اخر الاخبار

في الدورة الثلاثين من سمنار أحزاب اليسار العالمي، الذي استضافه حزب العمل المكسيكي في أيام 8 – 10 تشرين الأول الحالي، والذي عقد تحت شعار "أحزاب ومجتمع جديد"، هيمنت قضايا الدفاع عن السيادة، ورفض السياسة الأمريكية، والبحث عن بدائل عن الليبرالية الجديدة. شاركت في اعمال السمنار وفود تمثل مختلف مناطق العالم. وناقش360 مندوباً من 36 دولة، يمثلون ما مجموعه 101 منظمة وحزب سياسي من أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا وأوروبا، النظام العالمي، والتكامل الدولي، والتحديات التي تواجه القوى التقدمية. 

نقد حاد

وافتتح الرئيس الكولومبي السابق غوستافو بيترو الفعالية بتوجيه انتقادات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتهديداته ضد إيران؛ إذ وصف بيترو ترامب بأنه "هتلر مضروباً في عشرة"، محذراً من عواقب التهديد بتدمير حضارة بأكملها. كما انتقد الدعم السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ظل اتهامات الإبادة الجماعية الموجهة ضد رئيس الحكومة الإسرائيلية.

وانتقد بيترو أداء قوى اليسار أيضا: "لا يمكن بناء اشتراكية من عائدات اقتصاد الريع"، وذلك في إشارة إلى الاعتماد الاقتصادي على الإيرادات الناجمة عن استخراج النفط والفحم. وقد كشفت تصريحاته عن تناقض تواجهه الحكومات التقدمية في أمريكا اللاتينية: فهي تدافع عن استقلالها في مواجهة القوى العظمى، في حين تظل اقتصاداتها معتمدة بشكل كبير على تصدير المواد الخام.

كما انتقد بيترو كلاً من رد الفعل العسكري الفنزويلي إبان الهجوم الأمريكي في 3 كانون الثاني الفائت، وطريقة التعامل مع موارد البلاد النفطية للبلاد. ووفقاً لرؤيته، فإن القوات المسلحة الفنزويلية لم تدافع عن الرئيس المختطف نيكولاس مادورو، في حين دافع عنه مقاتلون كوبيون. وأوضح بيترو أن ترامب يقول الحقيقة عندما يصف النفط الفنزويلي بـ "الغنيمة"، محذراً في الوقت ذاته بالقول: "لا يمكن بناء نموذج تشافيز بواسطة التفريط في النفط".

من جانبه قاطع عضو البرلمان الفنزويلي خيسوس فاريا، عن الحزب الاشتراكي الموحد الحاكم في فنزويلا، كلمة غوستافو بيترو واتهمه بالكذب. فبعد اختطاف الرئيس مادورو، عدّلت فنزويلا عدة قوانين وأبرمت اتفاقيات مع الولايات المتحدة بشأن احتياطيات النفط، وهو ما يراه المنتقدون بمثابة تفريط بثروات البلاد.

صعوبات داخلية

وضع الصحفي الإسباني – الفرنسي المعروف إغناسيو رامونيت هذه النقاشات في سياق التحولات التي يشهدها النظام الدولي؛ إذ أوضح أن السيادة لا تعني الانغلاق، بل تعني القدرة الفعلية على اتخاذ قرارات مستقلة. ومع ذلك، حذّر من أن النظام العالمي متعدد الأقطاب لا يضمن تلقائياً قيام علاقات أكثر عدلاً بين الدول.

وتناول النقاش الصعوبات الداخلية التي تواجهها قوى اليسار؛ حيث انتقد الفيلسوف المكسيكي فرناندو بوين أباد النزعات الفئوية والمنافسات والصراعات الأيديولوجية التي تُضعف المنظمات التقدمية. ومن جانبه، أشار أستاذ العلوم السياسة الإسباني خوان كارلوس مونيديرو إلى القيود التي تفرضها هياكل القوة الاقتصادية والإعلامية والمؤسسية على الحكومات عند السعي لإحداث تغييرات مجتمعية. وقال في هذا الصدد: "نحن نكسب الحكومة، لكننا لا نكسب السلطة"، مستعيراً بذلك مقولة رددها الرئيس الكولومبي السابق بيترو.

الرئيس الكوبي

تناول الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، في رسالة مصورة، العقوبات الأمريكية المشددة وتأثيراتها على اقتصاد بلاده. وأوضح أن كوبا لم تتلقَّ أي شحنة وقود منذ أشهر، مما أدى إلى تفاقم انقطاع التيار الكهربائي والتأثير سلباً على عمل المستشفيات وإمدادات المياه وقطاع النقل. ووصف دياز كانيل هذه التداعيات بأنها "إبادة جماعية صامتة"، محذراً من أن الحظر الأمريكي المفروض على كوبا يشكل خطراً على استقرار الإقليم.

وفقاً لمراقبين أبرز السمنار أمرين: فمن ناحية، أهمية وجود منابر عالمية تسعى لإيجاد ردود مشتركة على الضغوط الإمبريالية الأمريكية؛ ومن ناحية أخرى، تجد الأطراف المشاركة صعوبة في صياغة استراتيجية منسقة انطلاقاً من مواقفها المشتركة. ورغم أن الدفاع عن السيادة يشكل نقطة التقاء مشتركة، إلا أن الخلافات المتعلقة بفنزويلا والنماذج الاقتصادية وممارسة السلطة السياسية ما تزال تثير تساؤلات حول مدى تماسك التعاون بين هذه القوى.