اخر الاخبار

مع خروج ملايين الطلاب إلى الشوارع احتجاجاً على نظام مدرسي متقادم وللمطالبة بمستقبل أفضل لشباب الطبقة العاملة، يسعى اليسار لتقديم حلول جذرية. واقترح زعيم الحزب الشيوعي الفرنسي فابيان روسيل خطة لتغيير مسار التعليم في فرنسا.

وعرض روسيل، الأمين الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي، الذي اختاره أعضاء الحزب مرشحاً لهم في الانتخابات الرئاسية المقررة في الربيع المقبل، خطته الخاصة بالشباب الثلاثاء الماضي 6 تشرين الأول (أكتوبر).

وتحدث روسيل خلال مؤتمر صحفي في مقر الحزب، بحضور رئيسي اتحاد الطلاب الشيوعيين واتحاد الشباب الشيوعي.

وقال روسيل: "تختار الحكومة القمع لإسكات الاحتجاجات. ومن واجبنا أن نفهم الغضب الذي يقود حركة طلاب المدارس الثانوية، أنتم بصفتكم صحفيين، ونحن بصفتنا قادة سياسيين". وجاء ذلك قبل مغادرته للانضمام إلى الطلاب في شوارع العاصمة.

مخاوف الشباب

استشهد زعيم الحزب الشيوعي الفرنسي روسيل باستطلاعات للرأي تشير إلى أن ٦٦ بالمئة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين ١٥ و١٧ عاماً يشعرون بالقلق بشأن المستقبل، وأن ٧٠ بالمئة من الشباب يرون أن عالم العمل يسبب التوتر أكثر مما يمنحهم الشعور بالإنجاز. ودعا الحكومة إلى فتح حوار "مع منظمات الشباب"، التي يريد تعزيزها، بدلاً من "وصم" الحركة الحالية.

وفي صميم خطة روسيل للشباب للفترة ٢٠٢٧–٢٠٣٢ يأتي التمويل. ففي المدى القريب، يدعو إلى تقديم مشروع قانون ميزانية تكميلية لتخصيص خمسة مليارات يورو، لتجديد المدارس الثانوية.

وعلى المدى الأبعد، يريد اتباع نهج "مخطط له" يخصص خمسة مليارات يورو إضافية سنوياً لمدة خمس سنوات لتحديث المباني المدرسية.

وأشار روسيل إلى أن "٦٠ بالمئة من المدارس بُنيت قبل ثمانينيات القرن الماضي"، مضيفاً أن بعض المباني لم تعد صالحة لاستقبال الطلاب في ظل التغيرات المناخية.

كما يريد تخصيص ٣٫٥ مليارات يورو إضافية، لتوظيف ٩٠ ألف معلم تحتاج إليهم البلاد لتقليل أعداد الطلاب في الفصول وضمان توفير بديل لأي معلم غائب خلال ٢٤ ساعة. وفي الوقت الحالي، لا تُغطّى ١٥ مليون ساعة تدريس.

ولتمويل هذه الإجراءات، يقترح روسيل إعادة توجيه جزء من المساعدات العامة التي تبلغ ٢١١ مليار يورو، والتي تتلقاها الشركات من دون شروط، وهو رقم وثّقه تحقيق أجراه مجلس الشيوخ العام الماضي، إلى جانب تحويل جزء من ميزانية الدفاع.

ومع إشارته إلى أن بعض هذه المطالب تحظى بدعم واسع، دعا روسيل جميع الأحزاب السياسية إلى إبرام «اتفاق طارئ». ومن شأن هذا الاتفاق أن يدرج في ميزانية عام ٢٠٢٧، من دون انتظار الانتخابات الرئاسية، "الإنفاق اللازم لتنفيذ الالتزامات التي نتفق عليها، وفق أهداف واضحة وبسيطة"، مثل تجديد المباني، ووضع سقف لأعداد الطلاب في الفصول، وتوفير بدلاء للمعلمين الغائبين.

وقال المرشح: "سيشكّل هذا الاتفاق العمود الفقري لسياسة حكومتنا التعليمية خلال السنوات الخمس المقبلة. وسيمنح التوجه العام لتعبئة شاملة لجميع القوى المدنية في البلاد".

تشمل المقترحات الأخرى إعادة تنظيم الأسبوع الدراسي بحيث يتضمن 32 ساعة من الحصص الدراسية، تُجدول بين الساعة التاسعة صباحًا والخامسة مساءً، وتعزيز الديمقراطية الطلابية.

وقال روسيل إن الهدف هو "منح كل شاب، مهما كانت خلفيته، الوسائل اللازمة لتثقيف نفسه، والتدرب، والتحرر، وفهم العالم، والتمتع بحرية اختيار مساره الخاص، من أجل بناء فرنسا يستطيع فيها النساء والرجال العيش بحرية، متحررين من دكتاتورية الأسواق وقانون الربح".

انتفاضة المدارس

وكانت التظاهرات التي شارك فيها زعيم الحزب الشيوعي الفرنسي جزءاً من انتفاضة طلابية على مستوى البلاد هزّت الحكومة الفرنسية. وبدأت الحركة في منتصف الشهر الماضي في مدرسة ليسيه سان أكزوبري بمدينة كريتاي، إحدى ضواحي باريس الواقعة جنوب شرق العاصمة والتي تقطنها الطبقة العاملة، حيث غادر الطلاب الفصول الدراسية تضامناً مع المعلمين الذين يطالبون بتوفير المزيد من الموظفين.

وفي غضون أيام، انتشرت عمليات "إغلاق المدارس"، التي يقوم خلالها الطلاب بإقامة الحواجز عند مداخل مدارسهم، وهي وسيلة احتجاجية قديمة لدى الشباب الفرنسي، في أنحاء منطقة باريس، ثم امتدت إلى البلاد بأكملها.

وبحلول ٣٠ أيلول، شهدت نحو ١٢٠٠ مدرسة ثانوية، أي ما يقارب نصف المدارس الثانوية الحكومية في فرنسا، شكلاً من أشكال التعطيل، وأُغلقت أكثر من ٤٠٠ مدرسة بالكامل في ٢ تشرين الأول (أكتوبر).

• المصدر: