ضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد، مساء السبت الماضي، الباحث والكاتب نشوان محمد حسين، الذي ألقى محاضرة بعنوان "علي الوردي: اختلاف في الرؤية"، تناول فيها أبرز أفكار ورؤى عالم الاجتماع الراحل د. علي الوردي.
المحاضرة التي احتضنتها قاعة المنتدى في ساحة الأندلس، والتي حضرها جمع من المثقفين والمهتمين بالشأنين الثقافي والفكري، أدارها الأستاذ فاروق فيّاض، واستبقها بتقديم نبذة عن مسيرة الضيف البحثية، وأبرز اهتماماته الفكرية.
من جانبه، استهل الضيف محاضرته بتسليط الضوء على لقاء صحفي كان قد أجراه الكاتب حميد المطبعي مع د. علي الوردي، متوقفا عند أبرز ما تضمنه الحوار من أفكار ورؤى.
وأشار إلى أن الوردي في بداياته تأثر بأفكار الكاتب المصري سلامة موسى، ثم تحوّل لاحقاً إلى نقد بعض أفكار الأخير. وفيما اعتبر أن هذا التحول يعكس انحياز الوردي إلى البحث العلمي وتطور الرؤية بعيداً عن المواقف العاطفية الجامدة، استشهد بالعلاقة الفكرية بين أفلاطون وأرسطو وما تضمنته من اختلاف في الرؤى ونقد.
وتناول المحاضر ثلاث فرضيات أساسية بارزة قامت عليها كتابات الوردي، هي: التناشز الاجتماعي، صراع البداوة والحضارة، وازدواج الشخصية. ورأى أن هذه الفرضيات تتقاطع مع منظومة من أشكال التسلط السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وما يرتبط بها من دوافع وصراعات ذات أبعاد طبقية.
كما تطرق إلى عدد من القضايا الاجتماعية التي تناولها الوردي، ومنها دور المرأة في المجتمع البدوي والتحولات التي طرأت على هذا الدور مع الانتقال إلى المجتمع الزراعي، فضلاً عن عدد من مظاهر التناقض والاختلاف في رؤية الوردي للمجتمع العراقي وتحولاته.
وبأسلوب سلس ومستفيض، توقف المحاضر عند عدد من أبرز أفكار الوردي وفرضياته، التي أثارت نقاشاً بين الباحثين، حول منهجه وطريقة قراءته للمجتمع العراقي.
وفي سياق المحاضرة، طرح عدد من الحاضرين مداخلات وأسئلة أجاب عنها الضيف وعقّب عليها بصورة ضافية.
وفي الختام، قدم سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي، شهادة تقدير باسم المنتدى إلى الباحث والكاتب نشوان محمد حسين، تثمينا لمساهمته في إثراء الحوار الثقافي والفكري.