تتواصل الاحتجاجات المطالبة بتوفير فرص العمل وصرف المستحقات المالية وتحسين الظروف المعيشية، مع اتساع رقعة التظاهرات لتشمل عدداً من المحافظات، وسط شكاوى من تأخر الاستجابة الحكومية لمطالب المحتجين. وخلال اليومين الماضيين، شهدت بغداد والبصرة وواسط والمثنى والسليمانية تحركات احتجاجية رفعت مطالب متنوعة، تصدرتها قضايا البطالة والتعيين والمستحقات المالية، فيما شهدت بعض التظاهرات احتكاكات مع القوات الأمنية وعمليات اعتقال وإصابات، بحسب روايات المحتجين.
ويقول مراقبون إن استمرار تجاهل المطالب، بالتزامن مع ارتفاع الصعوبات المعيشية وتراجع الوضع الاقتصادي، قد يدفع إلى زيادة وتيرة الاحتجاجات واتساع نطاقها.
معامل الطابوق توقفت
احتشد عمال وأصحاب معامل الطابوق من بغداد والمحافظات أمام مبنى وزارة النفط في شارع فلسطين، في تظاهرة طالبوا خلالها بتسليمهم حصص النفط المقررة لهم وخفض أسعاره، مشيرين إلى أن المعامل توقفت عن الإنتاج بسبب ذلك، ما أدى إلى شح المعروض في الأسواق وارتفاع أسعاره.
وذكر مراسل «طريق الشعب» أن وزارة النفط استقبلت وفداً من المتظاهرين لعرض مطالبهم، فيما أكد المحتجون استمرار حراكهم حتى تحقيقها.
وبحسب مراقبين، فإن توقف عمل معامل الطابوق سيؤدي إلى زيادة أعداد العاطلين عن العمل من عمال المعامل، وكذلك عمال البناء وباعة الطابوق في مراكز التوزيع (السكلات)، ما يتطلب إيجاد حلول سريعة ومناسبة.
وفي بغداد، نظم عدد من العاملين في سجن الكرخ المركزي تظاهرة أمام وزارة العدل، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية والمنحة المقدمة لهم من التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، مؤكدين أن الوزارة لم تصرفها منذ كانون الثاني 2026 وحتى الآن، من دون معرفة الأسباب.
وأمام مقر وزارة الزراعة، نظم عدد من المزارعين وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاتهم ودعم الزراعة المحلية.
وذكر مراسلنا أن قوات مكافحة الشغب طوقت أماكن هذه التظاهرات بصورة كثيفة، وحاولت منع المتظاهرين من التعبير عن رأيهم.
البصرة.. اعتقالات وإصابات واعتصام مفتوح
واعتدت القوات الأمنية في البصرة على كوادر مشروع مصطفى الشعيبة FCC، في محاولة لمنعهم من التظاهر وإبعادهم عن طريق الموظفين.
وأدى هذا الاعتداء إلى تعرض قرابة عشرة متظاهرين للإغماء بسبب شدة الضرب، في حين جرى اعتقال 30 متظاهراً، وفقاً لروايات محتجين.
ويطالب الكوادر الذين عملوا في مشروع مصفى الشعيبة بتشغيلهم ضمن شركة مصافي الجنوب، التي تعد الجهة المستفيدة من المشروع.
وقال المتظاهر أحمد شاكر إن «المحتجين يطالبون منذ نحو عامين بمعالجة أوضاعهم الوظيفية، بعد انتهاء عملهم في مشروع FCC»، مبيناً أن عددهم يبلغ نحو 350 عاملاً يمتلكون خبرات في المجال النفطي اكتسبوها خلال سنوات عملهم في المشروع.
وأضاف شاكر أن «المتظاهرين أغلقوا مداخل شركة مصافي الجنوب، وقطعوا الطرق المؤدية إليها، احتجاجاً على عدم تنفيذ مطالبهم»، مشيراً إلى أن وزارة النفط سبق أن أبلغتهم بإمكانية تشغيلهم في حال طلبت الشركة حاجتها إلى خدماتهم.
وتابع أن عملية فض التظاهرة بالقوة من قبل القوات الأمنية أسفرت عن إصابة أربعة من المحتجين في مناطق متفرقة من أجسادهم، بينها إصابة أدت إلى كسر في الساق، فضلاً عن اعتقال خمسة متظاهرين خلال عملية الفض.
أصحاب العقود يطالبون بمستحقاتهم
وتجددت احتجاجات أصحاب العقود ضمن الـ13 ألف درجة وظيفية في البصرة، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية.
وأكدت التظاهرة، التي نظمت أمام مبنى ديوان المحافظة، المطالبة بصرف المستحقات المالية المتأخرة منذ ثلاثة أشهر بسبب أخطاء إدارية.
وطالب المتظاهرون وزارة المالية بإنهاء ملف عقود الـ13 ألف درجة وظيفية وإنصافهم بصرف مستحقاتهم المالية.
خريجو المثنى يصعّدون
وفي محافظة المثنى، خرجت تظاهرة غاضبة لخريجي مختلف الاختصاصات أمام مبنى ديوان المحافظة، للمطالبة بتوفير فرص العمل ووضع حلول لملف البطالة.
وهدد المتظاهرون بالتصعيد والاعتصام في حال عدم الاستجابة لمطالبهم. وقال عضو تنسيقية التظاهرة محمد جبار إن «تظاهراتهم رفعت ثلاثة مطالب، وهي المضي في وضع خارطة طريق واضحة لاستقبال الخريجين، وتوفير فرص العمل لهم، وتسريع عملية الحذف والاستحداث».
وطالب المتظاهرون أيضاً ببلورة فرص عمل جديدة لمختلف الاختصاصات، ولا سيما في القطاع الخاص، بما يسهم في استيعاب أعداد الخريجين المتزايدة.
وأوضح جبار أن «المثنى من المحافظات التي تعاني معدلات مرتفعة من البطالة، وهناك أعداد كبيرة من الخريجين لم يحصلوا على فرص للتعيين، رغم أن كثيراً منهم أمضوا نحو 20 عاماً في مراحل الدراسة وصولاً إلى التخرج الجامعي، من دون أن يجدوا فرصة عمل».
واسط ونينوى
وطالب موظفو بلدية الكوت بشمولهم في توزيع قطع الأراضي السكنية، أسوة بباقي الموظفين، ونظموا تظاهرة أمام مبنى المديرية للمطالبة بإنصافهم وإدراجهم ضمن خطط توزيع قطع الأراضي السكنية.
وفي الموصل، نظم عدد من أصحاب مكاتب العقار وقفة احتجاجية رفضاً للمنصة الإلكترونية المعتمدة في معاملات بيع وشراء العقارات، مؤكدين أنها تسببت في تعطيل مصالحهم وتراجع حركة السوق.
ويقول المحتجون إن «المنصة الإلكترونية أسهمت في خفض معدلات البيع والشراء بنسبة تصل إلى 70 بالمئة»، مطالبين بإلغائها والعودة إلى الآلية السابقة المعتمدة في إنجاز المعاملات.
وأشاروا إلى أن «استمرار العمل بالمنصة ألحق أضراراً بمصالح أصحاب المكاتب، وأثر بشكل مباشر في حركة سوق العقارات»، داعين الجهات المعنية إلى إعادة النظر في آلية العمل المعتمدة.
خريجو السليمانية
وطالب خريجو التخصصات الطبية في السليمانية بتعيين خريجي الأعوام 2024–2026 ضمن المؤسسات الصحية الحكومية، محذرين من أن استمرار توقف التعيينات قد يؤدي إلى تفاقم النقص في الملاكات وتعطيل أقسام حيوية في المستشفيات الحكومية.
ونظم الخريجون مسيرة انطلقت من أمام الحرم القديم لجامعة السليمانية باتجاه مستشفى شار، للمطالبة بتوفير الدرجات الوظيفية واستمرار تعيين خريجي التخصصات الطبية.
وقال الخريج غير المعين راژان صباح إن «الهدف من هذه المسيرة هو المطالبة بتعيين خريجي الأعوام من 2024 إلى 2026»، مبيناً أنه «في حال عدم الاستجابة للمطالب، فقد نلجأ إلى المقاطعة، الأمر الذي سينعكس على عمل القطاع الصحي الحكومي».