اخر الاخبار

شهدت البرازيل أول أمس الأحد، انتخابات رئاسية، بالإضافة إلى انتخابات برلمانية اتحادية، وانتخابات برلمانات الولايات، و27 حاكم ولاية ونائبه، و54 عضو مجلس شيوخ من أصل مجموع أعضاء المجلس البالغ 81 عضوا. وقد طغت على الحملة الانتخابية فضائح فساد لا تنتهي، ومعارك قانونية، وأحكام مثيرة للجدل من قضاة المحكمة الاتحادية العليا ذات التأثير الكبير.

وبعد فرز 99,97 في المائة من الأصوات، فاز مرشح اليمين فلافيو بولسونارو، وهو ابن الرئيس الفاشي الأسبق بنسبة 47,4   في المائة في جولة الانتخابات الرئاسية الاولى. وجاء رئيس البلاد اليساري المنتهية ولايته، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في المركز الثاني بفارق ضئيل بنسبة 45,15 في المائة من الأصوات. وسيخوض المرشحان جولة الحسم الثانية في 25 تشرين الأول الحالي. وحتى إعداد هذا التقرير، وبسبب فارق التوقيت، لم تكن نتائج الانتخابات الأخرى متاحة. وبلغ عدد الناخبين المؤهلين 158,7 مليون. وجاءت نتائج الانتخابات مطابقة للتوقعات التي سبقت يوم التصويت، والتي تحدثت عن تقارب شديد بين المرشحين الرئيسين، ويسري هذا التوقع أيضا على جولة الحسم المرتقبة.

 

نقل مجاني

كما هو الحال في الانتخابات المحلية لعام 2024، كان النقل العام مجانيًا للناخبين خلال يوم التصويت. وكانت المحكمة الاتحادية العليا قد قضت بالأجماع في عام 2023، بأن جميع وسائل النقل العام، كالحافلات والقطارات والمترو وحتى القوارب، يجب أن تكون مجانية يوم الانتخابات في المراكز الحضرية بالبلاد. لضمان وصول أكبر عدد ممكن من الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

والتصويت إلزامي لجميع المواطنين، وأي ناخب لا يقدم سبباً مقنعا لعد مشاركته في التصويت خلال ثلاثة أشهر سيواجه غرامات وإجراءات عقابية أخرى، بما في ذلك حرمانه من جواز السفر.

 

الحملة الانتخابية

وسادت في الحملة الانتخابية، بشكل رئيسي ملفات الأمن العام والمشاكل الاقتصادية اليومية. في استطلاع رأي أجرته مؤسستا كويست وباكس في منتصف أيلول الفائت، أشار 28 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إلى العنف باعتباره المشكلة الأكبر في البلاد، يليه الفساد بنسبة 22 في المائة. ويُظهر استطلاع آخر أن 49 في المائة يعتبرون الأمن العام والجريمة من بين أكبر مخاوفهم، بينما أشار 41 في المائة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم.  ومن الطبيعي ان ينعكس الملف الأخير على فرص الرئيس المنتهية ولايته سلبا: وفق مؤسسة إيبسوس-إيبك، قيّم 51 في المائة من المشاركين أداء الحكومة في كلٍّ من التضخم والأمن العام بأنه ضعيف. علاوة على ذلك، يرى 91 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أن تغير المناخ يُمثّل مشكلةً رئيسية.

تضمن برنامج الرئيس "لولا"، من بين أمور أخرى، زيادات حقيقية في الحد الأدنى للأجور وإنهاء أسبوع العمل ذي الستة أيام بتقليصه إلى 40 ساعة عمل أسبوعيًا دون المساس بالأجور. كما يعتزم مواصلة البرنامج الحكومي لدعم البنية التحتية والتنمية. أما فيما يتعلق بالسياسة الأمنية، فطرح إنشاء وزارة متخصصة للأمن العام وتعزيز التنسيق بين الحكومة الاتحادية والولايات والبلديات.

بالمقابل، يسعى بولسونارو الابن إلى تقليص حجم جهاز الدولة وتشديد القواعد المالية. وإلغاء عشر وزارات على الأقل، وخفض الإنفاق الإداري، وإحياء برنامج الخصخصة. أما في سياسة سوق العمل، فهو يفضل ساعات العمل المرنة وإعطاء الأولوية للاتفاقيات التفاوضية على اللوائح القانونية، بين أرباب العمل وممثلي العمال، أي رفع الضوابط التي تحد من انفلات سياسات السوق الرأسمالي، وهو أمر يصب في مصلحة الشركات على حساب العاملين.

في السياسة الأمنية، يسعى بولسونارو الابن إلى تصنيف منظمات يسارية توصف بالمتطرفة مثل "الحزب الشيوعي البرازيلي"، وهو غير الحزب الشيوعي في البرازيل الأكثر تأثيرا، والمشارك في تحالف اليسار، و"كوماندو فيرميلو" كـ "منظمات إرهابية مرتبطة بتجارة المخدرات"، وخفض سن المسؤولية الجنائية من 18 إلى 16 عامًا، وبناء خمسة سجون شديدة الحراسة على غرار تلك الموجودة في السلفادور، والتي تحولت إلى سجون لمهاجري بلدان أمريكا اللاتينية، الذين رحلهم ترامب قسرا من الولايات المتحدة الأمريكية.

بالتأكيد ستحظى جولة الانتخابات الحاسمة باهتمام أكبر، ويبقى السؤال هل يستطيع الرئيس "لولا" حسمها لصالحة؟ إن هزيمة اليسار في البرازيل يعني تعزيز دور اليمين والهيمنة الأمريكية على أغلبية بلدان أمريكا اللاتينية، وترك المكسيك وغواتيمالا وعدد محدود من جدا من الدول الصغيرة في مواجهو غزو اليمين واليمين المتطرف لبلدان القارة التي شهدت خلال 25 عاما الماضية صعودا يساريا، تراجع في السنتين الأخيرتين كجزء من ظاهرة صعود اليمين المتطرف التي تجوب العالم.