سيادة العراق عزيزة. فمَن فرّط فيها، وتنكر لها، وقدمها رخيصة، وبلا ثمن، لكل من هبّ ودبّ؟ وإذ لا نتهمّ احداً بعينه، هذا لا يعني ان المذنبين يبقون طلقاء الى النهاية، فان مسخ السيادة وبيعها في شوارع العالم، ليست من الجرائم التي تسقط بالتقادم، او تخضع يوما للعفو العام، او تُدسّ في صفقات اسياد الحرب وأولياء النعمة ووكلاء الوصاية، وحملة اختام المحتلين، وليست شأنا من شؤون وُجهاء السياسة، وسماسرة الدول، واصحاب السلاح المنفلت.
نعم، هناك انتهاكات خارجية لسيادة العراق (يشار لها بالبنان) لكنها ما كانت ستمرّ لولا الوكلاء المحليين الذين تطوعوا في خدمة منتهكي هذه السيادة، وتسببوا في تدمير مقومات الدولة، وفي هشاشة كفاءة الدفاع عن البلاد، ونقص مستلزمات حماية السيادة، في منطقة تخوّض في محاور متصارعة، وسباق تسلح واطماع توسعية خارج الانضباط، فضلا عن هوس تصفيات الحساب بين هذه المحاور. والحال، نتابع على مدار الساعة، كيف يتصرف السماسرة بلا وطنية: يبرئون هذا المحور، ويهاجمون محورا آخر. اما الوجه الآخر الذي بدأنا نسمعه، فهو القول ان سيادة العراق بحاجة الى حامٍ لهاً.. وحاميها حراميها، في نهاية المطاف.
*قالوا:
"الوطنية تعملُ، ولا تتكلم".
قاسم أمين