (Folketing) مشروع قانون يتضمن أسماء مئات الأشخاص الذين يستوفون، في الغالب، معايير الجنسية التي اعتمدها البرلمان. توجد قواعد خاصة لمواطني الدول الإسكندنافية.  تشمل المعايير، على سبيل المثال، اجتياز اختبار لغة مُعتمد، وشرط العمل، ومعرفة عن المجتمع الدنماركي، وسجل جنائي نظيف.

حتى لو استوفى المتقدم للجنسية المعايير أعلاه وأُدرج اسمه في مشروع القانون، فبإمكان الأغلبية من أعضاء البرلمان (لجنة الجنسية عمليًا) تمرير تعديل لحذف اسم المتقدم من مشروع القانون قبل اعتماده. ولذلك، تطالب عدة أحزاب بإجراء فحص منهجي للوعي الديمقراطي لدى المتقدمين.

ــــــــــــــــــــــــــ

(**) هانز إنجل سياسي وصحفي دنماركي سابق، وعضو في حزب الشعب المحافظ، شغلَ منصب وزير الدفاع الدنماركي بين عامي 1982 و1987، ووزير العدل بين عامي 1989 و1993، وزعيم الحزب من عام 1993 إلى عام 1997، إلى أن تقاعد في ظروف مُخزية إثر حادث سير بسبب القيادة تحت تأثير الكحول.

*رئيسة الحزب الشيوعي الدنماركي

- عن جريدة {الشيوعي} الدنماركية في عددها الصادر بداية الشهر الماضي.