اخر الاخبار

هذا حوار حول كتابه ( بروسيكو والدانتيل القديم) ماسيميليانو موتشيا دي كوجيولا/ المثير للجدل. تفشى وباء كوفيد-19، وقررت السلطات في البندقية إغلاق الجسر الذي يربطها بالبر الرئيسي. حوصر سكان البندقية، والسياح الذين ما زالوا هناك، في المدينة العريقة. خرج الوضع عن السيطرة. لم يكن أحد يعلم إلى متى سيستمر هذا الحصار؟ لم يبقَ سوى الاحتفال والاستمتاع بالأزياء الفخمة المُعدّة لهذه المناسبة، كرنفال لا ينتهي. أصبحت الأقنعة الخيالية تُرتدى يومياً؛ إذ باتت ضرورية لإخفاء الوجوه المريضة. إلى جانب تفشي الوباء، انتشرت أنواع شتى من الأمراض في هذا المجتمع المُنعزل، الذي كاد ينقلب على نفسه. وباتت الأمراض المنقولة جنسياً يقشعر لها الجلد، الذي يغطى بالبثور. يفقد الكاردينال، أحد الشخصيات الرئيسية في الكتاب، أنفه الذي يسقط، ويستبدله بأنف فضي، كما كانت العادة في القرن الثامن عشر. إنه مكان مظلم، مقزز، دنيء، وعلى ضفاف بحيرة؛ تمتزج فيه كل الانحرافات، وكتاب كو جيولا ليس لأصحاب القلوب الضعيفة.

* هل كنت هناك عندما بدأت الاشياء تتساقط؟

- صديقاي اصطحباني إلى الكرنفال لأول مرة قبل سبعة عشر عاماً. لقد عرّفاني على هذا العالم الصغير الفريد. كنا في البندقية بالفعل عندما وصل وباء كوفيد-19، بعد ثلاثة أو أربعة أيام من بدء احتفالاتنا. رأينا الناس يختفون، والسياح يفرون بحقائبهم وأطفالهم بين أيديهم. فضلنا التجول في الشوارع مرتدين الشعر المستعار، وأزياء من عهد لويس الخامس عشر ، ونراقب، مرتدين أقنعة الطاعون الأصلية لعدم توفر الأقنعة الورقية. قلنا لبعضنا: هل يمكنك تخيل البقاء هنا إلى الأبد؟ سيكون ذلك مذهلاً، أشبه بالخيال! 

* ألم تعد البندقية مكاناً للاحتفال؟

- على الرغم من إعلان السلطات انتهاء الكرنفال، أقمنا حفلةً ممنوعة. كنا في شقة رائعة وواسعة جداً. وضعنا مراتب أمام النوافذ لكتم الصوت، وبقينا في الظلام، لا يضيئه سوى ضوء الشموع. كانت الشرطة قادمة، لكن كان لدينا مخبر يتصل بنا قبل وصولهم بدقيقة. اختبأنا جميعًا في غرف المعيشة، ولأن الشرطة غير مسموحًا لها بالدخول من دون إذن من المالك، فقد بقوا عند المدخل. كان صديقي يفتح الباب، مرتدياً زياً على بورجيا، ويتظاهر بالدهشة قائلًا: (لا ليس هنا أحد سواي).

من المهم الإشارة إلى أنه في ذلك الوقت، لم تكن هناك سوى حالتين معروفتين لكوفيد-19 في مقاطعة فينيتو، ولم تكن هناك أي حالة في مدينة البندقية نفسها. لم نكن خائفين، بل كنا قلقين بعض الشيء لأننا ببساطة لم نكن نعرف ماهيته. طمأنني صديق صيدلي قائلاً: هذا الفيروس يصيب الصينيين فقط، لا تقلق! وقدّم لي تفسيراً مطولاً مبنياً على اختلاف عملية التمثيل الغذائي.. خلال فترة الإغلاق، لم يكن لديّ ما أفعله، فكتبت هذه القصة. نشرتها على حلقات في مدونتي، فصلاً واحداً أسبوعياً، مصحوباً برسم أصلي من إبداعي. كان لديّ جمهور كبير على مدونتي، وتلقيت العديد من الرسائل المكتوبة بخط اليد من قرائي يشكرونني فيها على تسليتهم خلال هذه الفترة العصيبة. أنا سعيد جداً بنشر قصتي الآن ككتاب. إنها، بطريقة ما، روايتي عن الجائحة.  

* من أين يأتي شغفك بالأزياء التنكرية؟

- لطالما أحببتُ التأنق، حتى قبل الكرنفال بزمن طويل. لطالما نظمتُ حفلات تنكرية، رغم صعوبة إقناع الناس بارتدائها. في حياتي اليومية، التراث ، في استحضار الطراز القديم ؛ إنه ليس تحفظاً، بل هو شكل من أشكال رفض الحاضر. لا يتعلق الأمر بالحفاظ على أي شيء، وبالتأكيد ليس العادات القديمة، بل باقتباس ملابس كانت تُمثل نوعاً من الاستقامة الأخلاقية وتقويضها. هذا التجاوز هو جوهر روح الكرنفال  

* رسوماتك رائعة. هل تلقيت دروساً أم أنك موهوب بالفطرة؟

- انا أرسم، فهو متنفس لي، ومؤخراً بات الجميع يعتقد أنني شغوفٌ بمدينة البندقية، وهذا صحيحٌ جزئياً، وقد طلبوا مني رسم كتبٍ تتناول هذا الموضوع. أحدثها مختاراتٌ بتنسيقٍ غريبٍ يُزعج بائعي الكتب، ولكنه تحفةٌ فنية (مجانين البندقية) وسأنشر أيضاً كتاباً عن الأناقة المفرطة. حتى اتجاوز التفكير بالمرض

.ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كاتبة ومترجمة من سوريا