تواصلت الاحتجاجات المطلبية في عدد من المحافظات، وتنوعت مطالب المحتجين بين التعيين وصرف المستحقات المالية ورفض بيع الشركات الحكومية، فضلاً عن الاعتراض على رفع أسعار الوقود والمطالبة بالسكن وحسم ملفات وظيفية ومالية عالقة.
وشهدت بغداد والبصرة وميسان وكركوك وواسط والنجف وقفات وتظاهرات واعتصامات، عبّر خلالها المحتجون عن مطالبهم، مطالبين الجهات الحكومية المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء ملفاتهم.
واستمرت احتجاجات أصحاب الأجور اليومية أمام مصفى بيجي، مطالبين بصرف مستحقاتهم وإنصافهم من خلال إعادتهم إلى العمل بعد فصلهم من قبل الشركة المشغلة.
فيما نظم خريجون وقفات أمام الشركات والمواقع النفطية في ميسان، للمطالبة بتعيينهم، بينما اعتصم عدد من سائقي الشاحنات في كركوك قرب إحدى السيطرات الأمنية، احتجاجاً على إجراءات وزن حمولاتهم.
رفض بيع شركة الجلود
وجدّد موظفو شركة النسيج والصناعات الجلدية تظاهراتهم احتجاجاً على محاولة بيع شركتهم التابعة لوزارة الصناعة، ونقلهم إلى موقع في منطقة الزعفرانية، قالوا إنه ملوث إشعاعياً.
وقال أحد عمال الشركة، صباح ياسين، إن «شركة باتا الخاصة بالصناعات الجلدية تنتج مختلف أنواع الألبسة والأحذية الجلدية، وترفد قطاعات حكومية مختلفة، بينها وزارات الداخلية والدفاع والصحة والكهرباء والنفط، بالبدلات العسكرية والدروع المضادة للرصاص والخوذ».
وأضاف أن «الآونة الأخيرة شهدت صدور كتاب من وزير الصناعة والمعادن لغرض بيع الشركة وتحويل موقعها إلى مول تجاري أو أي مشروع آخر». وطالب بتحرك عاجل من قبل رئيس الوزراء لإنصاف موظفي الشركة وضمان عدم بيعها، وفتح تحقيق عاجل في أسباب التوجه نحو بيع الشركة وعدم تسديد الديون المستحقة لها، خصوصاً أن رواتب الموظفين تُستحصل من أرباح الشركة ومبيعاتها.
رفع أسعار الوقود
وتواصلت احتجاجات المواطنين والمزارعين ضد رفع أسعار مادة الكاز وعدم توفرها بصورة مناسبة، إذ تظاهر عدد من أصحاب الشفلات في محافظة ميسان في شوارع المدينة، احتجاجاً على تعطل أعمالهم.
وفي ميسان أيضاً، خرجت تظاهرة أخرى نظمها أصحاب معامل الطابوق احتجاجاً على رفع أسعار النفط، ما أدى، بحسب المحتجين، إلى تسريح مئات العاملين في هذا القطاع وارتفاع أسعار الطابوق، الأمر الذي تسبب بحالة من الشلل في قطاع البناء.
وفي محافظة واسط، خرج عدد من الفلاحين وأصحاب الآليات في تظاهرة احتجاجية أغلقوا خلالها الطريق المؤدي إلى حقل الأحدب النفطي. وشهدت التظاهرة تصعيداً بين المتظاهرين والقوات الأمنية بعد محاولة المحتجين نصب خيم للاعتصام أمام الحقل.
احتجاجات خريجي البصرة
وجدّد خريجو الأقسام الهندسية والاختصاصات النفطية والعلوميين في محافظة البصرة وقفتهم الاحتجاجية أمام ديوان المحافظة، للمطالبة بالتعيين بصفة عقد في وزارة النفط.
ويتظاهر الخريجون منذ عام ونصف العام للمطالبة بحقوقهم، من دون استجابة، بحسب قولهم، من المسؤولين. ويطالب المحتجون وزير النفط بالنظر في معاناتهم، مشيرين إلى أنه سبق أن التقى بهم ووعد بحسم الموضوع، باعتبار وجود حاجة إلى الكوادر الوسطية.
وأشار المتظاهرون إلى وجود تهميش واضح للخريجين، الذين قالوا إنهم «يفترشون الأرض منذ مدة طويلة»، مطالبين بوقفة جادة من قبل المسؤولين لحسم ملفهم.
بغداد وكركوك
وفي محافظة كركوك، تظاهر العشرات من المحاضرين بالمجان أمام مبنى المحافظة، للمطالبة بحسم ملفهم من خلال التعاقد معهم وإدراجهم ضمن قانون الموازنة العامة لعام 2027.
وقال مصطفى محمد، أحد المشاركين في الاحتجاج، إن «المحاضرين بالمجان يواصلون المطالبة بحقوقهم الوظيفية بعد سنوات من العمل في المؤسسات التربوية»، مطالباً الحكومة المحلية والجهات المعنية باتخاذ إجراءات جدية لحسم ملفهم.
وفي بغداد، نظم العشرات من خريجي معهد الموانئ وقفة احتجاجية أمام وزارة النقل، للمطالبة بالتعيين، مبينين توفر الموافقات والتخصصات والدرجات الوظيفية.
مطالبات بحق السكن
وفي محافظة البصرة، نظم عدد من سكان مجمع النسيم السكني وقفة أمام هيئة استثمار البصرة، للمطالبة بحسم ملف ملكية منازلهم.
وقال المشاركون في الوقفة إن «المجمع كان ضمن مشروع استثماري لشركة صينية، وبدأ العمل فيه بإنشاء 239 وحدة سكنية من أصل 5000، قبل أن تتوقف الشركة عن العمل وتغادر العراق، ليتم لاحقاً فسخ إجازتها الاستثمارية وإحالة المشروع إلى شركة أرض الميدان مطلع عام 2023».
وأوضح المحتجون أن الشركة الجديدة عقدت اجتماعاً مع سكان المجمع وأبدت استعدادها لاستكمال المشروع، مشيرين إلى توقيع وثيقة تفاهم تضمنت، بحسب قولهم، عدم مطالبة السكان بأي مبالغ إضافية مقابل تحويل ملكية المنازل.
وأضافوا أن الشركة، بعد تسلمها المشروع والإجازة الاستثمارية، طالبت السكان بدفع 100 مليون دينار عن كل منزل مقابل إكمال إجراءات التملك، الأمر الذي رفضه السكان، مؤكدين أن لديهم عقوداً ووثائق وقرارات إحالة تثبت حقوقهم.
وفي محافظة النجف، تجمع العشرات من منتسبي وجرحى الحشد الشعبي في ساحة الصدرين وسط النجف، مطالبين بالنظر في أوضاع هذه الشريحة وتخصيص قطع أراضٍ لهم.
وقال المتظاهر أحمد إبراهيم: «نطالب بحقوقنا وبقطع أراضٍ من محافظ النجف»، مشيراً إلى وجود قطع أراضٍ ومساحات يمكن تجهيزها وتوزيعها على المنتسبين من الجرحى والمضحين، بدلاً من اضطرارهم إلى السكن في مناطق التجاوز.
احتجاجات المودعين
وجدد عدد من المواطنين والمودعين لدى مصرف الطيف في البصرة مطالبتهم البنك المركزي العراقي والجهات الرقابية بالتدخل العاجل لحسم مصير أموالهم، بعد تعذر حصولهم عليها وعدم وجود موعد محدد لحل الأزمة حتى الآن.
واستغرب المشاركون في الوقفة حالة التلكؤ الحاصلة في المصرف، مؤكدين أن أموالهم المودعة لا يمكن سحبها عند الحاجة، بعد وضع المصرف تحت الوصاية.
وبينوا أن الخلل الحقيقي يقع من جانب المصرف وليس الزبون، منوهين إلى أنه لا توجد حتى الآن سوى وعود تطمينية، على خلفية التظاهرات التي شهدتها الفترة الماضية.