اخر الاخبار

لعامين متتاليتين توقفت المطابع عن طبع أي مفردة لمطبوع  تابع لدار ثقافة الأطفال بحجة ( فلوس ماكو) ، وما يرد الدار من الموازنة التشغيلية يقتصر على توفير رواتب الجيش الجرار من الموظفين  أغلبهم عُّين بصيغة ( يقرأ ولا يكتب) يحضرون صباحا للتوقيع في سجل الحضور ثم ينصرفون لأشغالهم الخاصة، في حين لا يتعدى عدد محرري وفناني الدار عن عدد الأصابع بعدما غادرها المتخصصون، سواء لإكمال سنواتهم الوظيفية أو للتمتع بإجازات طويلة، أوربما درءا للملل والشعور بالفراغ وعدم جدوى التواصل في ساعات دوام كامل، يتوج بالتوقيع الحريص على الحضور والانصراف.

ويأتيك الجواب سريعا ومختصرا عن سوء الحال بـ ( فلوس ماكو) ، فأحوال الدار تدهورت ليس فقط من حيث الإنتاج وأداء دورها التثقيفي حسب ، بل حتى مبناها غدا آيلا للسقوط ، وفعليا تهاوت سقوف الدار الثانوية على رؤوس الموظفات بعد موجة الأمطار الغزيرة العام الماضي، ولا نعلم ما الذي سيحدث في الشتاء المقبل.

وضع الثقافة في العراق حاليا لا تُحسد عليه برأي الكثيرين، وحتى كلمة التهميش ليست مناسبة لوصف الحال كما يقول الكاتب شاكر الأنباري ويضيف: "ما يهم النخب السياسية الحاكمة هو التجييش ، ضمن نوازع وبرامج وشعارات، قسم كبير منها طائفي وديني وقومي، ولم تعد ثمة حاجة لجهد الثقافة الجادة ، ثقافة الإبداع ، والتساؤل ، والحوار ، والتمرد ، وخرق السائد ، ومناقشة أطروحات الواقع. وثمة منابر اخرى عوضت جهد المثقف ، منها المساجد والميلشيات والحركات المسلحة والصحف والقنوات الحزبية".

لدار ثقافة الأطفال التي تأسست عام 1969 كأول مؤسسة حكومية متخصصة بثقافة الطفل، دور ريادي في الثقافة العراقية، حيث خرَّجت كبار الكتاب والفنانين وشاع نشاطها في عصرها الذهبي أيام مديرة الدار السيدة أمل الشرقي، ليتعدى حدود العراق وينتشر في البلدان العربية حتى شمال أفريقيا. ولن أنسى ما واجهني به أحد حضور معرض صفاقس لكتاب الطفل في تونس، حين قال لي وهو بصحبة ابنه، أنه تعلم العربية الصحيحة من مطبوعات دار ثقافة الأطفال، وخصوصا مجلّتي (مجلتي والمزمار) أيام الثمانينات.

واليوم يمر عامان ولا تطبع الدار أو تنشر كلمة، رغم تكدس المواد اللازمة للمجلات والكتب أيضا، من قبل ما تبقى من محرري وفناني الدار أو من قبل من يتم تكليفهم من خارجها.

وللدار عدد من المراكز الثقافية في أغلب المحافظات يضطلع موظفوها بمهام فنية واجتماعية، و تذكر الدكتورة ضحى عبد الجبار مسؤولة العلاقات العامة في الدار، أن اغلب نشاطات المراكز تقوم على جهودهم ومن مصروفهم الخاص كي لا تتوقف ، وقد نجحوا في تنظيم فعاليات وتقديم مسرحيات للأطفال رغم تهالك مبنى مسرح الطفل في الدار، وهو آيل للسقوط حاليا، فضلا عن اهتمامهم بذوي الهمم وتنمية مهاراتهم، ساعين لتنمية وعي الأطفال من مراحل التأسيس الأولى واظهار مواهبهم وتشجيعهم  على القراءة. وبهذا فهم ملتزمون بدواعي السعي للاستمرار بعيدا عن محاولات غلق الدار، وتحويلها الى جهات استثمارية مزعومة طالما هددت وجودها.