اخر الاخبار

كمن ينفخ بالرماد يبذل الخيّرون أقصى جهودهم لأداء أعمال تعود بالنفع العام، راسمين ابتسامات أفراح بسيطة، تنعش الآمال بغد أفضل، مهما تكاثفت الصعاب وتوالت الصدمات، ورغم ما نعيشه من تهديدات تمس أولويات حياتنا اليومية واحتياجاتنا من غذاء ودواء وكهرباء مستدامة وغيرها، ومثلما تقول أغنية شادية (احنا ناقصنا كم مليون حاجة)..

قد يبدو الكلام نوعا من البطر أو إفراطا ساذجا بالأمل، لكن واقعنا يثبت على مدى الأيام أننا شعب حيوي نقاوم ظروفنا القاهرة بأقصى ما يمكن، ولو بالكلام والتحريض على رفض الظلم، والمطالبة بالعدالة الاجتماعية وغيرها من المتطلبات الضرورية. وما تظاهرات الشباب الخرجين سوى أبرز الأمثلة .

ولا نغفل المبادرات الفردية الساطعة لمجتمعنا، التي نقف أمامها مبجلين القدرة الفائقة على السعي للتغير، ونبش التربة البور لتثمر أزاهير ورياحين.

المعلم صفاء عامر من مدرسة الذرى الابتدائية الحكومية القريبة من منزلي، أذهل طلاب الصف الأول في العام الدراسي الجديد بقدرته على التحكم في خوف التلاميذ من يومهم الأول في الدراسة، وعدم الحاجة لاصطحاب أمهاتهم في الصفوف درءا لمخاوفهم.  شاهدت فيديوهات له وهو يلعب ويتراقص ويصفق مع الأطفال ومنهم قريبة لي، فبدوا مرحين سعداء يرفعون أياديهم للأعالي تحية ومحبة لمعلمهم. وحتى عند عودتهم لبيوتهم يواصلون ترديد ما تعلموه من أناشيد وقصص مرحة عن معلمهم الظريف، الذي لم يعمل في مدرسة أهلية تستنزف جيوب الأهل، بل بمدرسة حكومية يؤدي فيها واجبه بكل إخلاص ومحبة، بمساندة إدارة مدرسة قوية تشدد على نظافة المبنى، وأناقة الطلبة الذين يزهون بأربطة حمر وقمصان بيضاء، وبناطيل للأولاد، وتنورات كحلية للبنات، كأنهن فراشات ملونة تذهب بشغف صباحا وبنشاط دؤوب الى خلاياهن.

مبادرات أخرى رائعة لبعض منظمات المجتمع المدني الخيرية، ومنها مؤسسة حباء للتنمية المستدامة في أربيل والموصل، التي تجهد على مدار العام لتوفير كفالة للآلاف من الأيتام من كافة المحافظات، بالإضافة إلى توفير معونات مادية وعينية لسكان المخيمات واللاجئين، وفق قاعدة بيانات واضحة تتم عبرها متابعة التوزيع بعدالة وبدقة محسوبة، مكنت الجمعية من توفير ألف وجبة إفطار مع سلال من الوجبات الغذائية الجافة، لمجمعات اللاجئين في رمضان الماضي بحسب رئيس الجمعية الدكتور محمد سليم.

وطبعا هناك الكثير من الأفعال الخيرية الأخرى، سننوه عنها لاحقا. فالدنيا ما زالت حقاً بخير.