يتلقى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يوماً بعد آخر، إهانات متزايدة من الرئيس الامريكي دونالد ترامب. ويُقابل رئيس الوزراء البريطاني بالازدراء والسخرية بسبب خضوعه السياسي.
وطالما بقي ستارمر في السلطة، فلا نهاية لهذه الإهانات في الأفق.
تشنّ الولايات المتحدة هجوماً على فنزويلا، ويتصرف ستارمر وكأنه لا يرى أي انتهاك للقانون الدولي. ويصرح بأن اختطاف رئيس دولة أخرى شأن يخص الولايات المتحدة.
أعلن ترامب نيته ضم غرينلاند. إلا أن ستارمر ألقى خطاباً تصالحياً، مؤكداً للجميع أن الدبلوماسية ستساهم في تهدئة الأزمة.
ثم انتقد ترامب اتفاقية ستامر بشأن جزر تشاغوس (المُعلن عنها عام 2025، والتي تقضي بعودة مجموعة الجزر التي كانت تحت الاستعمار البريطاني في المحيط الهندي إلى موريشيوس). ماذا فعل ستارمر؟ تجمد في مكانه كأرنب تفاجأ بأفعى.
يوضح ستارمر أن بريطانيا بحاجة إلى الولايات المتحدة تجاريا. لكن الاتفاقيات الأحادية التي أبرمها مع الولايات المتحدة، التي لا تزال تفرض تعريفات كمركية على الصناعة البريطانية، وتزيد التكاليف على المستهلكين البريطانيين، ما تزال بلا توقيع وبلا تصديق وغير منفذة.
يزعم ستامر أن واشنطن ضرورية لأمن بريطانيا القومي. ويبدو أن الترسانة النووية "المستقلة" تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة لدرجة أنها لا تستطيع العمل بدون البنتاغون.
وهكذا، يبقى ستارمر خاضعا ويتحمل كل إهانات ترامب. ويقبل كل استفزازاته، حتى عندما تكون موجهة بشكل مباشر ضد سياسات حكومته.
لقد حان الوقت لإعادة التفكير بشكل جذري في دور بريطانيا في العالم، وللحصول على قائد قادر على تصميم رؤية لسياسة خارجية جديدة وإنهاء 80 عامًا من التبعية للولايات المتحدة الأمريكية.
بدلاً من ذلك، لدينا ستارمر، متشبثاً ببقايا النظام العالمي القديم بينما يتلاشى الأخير ببطء، ستارمر سياسي بلا قيم أو خيال. سياسي نسي كيف يفعل أكثر من مجرد ترديد شعارات واشنطن.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" في الولايات المتحدة إلى تصدير سياساتها إلى أوروبا. وبدعم من إدارة ترامب، تعمل هذه الحركة على تقويض الحكومة البريطانية وغيرها من الحكومات، بهدف استبدالها بحكومات يمينية متطرفة. ولذلك، فإن الرئيس الأمريكي الذي يحاول ستارمر استرضاءه يومياً يُشكل تهديداً للسلام العالمي وللديمقراطية البريطانية على حد سواء.
ينبغي على بريطانيا أن تنفصل بشكل حاسم عن ما يسمى بالعلاقات الخاصة التي كانت بمثابة غطاء للعدوان والاستغلال الإمبريالي، وأن تغلق القواعد الأمريكية في بريطانيا، وأن تتخذ إجراءات ضد العملاء الأجانب الذين يقوضون الديمقراطية، وأن تعزز قدرة الدولة على العمل بشكل مستقل عن الولايات المتحدة - وهي قدرات أهملتها المؤسسة الحاكمة لأجيال.
ينبغي استغلال هذه القوة المستعادة لتعزيز التسوية السلمية للنزاعات ودعم القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ويجب ألا يكون لخداع "الردع النووي" أي دور في ذلك.
شيء عن "المورننغ ستار"
"مورننغ ستار" صحيفة ماركسية بريطانية يومية ، ولها تاريخ عريق: تأسست عام ١٩٣٠ باسم "ديلي ووركر"، وحملت اسمها الحالي منذ عام ١٩٦٦. ومنذ عام ١٩٤٥، أصبحت الصحيفة مملوكة ومدارة من قبل جمعية مستقلة للقراء "جمعية طباعة الصحافة الشعبية". (وعرفت لعقود باعتبارها الجريدة المركزية للحزب الشيوعي البريطاني - المترجم) وتعتبر "مورننغ ستار" نفسها الصحيفة الاشتراكية اليومية الوحيدة في بريطانيا.
تتوفر نسخة إلكترونية من الصحيفة منذ نيسان ٢٠٠٤. ومنذ عام ٢٠٠٩، أصبح محتوى الصحيفة متاحًا مجانًا عبر الإنترنت؛ بينما تُنشر نسخة إلكترونية يومية من الصحيفة كاملةً مقابل رسوم. ويبلغ توزيع النسخة المطبوعة أقل من 10 آلاف نسخة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الترجمة للنص المختصر المنشور في جريدة نويز دويجلاند الألمانية، في سياق التعاون بين الجريدتين، ونشر النص الاصلي في "المورننغ ستار" في 20 كانون الثاني 2026