اخر الاخبار

تعكس ظاهرة “الطلاق الصوري” في العراق خللاً أعمق من كونها حالات تحايل فردية. ففيها تتداخل الضغوط المعيشية مع ضعف الرقابة الإدارية، ليغدو نظام الحماية الاجتماعية، الذي يفترض أن يكون شبكة أمانٍ للفقراء، ساحة مفتوحة لاستغلال الثغرات. حيث يدفع ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، وندرة فرص العمل، لا سيما أمام النساء، بعض الأسر إلى البحث عن دخل ثابت بأية وسيلة، حتى لو كانت مخالفة للقانون.

في المقابل، تدفع المطلقات والأرامل الحقيقيات ثمناً مضاعفاً، إذ يواجهن إجراءات معقدة وانتظاراً طويلاً، للحصول على رواتب متدنية لا تكفي لتأمين حياة كريمة، وسط ارتفاع كلفة السكن والعلاج والتعليم. ويضع هذا الواقع الكثير منهن أمام خيارات قاسية، بين الاعتماد على مساعدات غير مستقرة، أو العمل في سوق غير منظم يفتقر للحماية.

ولا تقف المشكلة عند الإعانات، بل تمتد إلى غياب سياسات فاعلة لتمكين النساء اقتصادياً، وضعف برامج التدريب والتشغيل، ما يحوّل الرعاية الاجتماعية من جسر نحو العمل إلى حالة اعتماد دائم.

ويبقى السؤال الأهم: متى تستطيع الدولة تحويل الحماية الاجتماعية من مسكّن مؤقت للأزمات، إلى بوابة حقيقية للاستقلال الاقتصادي الكريم؟