عقدت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد، يوم 18 كانون الثاني 2026، ندوة سياسية جماهيرية حوارية في قاعة الجمعية المندائية في ستوكهولم، خُصصت لمناقشة نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة وآخر المستجدات السياسية في البلاد والمنطقة، واستضافت فيها الرفيق بسام محي (أبو رافد) نائب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي.
وشهدت الندوة حضوراً واسعاً من رفاق وأصدقاء الحزب، وجماهيره، إلى جانب ممثلين عن الحزب الشيوعي الكردستاني، وضيوف من الحزب الشيوعي السوري الموحد. وأدار الندوة الرفيق جاسم هداد نائب سكرتير منظمة السويد، مرحباً بالضيف والحضور.
وأكد هداد في مستهل الندوة أن نتائج الانتخابات التي جرت في 11 تشرين الثاني 2025 كشفت عمق المأزق البنيوي للنظام السياسي العراقي، بوصفه نتاجاً لتخادم الاقتصاد الريعي مع منظومات الفساد والسلاح المنفلت، مشيراً إلى أن الصوت المدني أُقصي لأول مرة منذ عام 2003، وأن الانتخابات جرت من دون تنافس حقيقي على أساس برامج وطنية، بل في إطار تنافس طائفي بين قوى السلطة نفسها.
من جانبه، قدم الرفيق بسام محي قراءة سياسية شاملة للعملية الانتخابية، متناولاً قانون الانتخابات والأحزاب والواقع السياسي بعد إعلان النتائج.
وأكد أن الأوضاع الداخلية في العراق لا يمكن فصلها عن التطورات الإقليمية والدولية، لا سيما بعد عودة دونالد ترامب إلى الإدارة الأميركية، وما رافقها من تحولات في المنطقة، إلى جانب استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني، والأحداث في لبنان وسوريا وإيران، والصراع الأميركي- الصيني، والحرب في أوكرانيا.
وأشار محي إلى أن الانتخابات جرت في ظل استخدام واسع للمال العام، وشراء الأصوات، والفساد، والسلاح المنفلت، والزبائنية السياسية، ما مكّن القوى المتنفذة من إعادة إنتاج سلطتها وإقصاء القوى المدنية والديمقراطية من التمثيل البرلماني، مؤكداً أن العملية الانتخابية لم تكن مدخلاً لحل الأزمة، بل أداة لتكريس نهج المحاصصة الطائفية–الإثنية.
وانتقد محي قانون الانتخابات ووصفه بالجائر، لعدم ضمانه تمثيلاً وطنياً عادلاً، إضافة إلى ضعف دور المفوضية في ضبط الإنفاق الانتخابي وتطبيق قانون الأحزاب، ولا سيما ما يتعلق بمنع مشاركة القوى ذات الأذرع المسلحة.
وفي قراءته لموازين القوى، أشار إلى فوز قوى الإطار التنسيقي واختلال التوازنات الداخلية لمصلحة الأحزاب المسلحة، محذراً من انعكاسات ذلك على الحريات العامة وعسكرة المجتمع. كما تطرق إلى أوضاع القوى السنية ومحاولاتها إعادة تنظيم تمثيلها السياسي، والصراع الكردستاني حول منصب رئاسة الجمهورية، في ظل تعثر انعقاد برلمان إقليم كردستان.
وأكد محي أن البلاد تواجه أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة، نتيجة استمرار الاعتماد على الاقتصاد الريعي، وتقلب أسعار النفط، واتساع الفقر والبطالة وتدهور الخدمات، متسائلاً عن قدرة أي حكومة من داخل المنظومة الحالية على معالجة هذه الأزمات؟
وأشار إلى أن اجتماع اللجنة المركزية للحزب في كانون الأول 2025 توقف مطولاً عند هذا المأزق، وخلص إلى ضرورة إعادة صياغة المشروع الوطني الديمقراطي، وبناء جبهة سياسية وشعبية معارضة لمنظومة المحاصصة والفساد، تعتمد النضال الجماهيري المنظم سبيلاً للتغيير.
واختتمت الندوة بحوار مفتوح ومداخلات من الحضور، أجاب عنها الرفيق بسام محي، مؤكداً أهمية تطوير العمل الجماهيري وتعزيز التواصل مع القوى المدنية وحركات الاحتجاج.
.. وندوة اخرى في مدينة مالمو
ضيّفت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في جنوب السويد، يوم 25 كانون الثاني/يناير 2026، نائب سكرتير الحزب الرفيق بسام محي، في ندوة جماهيرية خُصصت لمناقشة آخر تطورات الأوضاع السياسية في العراق والمنطقة، إضافة إلى قراءة نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الثاني الماضي.
وشهدت الندوة حضوراً واسعاً من رفيقات ورفاق الحزب وأبناء الجالية العراقية، حيث استهل الرفيق بسام محي حديثه بتحية الحاضرين، موجهاً تحية خاصة إلى الحزب الشيوعي السوداني وممثليه، عضو المكتب السياسي الرفيق فتحي فضل والرفيقة ثريا، مؤكداً أهمية التضامن الأممي بين قوى اليسار.
وأوضح محي أن اللقاء جاء بطابع حواري يهدف إلى الاستماع لآراء الناس وملاحظاتهم، مشدداً على أن قيادة الحزب منفتحة على النقد البنّاء وتطوير خطابها السياسي بما ينسجم مع تطلعات الجماهير. وتطرق في هذا السياق إلى الأوضاع الدولية، مشيراً إلى أن شعار “أمريكا أولاً” يندرج ضمن سياسة تهدف إلى السيطرة على مصادر الطاقة ومواجهة صعود روسيا والصين، في إطار مشروع أوسع للهيمنة الأميركية - الإسرائيلية في المنطقة.
وتناول محي عدداً من الملفات الإقليمية، من بينها طبيعة العلاقة بين قوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري، وما وصفه بتخلي الولايات المتحدة عن “قسد”، فضلاً عن ملف نقل سجناء تنظيم داعش إلى العراق بقرار أميركي، إضافة إلى الأوضاع في إيران وما يرافقها من تحشيد وتهديدات أميركية متصاعدة.
وفي الشأن الداخلي، استعرض نائب سكرتير الحزب مخرجات العملية الانتخابية الأخيرة، منتقداً ما رافقها من ممارسات بعيدة عن الديمقراطية وحرية التعبير، شملت استخدام المال العام ومؤسسات الدولة، وانتشار السلاح المنفلت، وشراء الأصوات، واعتماد أساليب الزبائنية السياسية.
وأكد محي أن مشاركة الحزب الشيوعي العراقي في الانتخابات تُعد أسلوباً نضالياً لا يتعارض مع بقية أشكال العمل الجماهيري والتنظيمي، بل يأتي في سياق السعي للتقرب من هموم المواطنين والدفاع عن مصالحهم.
كما تطرق إلى اجتماع اللجنة المركزية للحزب المنعقد في 27 كانون الأول الماضي، مشيراً إلى أنه خُصص لمراجعة سياسات الحزب وتدقيقها بالاعتماد على منهج النقد والنقد الذاتي.
واختُتمت الندوة بمداخلات وأسئلة من الحاضرين، أسهمت في إثراء النقاش، حيث أجاب الرفيق بسام محي عنها بإسهاب، وسط تفاعل واضح من الجمهور.