رقمنة لا إلكترونية
قررت الحكومة استحداث وزارة للذكاء الاصطناعي وإعادة وزارة السياحة إلى الحياة، فضلاً عن تعيين أربعة نواب لرئيس الحكومة، بما يُتوقع أن يكلّف الدولة ما لا يقل عن 150 مليار دينار سنوياً. الناس الذين أُرغموا على سد العجز في الموازنة من لقمة عيش أطفالهم لا يعترضون على هذه الاستحداثات كي لا يُتهموا بعدم "الشعور بالمسؤولية تجاه قضايا الوطن المصيرية"، لكنهم يتساءلون عن الطريقة التي سيُدار بها الذكاء الاصطناعي ليرتضي المصادقة على موازنات يعدّها متنفذون سبق أن عُزل أسلافهم بسبب جنايات مخلة بالشرف، أو يشرعن سرقة 5 إلى 10 تريليونات دينار من الواردات غير النفطية سنوياً.
اللي ما يعرف تدابيره
أعلن وزير الخارجية تكبّد العراق خسائر تُقدّر بنحو 60 مليار دولار خلال الحرب الأمريكية على إيران، مؤكداً أن استمرار الصراع أسهم في تفاقم أزمة الطاقة العالمية وزيادة المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم، بما ينعكس سلباً على اقتصادات دول العالم. هذا، وفيما تتمثل هذه الخسائر في تراجع كميات التصدير وصعوبة بيع النفط المتاح وتعطّل دخول الأموال إلى الموازنة، يشير المختصون إلى أن إمكانية تجنب هذه الكارثة أو تقليل نتائجها السلبية كان ممكناً، لو جرى توسيع مسارات تصدير النفط قبل الأزمة، وإنشاء منافذ تصدير بديلة ذات طاقة كبيرة، وزيادة التخزين والمرونة التشغيلية في وقت مبكر.
عرب وين طنبورة وين
حذّر المستشار المالي لرئيس الحكومة من استمرار اعتماد الاقتصاد على الاستيرادات الممولة بالإيرادات النفطية، التي تكلّف الدولة 70 مليار دولار سنوياً، يذهب 70 في المئة منها لتغطية تكاليف السلع والخدمات التي يستوردها القطاع الخاص. وذكر المستشار أن نحو 95 في المئة من احتياجات السوق تعتمد على الاستيراد لا الإنتاج. ويبدو أن لوزارة التجارة رأي أخر إذ بيّنت أن "مسؤولياتها الوطنية والأخلاقية تتطلب أداء دور محوري في تنفيذ السياسة الاقتصادية وتنظيم النشاط التجاري والحفاظ على استقرار الأسواق، وتدريب الشباب والمرأة، وتوفير بيئة أعمال شفافة ومستقرة ومحفزة للاستثمار، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة"!
اللي ما رضى بجزّة
توقّع البنك الدولي انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 12.4 في المئة هذا العام، وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي بنحو 23.7 مليار دولار، فضلاً عما سيسببه قرار الحكومة خفض قيمة الدينار من زيادة في كلفة الاستيراد وارتفاع الأسعار وتراجع القيمة الفعلية للرواتب وتقليل الإنفاق الحكومي وتقليص فرص العمل وحركة الأسواق. ورغم أن الحكومة زعمت أنها فضّلت خفض قيمة الدينار على الادخار الإجباري وزيادة الديون، أعلن صندوق النقد الدولي تقديم قروض جديدة لبغداد، حسب طلبها، لمعالجة عجز الموازنة، فيما سرى القلق من تأخر صرف الرواتب بين الناس، وسط توقعات برفع سعر الدولار إلى 0 20 ألف دينار.
قف للمعلم، لو لا تخليه يكعد
مع انتظام 13 مليون طالب وطالبة في الدوام بحوالي 40 ألف مدرسة، ثلثا بناياتها على الأقل متهالكة، ومع تأخر توزيع الكتب على الطلبة وغياب الماء الصالح للشرب والحمامات المناسبة في هذه المدارس، طعنت وزارة المالية بتعديلات قانون وزارة التربية الهادفة إلى تحسين الأوضاع المعيشية للمعلمين. وفي الوقت الذي تتراوح فيه رواتب المعلمين بين نصف مليون دينار كحد أدنى ومليون دينار كحد أعلى، ما يجعلهم على حافة العوز والفاقة، قررت وزارة التربية منعهم من الجلوس أثناء الحصص وإلزامهم بقضاء الوقت وقوفاً، في إصرار على تجريدهم من العيش الكريم والراحة الجسدية.