اخر الاخبار

في تصعيد جديد يستهدف العمل الإنساني في قطاع غزة، تتواصل الإجراءات (الإسرائيلية) التعسفية بحق المؤسسات الصحية الدولية، عبر فرض اشتراطات أمنية تمسّ خصوصية العاملين في المجالين الطبي والإنساني وتهدّد سلامتهم الشخصية.

ضغط ممنهج

يأتي قرار سلطات الاحتلال وقف أنشطة منظمة "أطباء بلا حدود" وإلزامها بمغادرة القطاع، في سياق سياسة ضغط ممنهجة تهدف إلى إخضاع المنظمات الإنسانية لشروط تتنافى مع مبادئ الحياد والاستقلالية، وتحوّل المساعدات الطبية إلى أداة ابتزاز سياسي وأمني.

وتثير هذه التطورات مخاوف واسعة من تداعيات كارثية على النظام الصحي المنهك في غزة، وعلى آلاف المواطنين الذين يعتمدون بشكل أساسي على خدمات تلك المؤسسات في ظل الانهيار شبه الكامل للقطاع الصحي. 

الصحة تدين

بدورها أدانت وزارة الصحة الفلسطينية الإجراءات (الإسرائيلية) التعسفية التي تستهدف جمع واستجلاب بيانات العاملين في المجالين الطبي والإنساني داخل المؤسسات الصحية الدولية العاملة في قطاع غزة، معتبرةً أنها تشكّل انتهاكًا خطيرًا لخصوصية البيانات الشخصية وتهديدًا مباشرًا لسلامة العاملين وحياتهم.

وأكدت الوزارة، في بيان رسمي، أن هذه الممارسات تتعارض بشكل صارخ مع مبادئ العمل الإنساني وأحكام القانون الدولي الإنساني، التي تنص على حماية الطواقم الطبية والإنسانية واحترام خصوصية بياناتهم، وعدم تعريضهم لأي مخاطر أمنية أو مهنية.

وشددت وزارة الصحة على التزامها الكامل بالمعايير الصحية والأخلاقية للعمل الطبي، مؤكدة رفضها القاطع لأي شكل من أشكال مشاركة أو تداول بيانات الطواقم الصحية مع أي جهات، لما قد يترتب على ذلك من تهديد لسلامتهم الشخصية وانتهاك لخصوصية معلوماتهم.

غياب الضمانات

وفي تطور خطير، أعلنت السلطات الإسرائيلية أنها ستوقف العمليات الإنسانية لمنظمة “أطباء بلا حدود” في قطاع غزة، وستنهي أنشطتها بحلول 28 شباط/فبراير، بذريعة عدم تقديم المنظمة قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين.

في المقابل، اعتبرت منظمة “أطباء بلا حدود” أن القرار الإسرائيلي يشكّل “ذريعة” لمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، مؤكدة أن السلطات الإسرائيلية تدفع المنظمات الإنسانية إلى خيار مستحيل بين تعريض موظفيها للخطر أو وقف تقديم المساعدة الطبية الطارئة للمدنيين الذين هم في أمسّ الحاجة إليها.

وأعلنت المنظمة أنها قررت عدم مشاركة أي معلومات تتعلق بموظفيها الفلسطينيين والدوليين مع السلطات (الإسرائيلية) في الظروف الراهنة، في ظل غياب “ضمانات ملموسة” تكفل سلامة العاملين وتمكّنها من إدارة عملياتها الإنسانية بشكل مستقل.

اعتقالات واعتداءات متكررة

وأوضحت أن هذا القرار جاء بعد أشهر من محاولات تواصل غير مثمرة، وفشل التوصل إلى تفاهم يضمن عدم استخدام بيانات الموظفين إلا لأغراض إدارية، وعدم تعريضهم لأي مخاطر أمنية، لا سيما في ظل ما يتعرض له العاملون في المجالين الطبي والإنساني من اعتقالات واعتداءات متكررة.

وبيّنت المنظمة أنها حاولت تفادي الإغلاق عبر تقديم مقترح استثنائي في 23 كانون الثاني، يقضي بتسليم قائمة محدودة بأسماء بعض الموظفين بعد الحصول على موافقة صريحة منهم، وضمان سلامتهم الكاملة، إلا أن غياب الضمانات الواضحة أفشل هذه المحاولة.

انتهاك للحقوق

وأفادت مصادر حقوقية بأن سلطات الاحتلال شرعت في فرض إجراءات أمنية مشددة على موظفي المؤسسات الطبية الدولية العاملة في غزة، تمثلت في مطالبتهم بتقديم بيانات تفصيلية عن هوياتهم ومواقع عملهم وطبيعة مهامهم، إضافة إلى إخضاع بعضهم للاستجواب أثناء تنقلهم أو عند محاولتهم مغادرة القطاع عبر المعابر.

وتُعد هذه الممارسات انتهاكًا جسيمًا لمبدأ حماية البيانات الشخصية وحق الخصوصية، الذي تكفله المواثيق الدولية، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما أنها تعرّض العاملين في المجال الطبي لمخاطر أمنية مباشرة في ظل بيئة عدائية وغير آمنة.

مفاجأة للمرضى

بدورها، أكدت مصادر فلسطينية، الأربعاء، أن قوات الاحتلال منعت سفر المرضى والجرحى عبر معبر رفح البري جنوب قطاع غزة، وذلك بعد إبلاغ مكتب منظمة الصحة العالمية بإلغاء تنسيق مغادرة الدفعة الثالثة التي كان من المقرر خروجها لتلقي العلاج.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" عن المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني رائد النمس، أن مكتب منظمة الصحة العالمية أبلغهم بإلغاء تنفيذ سفر المرضى والجرحى، رغم استكمال جميع الإجراءات وتجهيزهم في مستشفى الهلال الأحمر بمدينة خان يونس، ما شكل مفاجأة للجهات المعنية والمرضى.

وأضاف أن المعبر، ومنذ إعادة افتتاحه يوم الاثنين الماضي، شهد مغادرة 50 مريضا ومصابا فقط، بمن فيهم مرافقيهم؛ حيث غادر في اليوم الأول 7 مرضى مع مرافقيهم، وفي اليوم الثاني 16 آخرون مع مرافقيهم، خلال 48 ساعة.

 

مماطلة وفرض عراقيل

وأشار النمس إلى أن هذا الإلغاء يأتي في سياق المماطلة وفرض العراقيل من قبل الاحتلال على سفر المرضى، رغم الحاجة الملحة للعلاج خارج القطاع، لافتا إلى أن نحو 18,500 مريض وجريح بحاجة إلى تلقي العلاج في الخارج.

وفيما يتعلق بإحصائية المعبر ليوم الثلاثاء، أفادت مصادر أمنية للأناضول بـ "وصول 40 فلسطينيا، بينهم نساء وأطفال، إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس (جنوبي قطاع غزة)، وإتمام إجراءات دخولهم".

وشهدت لحظات استقبال العائدين مشاهد إنسانية مؤثرة، إثر لقائهم بذويهم بعد غياب استمر نحو عامين بسبب حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي على غزة في 8 تشرين الأول 2023 واستمرت عامين.