اخر الاخبار

خلال أيام معدودات شهدت المدن البلجيكية سلسلة من الاحتجاجات الشعبية وأوصل المحتجون صوتهم بجرأة ووضوح. أربع حركات احتجاجية توالت، في معركة واحدة لا تتجزأ: معركة أوسع الفئات الشعبية التي ترفض دفع فاتورة نظام الأقلية، وترفض في الوقت ذاته الاستمرار في التواطؤ مع دولة احتلال تمارس سياسات الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني. لقد ظن الحاكمون أن بإمكانهم فرض إجراءات قسرية بالضد من أكثرية مجتمعية متضررة؛ لكنهم كانوا واهمين.

التاسع من تشرين الاول

في التاسع من تشرين الأول، تظاهر أكثر من 50 ألف عامل في شوارع بروكسل استجابةً لدعوة النقابات. واشترك في التظاهرة عاملون من القطاع العام، وقطاع الخدمات، وتجارة التجزئة، والصناعة (بما في ذلك الصناعات المعدنية والكيميائية)، والثقافة، وبمشاركة العديد من الجمعيات والمبادرات، موجهين رسالةً واضحة وبصوت عل إلى رئيس الوزراء "دي ويفر"، ونائب رئيس الوزراء "بوشيه": "ارفعوا أيدكم عن دخلنا".

لقد قالوا "لا" لزيادة الضرائب والرسوم الاستهلاكية. و "لا" للهجمات على معاشاتنا التقاعدية، وأجورنا، وضماننا الاجتماعي.

وشاركت أعداد غفيرة من الشبيبة للدفاع عن مستقبلهم وحقوقهم؛ رافضين رفع الرسوم الدراسية، وزيادة أسعار تذاكر وسائل النقل العام ، بالإضافة إلى التخفيضات في قطاع التعليم.

يحدث هذا في وقت فيه تحاول الحكومة توفير 10 مليارات يورو لسد النقص الحاصل في الموازنة، في حين تواصل إنفاق المليارات على التسلح، وترفض فرض الضرائب على كبار الأثرياء. لقد اعتقد التحالف الحاكم إن بإمكانه تمرير إجراءات قسرية ً دون أي مقاومة، لكن 50 ألف محتج قالوا له أنك واهم.

العاشر من تشرين الأول

في العاشر من تشرين الأول، شهدت جميع أنحاء أوروبا وخارجها، فعاليات تضامنية مع الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وللمطالبة بمقاطعة دولة الاحتلال.

في لندن، احتشد عشرات الآلاف ووجهوا رسالة واضحة: أوقفوا الدعم العسكري لعمليات الإبادة الجماعية. وقد ألقى قادة نقابيون وسياسيون وشخصيات بارزة كلمات في هذه المناسبة.

وخرج عشرات الآلاف إلى الشوارع في كل من برلين وباريس ومدن أخرى، بينما نُظمت في بلجيكا فعاليات تضامنية محلية في عدة مواقع. وأكد المحتجون مواصلة الضغط الشعبي على الحكومة البلجيكية، مادامت مستمرة في دعم نظام الفصل العنصري الصهيوني.

الحادي عشر من تشرين الأول

احتضنت شوارع بروكسل، تظاهرة تلبية لدعوة من "تحالف المناخ" شارك فيها 60 ألف في سبيل حماية المناخ. لقد توحد ت الشبيبة مع الأجيال الأكبر سنا والنقابات والجمعيات حول رسالة واحدة: ثمة حاجة ملحة لاتخاذ تدابير لحماية كوكبنا وضمان رفاهية البشر.

عبر المشاركون عن رغبتهم في ان لا يعيشوا صيفا قاسيا كالذي مضى. لا نريد أن نشهد مجدداً صيفاً قاتلاً كالذي عشناه هذا العام. ولن تنجح الحكومة في ذلك، بينما تنفق الأموال لشراء طائرات (اف 35) المقاتلة، وتسمح لشركات النفط بتحقيق أرباح قياسية.

يرى المحتجون أن بلجيكا بحاجة إلى خطة حقيقية لمواجهة موجات الحر، وتعزيز الخدمات العامة وأجهزة الطوارئ، بالإضافة إلى استثمارات ضخمة في وسائل النقل العام، وعزل المباني حرارياً، والطاقة المتجددة المتاحة للجميع.

تكمن المشكلة في أن الإنتاج والاستثمار لا يتم على أساس الاحتياجات، بل بناءً على ما يحقق أكبر قدر من الأرباح. إن الرأسمالية تحرق الكوكب؛ لهذا من الضروري تغيير هذا النظام، لكي تصبح احتياجات الناس والكوكب هي الأولويةً، وليس مراكمة أرباح أقلية محدودة.

الثاني عشر من تشرين الأول

تمثل الخدمات العامة إرثاً مشتركاً للعاملين؛ فهي إرث الذين لا يملكون شيئاً آخر.

إنها تستحق النضال دفاعا عنها. وبدلاً من المضي قدماً في المزيد من التقشف، هناك حاجة ماسة للمزيد الاستثمار في الخدمات العامة. لذلك يطالب حزب العمل البلجيكي، الذي كان له حضور مؤثر فجميع هذه الفعاليات بفرض ضريبة على الأثرياء، الذين يمثلون 1 في المائة من السكان، لغرض المساهمة في إنقاذ الخدمات العامة.

في معرض تعليقه على تظاهرة حماية المناخ، قال راؤول هيديبو، رئيس حزب العمل البلجيكي بعد مرور 20 شهراً على تولي هذه الحكومة مهامها، ما يزال الحراك الاجتماعي المعارض نابضاً بالحياة وبقوة".

وأضاف: "إن الكثير من الشباب ينزلون أيضاً إلى الشوارع"، و"بات من الواضح أكثر فأكثر أن سياسات هذه الحكومة، التي تهدف إلى تفكيك أنظمة الحماية الاجتماعية، لا تحظى بأي تأييد يذكر ".

ونصح هيديبو، الحكومة قائلاً: "لا تجعلوا البسطاء يدفعون ثمن الأزمة مجدداً؛ بل احصلوا على الموارد من حيث يتواجد المال فعلياً. بادروا بجدية إلى فرض ضريبة حقيقية على أصحاب الملايين".

وأضاف: "افرضوا ضرائب على المستفيدين من الحرب؛ الذين يجنون أرباحاً طائلة واستثنائية من شركات النفط متعددة الجنسيات بفضل الحرب في إيران".