الرياضة نشاط يزاوله أصحاء البدن، أصحاء العقل، فيما السياسة يزاولها أصحاء ومعتلون، والفارق بين هذه وتلك أن العقل في الرياضة عنصر بِناء، وفي السياسة عنصر بِناء وتدمير في آن، ومنذ زمن بعيد حذر سقراط من تدنيس الرياضة بالسياسة، وقال إن الخلط بينهما يضر بالرياضة ولا ينفع السياسة، وتماهت الرياضة في عقل هرقل ليتحدا في أعمال مجيدة، وكان اليونانيون يعتبرون أبطالهم الرياضيين هبة من السماء واجبة العرفان بالجميل.
بموازاة ذلك تروي لنا الملاحم الرياضية الفردية العظيمة حكاية العداء الصيني
"تويننغهام" الذي كان قد تعرض وهو صبي إلى حادث حُرقت فيه ساقاه، وفقد الأمل في إمكانية السير على رجلين سليمتين، لكن عقله السليم قاده إلى تحدي العائق ليصبح بطلا أولمبيا في الجري بعد عشر سنوات ونيف، والحال ينطبق على الأمريكي "والتر ديفز" الذي كان يشكو من شلل مزمن لكنه استطاع بعد معركة مع علته أن يحطم الرقم القياسي في القفز العالي، اما "نانسي ميركي" التي أصيبت في طفولتها بشلل الأطفال فقد تجاوزته في الثالثة عشرة من عمرها لتحقق، بعد ذلك، الرقم القياسي في السباحة. الرياضة سمو فيما السياسة تفسد السمو حيث نتابع أسوأ ما في السياسة، الكراهيات التي تدنس الساحات.
*قالوا:
"لو كان بإمكاننا تحويل الكراهية إلى طاقة كهربائية، لتمكنا من إنارة العالم كله ليلا".
نيكولا تسلا-عالم الفيزياء الصربي