شهدت ولايتا برلين ومكلنبور- فوربومرن في 20 أيلول 2026، انتخابات برلمانية، وبعد فرز أكثر من 90 في المائة من الأصوات، حقق حزب اليسار الالماني انتصاره التاريخي غير المسبوق في ولاية برلين، متقدما الجميع، بحصوله على 25,1 في المائة، يليه الديمقراطي المسيحي المنتهية ولايته، والذي مني بخسارة تاريخية بحصوله على 19,2 في المائة، وجاء ثالثا حزب البديل من أجل المانيا اليميني المتطرف بحصوله على نتيجة تصل إلى 15,7 في المائة، يليه حزب الخضر بـ 15,4 في المائة. وحل الحزب الديمقراطي الاجتماعي خامسا بـ 12 في المائة فقط، فيما حصل حزب تحالف "سارا فاكنكنشت" المنشق من اليسار على 5 في المائة.
من جانب آخر تمخضت انتخابات الخريف في ولايات شرق المانيا عن خروج الحزب الليبرالي الحر من برلمانات جميع الولايات. وهو حزب يميني ليبرالي لعب دور بيضة القبان في العديد من الحكومات الاتحادية في المانيا الغربية السابقة، وحتى بعد "توحيد" الالمانيتين.
حزب اليسار
فاقت النتيجة التي حصل عليها حزب اليسار التوقعات التي سبقت يوم التصويت والتي منحته في أحسن الاحوال 23 في المائة. وخاض الحزب الحملة الانتخابية في برنامج واضح الملامح ركز فيه على تخفيف أعباء الحياة في جميع جوانبها عبر النضال ضد الإيجارات الباهظة وجعل السكن ميسور التكلفة، وتنفيذ نتيجة استفتاء شعبي سابق، وفق مادة دستورية، بجعل شركات السكن الرئيسية في برلين ملكية عامة. بالإضافة إلى الالتزام بتوفير ظروف عمل جيدة، وأجور عادلة، وتعزيز البنية التحتية الاجتماعية، من خلال دعم التعليم والرعاية الصحية والرعاية الاجتماعية والثقافة، والوقوف بحزم ضد اليمين المتطرف.
ومن المعروف أن حزب اليسار هو الحزب الأكبر في برلين من حيث عديد أعضائه، اذ يبلغ عدد أعضاء الحزب حاليا أكثر من 19 ألف عضو، منهم 3 آلاف انظموا إلى صفوف الحزب خلال الحملة الانتخابية.
بالمقابل واجه الحزب، حملة اتهامات كان أبرزها "معاداة السامية"، والجمع بين الحزب والنازيين الجدد بسلة واحدة، باعتبارهما حزبين متطرفين. وما ان أعلنت النتائج الأولية، حتى عاد اليمين المحافظ والمتطرف إلى العزف على أسطوانة معاداة الشيوعية المشروخة، من خلال التذكير ان حزب اليسار هو الوريث للحزب الاشتراكي الألماني الموحد الذي حكم المانيا الديمقراطية السابقة وبنى جدار برلين في صيف 1961.
لقد أكد انتصار حزب اليسار في برلين إمكانية كسر سلسلة انتصارات اليمين المتطرف المبنية على توظيف غضب الناخبين على سياسات أحزاب اليمين والوسط التقليدية.
سيناريو حكومة برلين المقبلة
اكدت المرشحة الرئيسية لحزب اليسار "الف ايراب" المولودة في مدينة ميونخ عام 1981، ابنة لعائلة تركية لاجئة بعد الانقلاب العسكري في تركيا 1980، أكدت ان هدفها ازاحة حاكم الولاية الديمقراطي المسيحي. والآن أصبحت إمكانية تحقيق الهدف واردة جدا على أساس تحالف حكومي يقوده حزب اليسار، ويشترك فيه حزبا الخضر والديمقراطي الاجتماعي، وهو الخيار الأكثر استقرارا وواقعية. وبالمقابل هناك سيناريو أقل استقرارا يقوده، أكبر الخاسرين، مرشح الديمقراطي المسيحي، إذا قرر حزبا الخضر والديمقراطي الاجتماعي الاتجاه يمينا.
انتخابات ولاية مكلنبورغ - فوربومرن
في ولاية مكلنبورغ - فوربومرن تقدم حزب البديل من أجل المانيا اليميني المتطرف الجميع بحصوله على38,3 في المائة، يليه الديمقراطي الاجتماعي المنتهية ولايته بـ 35,4، وحل ثالثا حزب اليسار بحصوله على 6,5 في المائة، وهي أسوأ نتائج الحزب في الولاية، ثم حزب الخضر بحصوله على 5,5 في المائة اهلته للعودة إلى برلمان الولاية. ويعتبر الديمقراطي المسيحي أكبر الخاسرين، اذ لم يستطع، حتى كتابة هذا التقرير تجاوز العتبة الانتخابية، وحصل على 4,9 في المائة فقط، وبهذا أصبح لأول مرة، منذ تأسيس المانيا الغربية عام 1949 خارج برلمان احدى الولايات. وبنفس النتيجة لم يستطع حزب "تحالف سارا فاكنكنشت" دخول إلى برلمان الولاية.
لقد استطاع الديمقراطي الاجتماعي الذي قاد حكومة الولاية المنتهية ولايتها، من احتفاظه بنتيجة جيدة، على الرغم من خسارته للعديد من الأصوات، بفضل السياسة التي اتبعتها رئيسة وزراء الولاية مانويلا شفسيغ، والتي عارضت فيها مواقف حزبها الشريك الأصغر في الحكومة الاتحادية، بشأن برنامج "الإصلاح الاقتصادي" الذي يسعى تحالف يمين الوسط تمريره، والذي يتلخص بهجوم جديد على ما تبقى من مكتسبات دولة الرفاه، وتحميل لأكثرية تكاليف العسكرة واعباء الازمة الاقتصادية.
والسيناريو الأقرب لتشكيل الحكومة هو تحالف ثلاثي بقيادة الديمقراطي الاجتماعي ومشاركة حزب اليسار وحزب الخضر، انطلاقا من أن جميع الأحزاب الديمقراطية قد أعلنت مسبقا عن رفضها التحالف مع حزب اليمين المتطرف، على الرغم من احتلاله الموقع الأول.
ان إشارة التفاؤل المهمة التي أرسلها انتصار اليسار في برلين، لا تخفي القلق الكبير ، بسبب النجاحات المتوالية لليمين المتطرف، التي قد تطيح بالحكومة الاتحادية بزعامة ميرتس.