الحديث هنا عن رئيس الوزراء القادم. كان رئيس تحرير "طريق الشعب" طيب الذكر عبدالرزاق الصافي يرفع كلمة "القادم" مما نكتب، باعتبار انه لا يصح استخدام كلمة القادم للانسان.. ويُعلل ذلك بالقول: "ان القادم من قدِم على اربع" ويضع محلها كلمة "المقبل" وليسامحنا ابا مخلص، في مثواه البهيّ، ان نمشيّها هذه المرة، فلم نعد نميّز الذي يأتي الى قيادة القارب (بين الاشباح) من أيّ جنس هو، فالدول المقررة تعيّن صفات مطلوبة لهذا القادم، غريبة ومثيرة وكوميدية، حتى ليبدو انه ليس من البشر، ولا من الملائكة طبعا، والاغرب، انّ لكل دولة شروط تمليها عليه، ولكل منها حسابات وتضاريس تفرضها على حركته، وهي، في جملتها إملاءات متناقضة، ومتقابلة، ومُذلة، حتى ليبدو ان القادم بلا ملامح محددة، او انها تقترب الى ملامح الطاووس، نافش الريش، الدعيّ، المتباهي، الفارغ.. الطاووس الذي "يأكل ولا يؤكل" لزناخة لحمه، كما يقول "ابن القيّم" او كما قال احمد شوقي وهو يهجو احدهم انه "جرّ كالطاووس ذيل الخيلاء" أو كقول المعرّي "في حُلَلٍ غُبرٍ، وكم أشبَهَتْ… ثيابُها حُلّةَ طاووسِ" واضاف معلق ظريف وكأنه يشير بذلك الى القادم الى رئاسة الحكومة تحت التشكيل، انه ينزل منزلة دون كيشوت في مقارعة الانواء بسيف من خشب، ويخوض معاركه حتى نهايتها على الرغم من انها فاشلة.
*قالوا:
"لا أريد ان أرى اكثر مما رأيت"
محمود درويش