اخر الاخبار

يمر الاقتصاد العراقي في المرحلة الراهنة من أزمة مركبة متعددة الأبعاد ناشئة من بين عوامل أخرى من مفاعيل ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع سعر الصرف في السوق الموازي في نفس الوقت الذي يعاني من تدهور قطاع الإنتاج الحقيقي الناشئ من أزمة التضخم التراكمي ذي المعدلات المتفجرة في معظم قطاعاته وانعكاساتها على ارتفاع مستوى الأسعار وانخفاض المستوى المعيشي للمواطنين. فكيف يمكن تقييم الوضع بعد أن عمدت الحكومة بذاتها إلى رفع سعر صرف الدولار وانعكاساته سلبا على قيمة الدينار العراقي.

ومن جهة أخرى فإن ارتفاع سعر صرف الدولار بقرار حكومي واستقرار قيمة الدينار هو مظهر لأزمة أعمق من الإجراءات الرقابية، فضعف الثقة بالبنك المركزي والمصارف العراقية والتحويلات الصادرة عبرها يعكس النسبة العالية من التحويلات التي لا تذهب إلى الجهات المعلن عنها رسميا. وبالرغم من التطمينات التي صرح بها محافظ البنك المركزي والمستشار المالي لرئيس الحكومة من أن سعر الدولار سينخفض بالتدريج خلال فترة قصيرة غير أن هذه التطمينات لم تجد انعكاسا لها في السوق الموازي بسبب ضعف السيطرة على هذه السوق وتعاظم الطلب على الدولار خارج المصادر الرسمية المصرح لها، وبدلا من ذلك عمدت الحكومة إلى رفع سعر الصرف الرسمي مع سبق الإصرار دون الاكتراث بما  يترتب عليه من نتائج اقتصادية واجتماعية.

الأمر الذي يثير الاستغراب أن الحكومة وهي تتخذ هذا القرار تجاهلت عن عمد البنك المركزي وهو الجهة صاحبة الصلاحية المطلقة في اتخاذ القرار وفقا لقانون البنك رقم 56 لسنة 2004 وتعديلاته وتجاهل استقلالية هذه المؤسسة ذات الأهمية النقدية خاصة والاقتصادية عامة كما تجاهلت آراء الاقتصاديين والأكاديميين ذوي الاختصاص الذين لطالما حذروا من مغبة هذا القرار (إن رفضنا للقرار ينطلق من أن نظرة الحكومة إليه كانت أحادية الجانب.. رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزي للحزب الشيوعي العراقي)، إن تمديدكم لسعر صرف جديد للدينار العراقي مقابل الدولار للمرة الثالثة خلال خمس سنوات لا يعني أن هناك سياسة نقدية رصينة.. عماد عبد اللطيف سالم اقتصادي وأكاديمي) (توجه الحكومة باتخاذ القرار معناه تحميل المواطن أعباء المعالجات المالية.. عبد السلام حسين الباحث في الشأن الاقتصادي).

ومن جهة أخرى فان ارتفاع سعر صرف الدولار وعجز السلطات النقدية والحكومة عن خفضه واستقرار قيمة الدينار هو مظهر لأزمة أعمق من الإجراءات الرقابية التي فرضتها وزارة الخزانة الامريكية ونظام التتبع للدولار المحول من العراق، فضعف الثقة بالبنك المركزي والمصارف العراقية والتحويلات الصادرة عبرها يعكس النسبة العالية من التحويلات التي لا تذهب إلى الجهات المعلن عنها رسميا. وبالرغم من التطمينات التي صرح بها محافظ البنك المركزي   في وقت سابق والمستشار لرئيس الحكومة من ان سعر الدولار سينخفض بالتدريج خلال فترة قصيرة غير ان هذه التطمينات لم تجد انعكاسا لها على ارض الواقع بسبب ضعف السيطرة على السوق الرسمي  واعتبار السيد المستشار أن هذا القرار سيسهم في الاستقرار المالي !.  ويمكن القول إن مهما كانت المبررات فان مواجهة الضغوط المالية التي ربما أريد بها ان تكون السبب في اتخاذ القرار، ولعل إحدى تجليات هذه الضغوط ما اظهرته موازنة 2027  التي وضعتها الحكومة  بكون الإنفاق العام كان 217 تريليون دينار ذاتها  وهي في كل الأحوال  أرقام تخمينية، وبدلا من إجراء عملية تحليل رصينة لتفاصيل تلك النفقات والتي جرى تحليلها من قبل الاقتصاديين وأوضحوا أن الكثير من هذه التفاصيل غير مبررة ومعظمها تشير إلى الهدر المالي، وعلى سبيل المثال وليس الحصر فان مجالس المحافظات فضلا عن كونها لم تقدم إنجازا واضحا لسكان محافظاتهم فأنها تعمد إلى تجهيز أعضائها بأفخم أنواع السيارات، أما ما ينفق على أعضاء البرلمان سواء الرواتب التقاعدية دون توافر الفترة  من الخدمة التي تسمح بصرف مثل هذه الرواتب او الحمايات مع توافر الاستقرار الأمني. هذا عن الإسراف في الإنفاق على مئات الدوائر الرسمية.