اخر الاخبار

السلام والديمقراطية هدفان ساميان للبشرية جمعاء وغايتان نبيلتان تسعى الدول المتقدمة لتحقيقهما، فبواسطتهما تنتشر العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين ويتعزز الترابط الاجتماعي وينعم المواطنون بالسلام والأمان الدائم، وتتعزز روح المواطنة والارتباط بالوطن ويرتفع مستوى الوعي السياسي بين افراد المجتمع الواحد.

ولما كان طريق العلم يفضي، إلى أسمى الغايات، ويحقق أجمل الأهداف في دنيا الانسان فكان لابد من طالب العلم أن يعقد العزم على أن يبذل بما في وسعه في سبيل تحصيله ما وسعته الطاقة بعيدا عن الانظمة الدكتاتورية المتجبرة التي كانت فيها (القوة هي القانون السائد).

وقد يبلغ الحرص على الاستفادة من فرص التعليم أن يضحي بالشيء الكثير من متع الحياة ولذاتها، حتى يجد طالب العلم أن في غشيان مجالس العلم والعكوف على مصادره وموارده لذة لا تعد لها لذة.

ويعد كبار الساسة والمربون التعليم أمنا وطنيا، وأحد القضايا المهمة التي تستحق كل الاهتمام والرعاية من قبل أصحاب القرار وكل الساعين من أجل التغيير نحو الافضل، نحو بناء دولة المؤسسات والديمقراطية الحقيقية، ومن أجل تحقيق هذا الهدف أصبح من الضروري أن تتضمن المناهج في كل المراحل الدراسية مفاهيم قيم السلام والديمقراطية وحقوق الانسان.

حين تنعقد نية الانسان على القيام بعمل ما فإن ذلك يعني استيعابه لموقفه الواعي من ذلك العمل وإدراكه الواسع لمستلزمات سعيه إلى تطبيقه، وما يفضي إليه من نتائج، كما يعني في الوقت ذاته، أن ما عقد عليه العزم ليس من قبيل الهوس والافتعال.

ونستشف من خلال إشارته بحسن الاختيار انه يحقق شعار العلم الهادف، وللتربية السياسية من أجل السلام والديمقراطية أثرها الفاعل على الدارسين وبالتالي في المجتمع كله في تعميق الإدراك والوعي بالمفاهيم السياسية وتحدث تغييرا إيجابيا يساعد على نشر ثقافة السلام والديمقراطية وتوسع ممارستها بين المواطنين بمساعدة الفكر التربوي السياسي الخلاق.

وهنا عندما نؤكد من أن المفاهيم الديمقراطية في  المناهج الدراسية  التي (تتضمن قيم السلام والديمقراطية ) فإنه يساعد على تنمية الوعي السياسي للدارسين ويعزز ارتباطهم بالوطن ولا سيما عندما نضع استراتيجية تربوية  تحقق التكامل بين المؤسسات التربوية والإعلامية والثقافية في إطار  المفهوم والسلوك الديمقراطي لتنتج المواطن الحقيقي  القادر على تلبية متطلبات التنمية وبناء الوطن الذي ينعم بالسلام والامان  وهنا نحتاج ، إلى الكتب والمجلات التي تروج إلى  المفاهيم السياسية الواضحة بشأن مبادئ الديمقراطية والسلام  والتي ترَكز على الولاء للوطن وحب الشعب بكافة انتماءاته العرقية والقومية .

إن ظروف الشعب العراقي   الحالية وتداعياتها السياسية والاقتصادية  تحتاج ،إلى مشروع جاد لتنمية ثقافة ديمقراطية تقوم على تنمية الوعي السياسي لدى الطلبة وكل شبيبة الوطن وتنمية ثقافتهم  الشاملة  ، وتأكيد دور التربية في دعم مفهوم السلام الاجتماعي القائم على أساس الوفاق الوطني، والوحدة الوطنية كركيزة اساسية في بناء امن المجتمع وتقويته ..وتأكيد الروابط مع قيم الانتماء الوطني والقيم الاخلاقية في بنية الثقافة  الديمقراطية  وتنمية القدرات العقلية للشبيبة لتستطيع تحقيق مواجهة التحديات الداخلية والخارجية  وتثبيت الامن الوطني والسلام الاجتماعي.

وهنا يمكن ان ننمي الثقافة الديمقراطية والسلام وحقوق الإنسان بالحوار المتبادل البناء مع الآخر حول إرادة العمل الوطني والمحتوى الادراكي الذي يجعل المواطن قادرا على فهم الأحداث وحل المشكلات على وفق معايير العمل والانتماء الوطني، فالمعرفة السياسية والوعي السياسي يأخذ طابع المعرفة العملية المشحونة وجدانيا بالانتماء الوطني وتحديات المستقبل.

والسياسات التعليمية والتخطيط لأجل الديمقراطية له محوران أولهما يرتبط بالتوجيه لتنمية الوعي السياسي وزيادة المعرفة بمعاني الديمقراطية ومضامينها وآليات المشاركة السياسية في العمل الوطني. وثانيهما يعني بتوجيه المتعلم ،إلى نوع جديد من السلوك لدعم اتجاهات التنمية او المشاركة في الاعمال الوطنية من خلال برامج محددة للثقافة السياسية وتنمية الوعي السياسي، وبما أن وجود الإنسان في الحياة هو ظاهرة إنسانية تتكون من مجموعة القيم الفكرية والسجايا والميول والتقاليد والعادات والتربية البيئية التي يتميز بها الإنسان عن غيره ،لذلك يصبح لكل إنسان دوره الفاعل ومن خلال ما يمتلكه من القيم والنظم ، تتكون  الحركة الانسانية في المجتمع وتؤدي ،إلى ديناميكية وحركة الإنسان ،إلى الامام ويؤدي ،إلى تقدم التاريخ وتطوره.

ومن الضروري في هذا الشأن هنا مراعاة التدرج في طرح مفاهيم السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان في المناهج المدرسية وفقا للمرحلة العمرية ومستوى مدارك الطلبة ليتم استيعابها بشكل جيد وممارستها من أجل إحداث التغيير المنشود، وأن نراعي في هذا المجال التطورات المتسارعة عالميا في التربية والديمقراطية وحقوق الإنسان وفقا لخطة تربوية مدروسة تأخذ بعين الاعتبار نوع الحقوق والواجبات التي يأخذها الاطفال ويتعلمها الدارسون حسب أعمارهم ومستوى إدراكهم العقلي.

ومن الواجب والضروري هنا إدخال المعلمين الذين يدًرسون هذه المناهج في دورات تقوية  تدريبية تؤهلهم لتعليم الطلبة  حقوق الإنسان وواجباته بشكل عام، وبالإضافة إلى حقوق الطفولة،  والتأكيد على عالمية الثقافة السياسية نحو السلام والديمقراطية واحترام الانظمة السياسية الداعية للسلام والديمقراطية ..وان يتم تعليم التلاميذ في مدارسنا على استخدام المنهج العلمي في التعامل مع امور الحياة وحل المشاكل بالطرق السلمية الديمقراطية التوافقية  بعيدا عن أساليب العنف والترهيب  المتطرف والسلاح المنفلت والطائفية المقيتة  وتحقيق الحرية بمفهومها الشمولي والوصول  لمجتمع قائم على  العدالة والمساواة والوحدة الوطنية وسيادة القانون ، وتحقيق نظام سياسي وطني شامل  تتجلى فيه المشاركة الديمقراطية والاستقرار السياسي والامن والسلام ،ويجري فيه الحوار العادل بين الأطراف المختلفة او المتنازعة  وتحل فيه جميع الخلافات بين الاطراف  بشكل سلمي  بعيدا عن المناكدات العصبية والتعصب العنصري الطائفي   تحت خيمة الحوار الأخوي الذي  تسوده  روح التسامح الإنساني ، ومن الضروري أيضا  تطوير المناهج المدرسية في جميع المراحل الدراسية بحيث تتضمن القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية بما يعزز ثقافة السلام والتفكير الناقد الإبداعي لضمان التغيير الاجتماعي والسياسي المطلوب من أجل تكوين عراق افضل ، وعلى السياسة التعليمية ان تتبنى استراتيجيات تعزز الديمقراطية والسلام بتكريسها القيم الوطنية والإنسانية كالعدالة والمساواة والشفافية وتعزز التواصل الفكري بين أصحاب الاتجاهات الديمقراطية وأصحاب القرار ودعاة السلام مع المسؤولين التربويين بهدف إيجاد قاعدة سياسية  قوية متينة  تؤكد روح المسؤولية الديمقراطية والمشاركة السياسية الفاعلة من أجل المستقبل، وربط التربية الاخلاقية بالتربية السياسية ونشر ثقافة السلام والديمقراطية من خلال العمل التربوي ودفعهم للاندماج في العمل السياسي،  لآن مشكلة هذا الوطن الذي ابتلي بالأزمات الشائكة المتعددة والمستمرة  في جهل الوعي السياسي والاجتماعي والثقافي فضلا عن أزمة غياب الشعور بالمسؤولية من قبل المتنفذين بعد الاحتلال (2003) وإلى الآن  والمتمسكين بالسلطة بعد أن أصبح  العراق نهبا للحرامية واستحواذهم على المال العام (والمجهول الملكية).

ان التدرج في تعليم ثقافة السلام والفكر السياسي الديمقراطي في جميع المراحل الدراسية يوصلنا، إلى اعتدال وثبوت السلوك الديمقراطي للدارسين من الطلبة والشبيبة   والتزامهم بحقوق الإنسان ومبادئ السلام، وهذه غاية ما نريدها ونتمناها في المناهج الدراسية في كل مدارس العراق بدل ثقافة العنف والكراهية التي تعتزم الدولة في نشرها بين الطلبة.