اخر الاخبار

قال الفنان التشكيلي الرائد فيصل لعيبي، أن العراق يمتلك مقومات استعادة مكانته الثقافية والفنية، وشدد على أهمية دعم الثقافة والفنون وتعزيز قيم المواطنة والتسامح، والاستفادة من تجارب الفنانين والمبدعين العراقيين في الخارج.

وأوضح في حديث صحفي على هامش مشاركته في مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية بدورته الحالية، ان عودته الى العراق بعد خمسين عاماً هي "من ابرز الاشياء الجميلة التي كنت حريصاً على القيام بها"، مشيرا إلى أن أعماله التي عرضها في المهرجان تمثل حصيلة سنوات طويلة من تجربته الفنية، وتحمل ملامح الذاكرة العراقية التي يحتفظ بها منذ مغادرته البلاد نحو أوربا.

وأضاف لعيبي أن "الحنين إلى العراق ومشاهده التي بقيت حاضرة في ذاكرتي، يشكل جانباً أساسياً من تجربتي الفنية". وبيّن أن "الأعمال العراقية قادرة على التعبير عن هوية المكان واستحضار تفاصيله، حتى بعد مرور عقود على مغادرة الفنان البلاد".

وأشار إلى أن تجربته في الغربة أتاحَت له فرصة التعرف على ثقافات مختلفة، وساهمت في تطوير نظرته إلى الآخرين وتعزيز تقبله للاختلاف والمرونة في التعامل مع الناس والأفكار، لافتاً إلى أن "الابتعاد عن الوطن أوجد في المقابل فجوة في علاقاته الاجتماعية، وحرمه من التواصل اليومي مع الأهل والأصدقاء وذكريات الطفولة والأماكن التي ارتبط بها".

وتابع قائلا إن "استحضار المدن والأنهار والجسور العراقية يظل حاضراً في ذاكرة المغترب، وان التفاصيل اليومية والروابط الاجتماعية والثقافية تمثل جزءاً مهماً من علاقة الإنسان بوطنه، فضلاً عن دور اللغة والكتاب والأحداث الثقافية في إبقاء صلته ببلده". وشدد لعيبي على "أهمية منح الثقافة والفكر والفنون أولوية أكبر في السياسات العامة، من خلال تخصيص موازنات مناسبة للقطاع الثقافي"، موضحاً أن "الفن يؤدي دوراً أساسياً في توثيق تاريخ الشعوب وصياغة هويتها وإبراز شخصيتها الحضارية".

وبشأن إمكانية توسيع حضوره الفني في العراق، أعرب لعيبي عن تطلعه إلى "إتاحة الفرصة له وللفنانين والمبدعين العراقيين الآخرين المقيمين في الخارج، للمساهمة في المشهد الثقافي والفني داخل البلاد"، مؤكداً أن هذه الفرصة تمثل قيمة كبيرة بالنسبة اليه.

كذلك ثمّن إقامة المهرجانات والفعاليات الثقافية، وعدّها خطوات إيجابية لتعزيز التواصل بين المبدعين والجمهور، داعياً إلى استمرار إقامتها وتطويرها بما يساهم في تنشيط الحياة الثقافية والفنية.

وختم لعيبي حديثه بالقول إن "الفن يستطيع أن يعكس أزمات المجتمع وتطلعاته إلى استعادة مكانته الحضارية، وأن يتحول إلى مساحة للأمل والانفتاح والإشعاع الثقافي".