اخر الاخبار

عندما يمرض المواطن لا بد أن ينطلق في رحلة شاقة بحثا عن العلاج، بدءا من العيادات الخاصة وفحوصاتها المكلفة، مرورا بالأدوية مجهولة المنشأ وغير الفعّالة، وليس انتهاء عند أبواب المستشفيات الحكومية وإجراءاتها المعقدة. وبين ارتفاع أسعار الطبابة في القطاع الخاص وتواضع الخدمات في بعض المؤسسات الحكومية، يجد المريض نفسه أمام معادلة قاسية، إما أن يدفع مبالغ كبيرة، أو ينتظر خدمة قد لا تتوفر في الوقت المناسب.

قبل ايام أصيب احد افراد عائلتي بآلام في القلب. وبعد مراجعات متكررة للأطباء وإجراء فحوصات الإيكو والجهد مقابل مبالغ كبيرة، طلب أحد الأطباء إجراء فحص CT Scan  تشخيصي للقلب تمهيدا للقسطرة.

اتصلنا بأحد المراكز الخاصة في الحارثية، ففوجئنا بأن كلفة الفحص تبلغ 300 ألف دينار. ولأننا علمنا بوجود هذا الفحص في مستشفى ابن البيطار، توجهنا إليه مباشرة، رغم ان هذا اليوم كان عطلة رسمية، فحالة المريض لا تتحمل الانتظار.

في المستشفى، أخبرونا بأن إجراء الفحص يتطلب تحويل من مستشفى آخر أو من طبيب خاص يعمل في المستشفى، أو من الاستشارية، وهي جميعاً غير متاحة في يوم العطلة!

أتساءل: هل يفترض بالمريض أن يؤجل حاجته الطبية حتى انتهاء العطلة؟ وهل يعقل أن تتوافر أجهزة التشخيص في المستشفى الحكومي، فيما يضطر المريض إلى دفع مئات الآلاف في القطاع الخاص للحصول على الفحص نفسه؟!

إن تطوير النظام الصحي لا يكون ببناء المستشفيات فقط، بل بتوفير الأجهزة الطبية وتشغيلها بكفاءة، وضمان وجود خدمات تشخيصية وعلاجية حتى في أيام العطل، وتبسيط إجراءات الإحالة، وتفعيل الضمان الصحي بصورة حقيقية لتخفيف كلف العلاج عن المواطن.

اكول: لا بد أن يجد المريض في المستشفى الحكومي ملاذا آمنا متاحا، لا أبوابا مغلقة وإجراءات معقدة!