اخر الاخبار

في تصريح له أكد وزير البيئة هه‌ لو العسكري، يوم الأحد، أن مشروع الاستمطار الصناعي يُعد من بين الخيارات العلمية المطروحة حالياً على طاولة البحث، في إطار سعي الحكومة إلى مواجهة تحديات شح المياه والتغير المناخي التي تؤثر على عموم مناطق العراق.

وهنا لابد من التساؤل، هل أن الجهات ذات العلاقة بالموضوع مثل الحكومة المركزية ووزارة الزراعة ووزارة الموارد المائية والخارجية استنفدت كل ما لديها من امكانات لتوفير المياه إن كان للزراعة وتحقيق الأمن الغذائي او للحاجات اليومية للمواطنين الأكل والشرب والاستحمام، او تحسين البيئة؟ في الحقيقة المتتبع لهذا الشأن سيجد أن الحكومة العراقية في موقف لا تحسد عليه بشأن استعادة حقوق العراق المائية في نهري دجلة والفرات، فلا اتفاقيات ملزمة لدولتي المنبع تركيا وايران على الرغم من وجود أوراق ضغط كثيرة لدى الجانب العراقي سياسية واقتصادية،  وكذلك على الصعيد الفني والتقني في إدارة الموارد المائية في الداخل، فنجد لليوم أن عمليات السقي بالغمر متواصلة ولم تدخل تقنيات الري الحديث في الاراضي الزراعية وبالأخص منها في المناطق الطينية، ولم تجهز للفلاحين بكل متكامل وبأسعار مناسبة وظروفهم الاقتصادية والمعيشية، كذلك لم نجد هناك بدائل باستخدام محاصيل زراعية تتحمل الجفاف والملوحة، ومع كل هذا وذاك هناك هدر كبير في مياه الامطار وبالأخص في البوادي والصحاري بحيث لم تنشأ فيها محطات لحصاد المياه الا ما ندر، كذلك لم نجد هناك مشاريع لمعالجة مياه الصرف الصحي التي بإمكانها توفير كميات هائلة من المياه للزراعة الا القليل لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة، وكذلك معالجة مياه البزول المالحة واستخدامها للزراعة واستكمال عمليات استصلاح الاراضي وتبطين الأنهر او استخدام شبكات من الأنابيب في عمليات السقي لتقليل الفاقد من المياه نتيجة التبخير او الامتصاص لباطن الأرض.

 إن جميع ما ذكرناه سبق وأن تمت الاستفادة منه لدى دول الجوار وهي الآن عاملة عليه وانتاجها الزراعي وفير وحقق الاكتفاء الذاتي، وخير مثال السعودية والأردن. إننا بهذا لا نقلل من أهمية المشروع الذي تحدث عنه السيد الوزير ولكن لنستفيد مما لدينا من موارد أولا ومن ثم نذهب باتجاهات اخرى من البحث والتفكير.

ــــــــــــــــــــــــــ

*مهندس زراعي استشاري